سعيد بن مصلح
سعيد بن مصلح

@Fara7Faza

18 تغريدة 8 قراءة Apr 24, 2021
عندما تأثر كثير من المسلمين بالفلسفات المعتبرة عند أصحابها من الدهرية في عصرهم، ثم صدقوا دعواهم أن ما توصلوا إليه من خرافات إنما هي العلم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هابهم ما وجدوا وعظموا ما حصل عند أولئك الفلاسفة بشتى أسمائهم
ثم بدلوا ما جاءهم الرسول من الوحي ليتوافق مع ما جاء به الفيلسوف، حتى سقطت هيبة الوحي من قلوبهم فمنهم من كذبه بدعوى أنه يدافع عنه ومنهم من تأوله ومنهم من جعله ليس إلا تراكيب صوتية فارغة من المعنى والدلالة ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وما كان ذلك منهم إلا لصغار في أنفسهم أمام كل طوفان دهري فلم يجدوا حيلة لأنفسهم ليثبتوا ماهم عليه من الحق إلا بالتسليم والخنوع لما عند الفيلسوف الدهري من الباطل،فأسسوا لأنفسهم برهانا تأسيسا منهم على ما عنده من الخرافة المحضة المعتمدة أكاديميا في عصره لما فيها من أمور يهواها أمثاله
بل ويهواها أمثال من يريد التميز بينهم والقبول والحفاوة منهم أن يكون فيلسوفا من جملة الفلاسفة أو مسلما متكلما يستقي ما هو عليه من معرفة بالرب جل جلاله وبصفاته من نفس المعين الذي هم عليه، فلا يرمى منهم بخفة العقل وهم وإياه أولى بها ولا بإيمان المقلدين فانظر
فزعموا أنهم ما عرفوا ربهم إلا ببرهان الحدوث،الذي يستمد بعضا من مقدماته من العلم السائد آنذاك زعموا،وهي فلسفة الجوهر والعرض، ثم تخبطوا وإياهم في محاججة بيزنطية انتهى كل واحد منهم برب صفته غير صفة الآخر، بل بغير الصفة التي عليها رب العالمين جل جلاله والذي أنزل بها كتابه وأرسل رسوله
وأين العجب؟ فهذا فارق إيمان من يؤمن بالغيب وإيمان من اقتحم برأسه الفارغ أبواب تلك الغيوب بما استصحبه معه من النظريات المشتتة التي استمد أصحابها جهالاتهم أن أنكروا للكون ربا وراءه غيبا! ثم يأتيك المتكلم منهم بما يشاء من أقيسة فاسدة يقيس عليها ذلك الرب وذلك الغيب!
فصارت الخرافة عندهم هي الحق الواضح الجلي، والعلم الحق الذي هو الوحي إما أمور اعتبارية لا حقيقة لها، أو رموز يخادع بها رب العباد حاشاه خير العباد من أنبياء وصحب كما يخادع رب البيت منهم أطفاله فيكون منه تمام السيطرة عليهم والانقياد له بالطاعة والإذعان وتأمل!
بل وأبلغ من ذلك، أن ذلك الوحي لا يظهر منه إلا الكفر الذي ينبغي على العاقل منهم -زعموا- أن يتأوله ليوافق به ما عنده من زبالات الأفكار التي هي العقل وتمام الحق عنده.. كل هذا لماذا؟ لخضوعه لفيلسوف دهري أنزله منزل الرسول ثم أنزل ما عنده من زبالة منزلة الوحي ولا حول ولا قوة إلا بالله
ثم بعد ذلك، أتى اليوم من ورث من أولئك الفسقة والكفرة طريقتهم حذو القدة بالقدة، إلا أنهم بدلوا تلك الخرافات بخرافات جديدة لها الحضوة الإعلامية والأكاديمية اليوم، ثم أسسوا نفس تلك الحجج عليها ويالعجبي أن ذلك كله تحت شعار "السلفية" و"تراث ابن تيمية" فتأمل!
بل أن ابن تيمية عندهم صار فيلسوفا كبيرا من جملة الفلاسفة وصاحب نظرية معرفية من جملة النظريات المعرفية فتأمل بالله عليك كيف أنزلوا منزلة رجل ما كان جهاده إلا نقضا وهدما للفلاسفة وبضاعتهم أن صار اليوم واحدا منهم ولماذا؟
حتى لا يرمي الفيلسوفُ الذي ينزل نفسه منزلة الرسل شيخهم المحبب بالسفاهة وخفة العقل فكان ماذا؟ إنه إن رماه وهو شيخ محبب عندهم كانوا بالسفاهة تابعين، وهم ما أرادوا من ذلك كله إلا أن يخوضوا معهم في زبالتهم وليست هنا المصيبة،
بل المصيبة في إنزالهم الوحي الذي أنزله رب العالمين على الصادق الأمين عليه صلوات ربي وسلامه منزلة النظريات المعرفية الفلسفية وانظر إلى حجم البلاء أن يكون الحق من الرب "نظرية" بل كان بذلك الرب نفسه نظرية تبعا لتلك النظرية المعرفية الابستمية ولا حول ولا قوة إلا بالله!
فالله جل جلاله اليوم لايصح أن يتوصل إليه بخرافات الجوهر والعرض فهي خرافة بالية لم يعد لها قائمة في أكاديميات القوم!ثم إن الوصول إليه بتلك الطريق يلزم منه نفي صفاته عنه بل وجعله أشبه بالآلة الصماء عند التحقيق إضافة إلى أن المتكلمين الجدد يتمسحون بالسلفية فلا تصح عندهم هذه الطريقة.
ولكن يجوز عندهم أن يتوصل إليه بميتافيزيقا اينشتاين وماكس بلانك وعند بعضهم داروين وعجبي! ما الفرق! أليست هذه هي عين الطريقة التي ذمها السلف! ثم ألا يستلزم من ذلك كله ما توصل إليه أولئك كلهم بل وأشنع من ذلك أن يكون الله جل جلاله عندكم عدما عند التحقيق؟
ثم ألم ينتهي الناس بنفس طريقتكم أن يتأولوا ما جاء من الله فصار آدم عليه السلام مجرد ترميزا للخلق، فالله لم يخلقه حقيقة والحق ما قاله رسولهم داروين، والسقف المحفوظ عند بعضهم هو الاتموسفير، وعند بعضهم ليس سقفا أصلا إنما ما يراه الرجل الابله على أنه سقف!
وعرش الرحمن هو مجرة درب التبانة، بل وأبلغ من ذلك أن الله تعالى الله ليس إلا كائن خيالي في زمن خيالي ومكان خيالي كما أُلزم به إمامهم الكافر النصراني وقد صرح بعضهم بإمامته لهم في هذا الباب وهو مجبر عندهم عند التحقيق على أن يخلق المخلوقات على ما هي عليه فأي فساد أنتم فيه!
إني إذ أقول هذا لست إلا منذر لإخواني من عاقبة الدخول بالعقول في أبواب الغيوب، ومهيب في قلوبهم الله ورسوله وكتابه أن يخوضوا فيه بتلك الظنون التي اجترأ الملاحدة أن يقتحموا غيوب السماوات والأرض بها وأن يلتزموا بالنهج الحق الذي أنزله الله على رسوله فبينه ثم فهمه السلف فلا نتجاوز
وأن كتاب الله جل جلاله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح ليس إلا حقا، فليس هو من النظريات المعرفية في شيء وليس من فهمه حق فهمه من العلماء من الفلسفة في شيء، ومن أراد لفلسفته تسويقا فليجد لنفسه ألف باب غير هذا الباب والسلام..

جاري تحميل الاقتراحات...