سليمان المعمري
سليمان المعمري

@almamari20001

11 تغريدة 77 قراءة Apr 23, 2021
في سلسلة التغريدات القادمة سأتحدث عن العلاقة بين أبي وجارنا الطيب حمدان بن سعيد، الذي رحل عن عالمنا يوم الخميس (22 إبريل 2021). تغمده الله برحمته الواسعة.
"دايماالطيبين هم اللي يروحوا". لم يكن أبي بالطبع أول من توصل إلى هذه الخلاصة، لكنها خرجت من فمه البارحةبحزن عميق ظهر على وجهه وهو يتحدث عن جاره وصديق عمره. نعرف نحن أبناءه هذه العلاقةالمميزة التي تربطه بحمدان بن سعيد، ولذا آثرنا ألا نقلقه بخبر رقدته في مستشفى صحار منذ يوم الأثنين
كان لدينا أمَل أن يخرج معافى كما مرات سابقة، وحينها سنخبر أبي ونذهب لعيادته في بيته الذي لا يبعد عن بيتنا سوى أمتار معدودة. لكن أخي يوسف أخبرني البارحة نقلًا عن ناصر بن حمدان، أن رقدة أبيه هذه المرة مختلفة، والأمل بدأ يتضاءل بعودته كما كان، منذ انفجر الشريان في رأسه يوم الأثنين.
لذا كان لا بُدَّ من تهيئة أبي للصدمة التي قد تكون قريبة.
كان الأثنين الماضي يومًا عاديًّا في حياة حمدان، في بدايته على الأقل، عندما ذهب لمستشفى خولة في مراجعته الدورية، وخرج طبيعيّا وسليمًا دون أن يشكو من شيء.
وظل في طريق العودة إلى الردة يدردش مع ابنه حمد ويتنقل من حكاية إلى أخرى. لكنه ما إن وصل إلى بيته في الردة حتى عاوده الصداع الذي لازمه في سنواته الأخيرة منذ تعرضه لشلل الوجه النصفي (الذي نسميه محليًّا "أبو بريقع") ومضاعفاته التي توالت مع مرور السنين.
"هذي المرة وجع الراس مختلف" هكذا كان حمدان يردد، دون أن يعرف أن شريانًا ما في رأسه كان في طريقه للانفجار. المفارقة أنه لم يردد في ذلك اليوم لازمته التي كان يرددها للمقربين منه في سنواته الأخيرة: "أنا خلاص قاطعنها التذكرة" في إشارة إلى إحساسه بدنوّ أجله واستعداده للموت.
قبل عدة أشهر، سافر حمدان للهند بمعية ابنه ناصر وصهره سالم بن راشد، في رحلة علاجية بعد ظهور ورم في دماغه. قبل السفر حرص أبي على توديعه وسؤاله عما يحتاجه هنا أو هناك. لم يكن للأمر علاقة بالجيرة وحقوقها قدر علاقته بالحب الشديد من أبي تجاه حمدان،
وهو الحب الذي كان استمرارا لحبّه لأبيه المرحوم سعيّد بن ناصر منذ سكنا معًا الردة في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. كان بيت سعيّد هو ملجأ أبي في إجازاته الأسبوعية، يقضي فيه ليلة الجمعة كاستراحة من تعب ستة أيام عمل في جيش الإمارات، الذي عمِل حمدان فيه أيضًا 37 سنة، قبل استقالته منه.
وعندما مات سعيّد انتقل حُبّ أبي الكبير للأب إلى ابنه. وفي الحقيقة فإن حمدان بن سعيد يستحق هذا الحب، إذ كان كتلة طِيبة تتحرك على الأرض، ومن أولئك الناس الذين يضفون بهجةً على المكان الذي يحلّون فيه، كان نعم الجار لجميع جيرانه، ولم أسمع يومًا أن أيًّا منهم اشتكى منه.
يتذكّر أبي مشاويرهما العديدة في اللاند كروزر الحمراء التي كان يملكها حمدان، ويتذكّر صرخته كلما اقترب من مزرعتنا وشاهد أبي :"أوه علي بن سليمان"، تلك الصرخة التي تكون في العادة بداية حديث طويل بينهما.
رحل حمدان يوم الخميس، بعد ليلة واحدة فقط من إبلاغنا أبي بموته السريري. بدا أبي متقبلا للقضاء والقدر، وإن كان لم يستطع إخفاء الحزن الذي كسى محياه. عندما قال لناصر :"جبر الله خواطركم" قال له ناصر: "أبوي كان دايما يوصينا عليك. يقول: عليكم بعلي بن سليمان. لا تنسوا علي بن سليمان".

جاري تحميل الاقتراحات...