Meshary AlObaid
Meshary AlObaid

@meshary

16 تغريدة 41 قراءة Apr 25, 2021
حين نتحدث عن المشهد الفني الكويتي، أول مَن يُذكر من الفنانين هما بوعدنان رحمه الله وسعد الفرج. وليس تقليلًا من شأنهما، فهما من الرّواد.. ولكن ثمّة أسماء مضيئة، وضعت بصمتها على خشبة المسرح والتلفزيون بحضورٍ وموهبة وسُمعة، أبرزها هو موضوع هذا الثريد، الجميل غانم الصالح رحمه الله
غانم صالح الغوينم، وقف لأول مرة على خشبة المسرح المدرسي وهو ابن التسعة أعوام، في مسرحية (علي بن أبي طالب) كرّم الله وجهة سنة ١٩٥٢.
اقترح خدعة مسرحية، لعلها كانت البذرة آنذاك في ولادة فنان استثنائي، والتفاصيل يرويها الراحل في الفيديو
بعد عشر سنوات، جاءت المشاركة المسرحية الأولى في (صقر قريش) مع عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد النفيسي ومريم الغضبان ومريم الصالح، من كتابة الأديب المصري محمد تيمور، وإخراج المؤسس زكي طليمات.
عُرضت على خشبة مسرح ثانوية الشويخ، وذكرت أحد المصادر عن تسجيل المسرحية إذاعيًا
كان قد كتب مسرحية (بيت بوصالح). وفي لقاء صحفي، صرّح الراحل أنه كتبها في لحظة جنون، وقد استغرقت كتابتها أسبوعين فقط.
بدأت المسرحية بميزانية لم تتجاوز المئتين دينار. عُرضت على خشبة مسرح كيفان سنة ١٩٧٨.
وقد تألق فيها الراحل، وأصبحت من الكلاسيكيات الباقية إلى يومنا هذا
شخصية نهاش فتى الجبل في (باي باي لندن) كانت مكتوبة للراحل خالد النفيسي، إلا أن وجوده خارج البلاد في ذلك الوقت أدى لإسناد الدور لبوصلاح، فأبدع رحمه الله..
وأصبحت الشخصية أيقونة من لحمٍ ودم، تكاد تقترب للحقيقة من كونها مجرد شخصية مكتوبة لعمل مسرحي، أو دور يلعبه فنان
قام بوصلاح ببطولة فيلم روائي سنة ١٩٨٣ والذي كتبه الروائي خالد الشايجي وأخرجه عبدالرحمن المسلم رحمه الله. شارك بالعمل جاسم النبهان وخليفة خليفوه وحمد ناصر
يُعتبر (الغرباء) أهم ما قُدّمَ للطفل في تلفزيون الكويت، وكأن العمل نبوءة لما سيحل بالبلاد سنة ١٩٩٠ قبل ١٦ سنة، على حسب وصف بوصلاح في لقاء تلفزيوني.
أدى غانم دور (كامل الأوصاف) بعد اعتذار خالد العبيد، الذي تميز هو الآخر بهذا اللون من الأدوار، لكن غانم قدّم أداءً لا يُشبه أحد
في رمضان سنة ١٩٩١، قدّم غانم الصالح عددًا من حلقات برنامج المسابقات السعودي (حروف) على القناة السعودية، وروحه الجميلة كانت حاضرة في تقديمه
خاض بوصلاح تجربة الدوبلاج في المسلسل الكرتوني (زعتور) بشخصية الحطّاب، وهو من ضمن أعمال مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول مجلس التعاون الخليجية سنة ١٩٩٥، وشاركه الدوبلاج المخرج محمد دحام ونور الهدى صبري ونادر الحساوي
في مسرح ما بعد الغزو، كان الراحل علامة فارقة، معطيًا زخمًا غير عادي في أي عمل يكون فيه، ويرفع من مستواه، لنتخيل، كيف ستكون (لولاكي ٢) بدونه؟
أعطى وجوده توازنًا للكوميديا التي تتطرف أحيانًا، كما هو معتاد في مسرح الجزيرة، لنرى حضورًا مهيبًا يهزًُ الخشبة
كذلك الأمر في (البيت المسكون)، قدّم الراحل لونًا جديدًا أضاف لمسرح السلام، ولنجاحه تكرّر هذا اللون، طبق الأصل، مع الأسف في (الخيران رايح جاي) والجزء الثاني من البيت المسكون. إلا أنه تجاوزه بدور مهم في (قصر الرّعب)، ولهذا المشهد أثرًا على الصعيد الشخصي، لا أزال أذكره له رحمه الله
في الدراما، كان بوصلاح، كما قيل عنه (جوكر). إضافة لحضوره المبهج، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان مخيفًا في (زارع الشر) و(زمان الإسكافي) و(أم البنات)، جالبًا للبهجة في (خالتي قماشة) و(رقيّة وسبيكة) و(العقاب)، ويثير الشجن في (الخراز) و(الأقدار). كان حالة خاصة، متقدّة
وبالحديث عن سباعية (رقيّة وسبيكة)، في هذا المشهد، ارتجال عفوي من غانم الصالح تجاه أحد الأشخاص الذين لا يعلمون أن ما حصل في الصيدلية ما هو إلا مشهدًا تمثيليًا، فحدث جدالٌ صغير، وجاءت ردّة الفعل عفوية من بوصلاح، استثمرها المخرج فيصل الضاحي في العمل
ما يميز غانم الصالح، على عكس الآخرين، هو انفصاله من ذاته حين يكون على الخشبة أو أمام الكاميرا. فنحن لا نشاهد ولا نذكر بوصلاح، بل نرى ونستعيد (نهّاش فتى الجبل) و(عيسى الدهان) و(سليمان بوالرّيش) و(ذياب دايخ ذيب بنيدر) و(راهي) و(مدلول) و(حمود الصخّة) وغيرها مما عَلِقَ في مخيلتنا
في سنواته الأخيرة، قدّم الراحل أعمالًا لم تنجح، ولم يبقَ لها ذكر الآن، ويعود السبب في تقديري الشخصي هو انحدار الدراما بشكل عام في فترة من الفترات، ولا زالت لم تنهض نهوضَ الأمس.
رغم كل هذا، لم يهجر غانم الساحة، وأكد عدد من المنتجين أن حبّه للفن حال دون غيابه
رحل غانم في أكتوبر سنة ٢٠١٠. ودّع نهاش فتى الجبل والبراري والقفار محبًيه من (لندن).
أسأل الله في هذه الليالي المباركة أن يتغمده بواسع رحمته، ويجعل جنات النعيم مثواه، ويسعده كما أسعدنا بفنّه.
وهذه مرثيّة كتبها الشاعر عبداللطيف البناي في وداع بوصلاح

جاري تحميل الاقتراحات...