" فإن قلت: كلُّ مجدٍّ في طلب شيءٍ لا بدّ أن يعرض له وقفةٌ وفتورٌ، ثمَّ ينهض إلى طلبه.
قلت: لا بدَّ من ذلك، ولكنَّ صاحب الوقفة له حالان: إمّا أن يقف ليُجِمَّ نفسَه، ويُعِدَّها للسَّير، فهذا وقفةُ سيرٍ، ولا تضرُّه الوقفة، فإنَّ لكلِّ عاملٍ شِرَّةً، ولكلِّ شِرَّةٍ فترةٌ.
قلت: لا بدَّ من ذلك، ولكنَّ صاحب الوقفة له حالان: إمّا أن يقف ليُجِمَّ نفسَه، ويُعِدَّها للسَّير، فهذا وقفةُ سيرٍ، ولا تضرُّه الوقفة، فإنَّ لكلِّ عاملٍ شِرَّةً، ولكلِّ شِرَّةٍ فترةٌ.
وإمّا أن يقف لداعٍ دعاه من ورائه، وجاذبٍ جذَبه من خلفه، فإن أجابه أخَّره ولا بدَّ، فإن تدارَكَه الله برحمته، وأطلَعه على سبق الرَّكب له وعلى تأخُّره، نهضَ نهضةَ الغضبانِ الآسفِ على الانقطاع، ووثَب وجمَز واشتدَّ سعيًا ليلحقَ الرَّكبَ. وإن استمرَّ مع داعي التّأخُّر وأصغى إليه
لم يرضَ بردِّه إلى حالته الأولى من الغفلة وإجابة داعي الهوى، حتّى يردَّه إلى أسوأَ منها وأنزلَ درَكًا. وهو بمنزلة النَّكسة الشَّديدة عقيبَ الإبلال من المرض، فإنّها أخطر منه وأصعب.
وبالجملة، فإنْ تدارَكَ الله سبحانه هذا العبدَ بجذبةٍ منه من يد عدوِّه وتخليصه
وبالجملة، فإنْ تدارَكَ الله سبحانه هذا العبدَ بجذبةٍ منه من يد عدوِّه وتخليصه
وإلّا فهو في تأخُّرٍ إلى الممات، راجعٌ القهقرى، ناكصٌ على عقبيه، أو مولٍّ ظهرَه، ولا قوَّة إلّا بالله، والمعصومُ من عصَمه الله.
ابن القيم في مدارج السالكين.
جاري تحميل الاقتراحات...