هشام الشواني
هشام الشواني

@hisham_alshwany

10 تغريدة 410 قراءة Apr 22, 2021
من أجمل القصائد تلك القصيدة الطويلة لمحمد عبدالحي بعنوان (العودة إلى سنار). هي ملحمة درامية مسرحية بأسلوب حداثي موضوعها الشعري تأمل في رحلة العودة لهوية ذاتية جمالية للإنسان السوداني تتمثل في العناصر المكونة لمملكة سنار.
العودة إلى سنار عمل إبداعي أصيل متأرجح في تأثره بين الحداثة فتلمح أثر أسطورة (عودة إيثاكا) المظفرة وتأثره بالمحلية حيث تقرأ لغة عربية سلسة جزلة مركبة على شكل قصيدة حديثة بأساليبها الرمزية التي وظف فيها عبدالحي رمزيات محلية مثل قصة الشيخ إسماعيل صاحب الربابة من كتاب الطبقات.
محمد عبد الحي شاعر أصيل لأنه لا ينتمي لليسار، واليسار السوداني وهو يسار ليبرالي في عمومه لم يقدم للفن كثيرا بعكس ما يظهر؛ والسبب المباشر في ذلك هو أن اليسار تعلق بأهداب المجال الفني ونمطه فخلق سجنا للمبدع.
كل مبدع حقيقي يجد نفسه سجينا لحالة عامة وموقف ضخم لم يفكر فيه المبدع من قبل ويجد نفسه مجبرا بتصنيف كونه يساريا وعليه قبول ذلك، وبذلك نشأت حالة أنصاف المبدعين أو المبدعين الزائفين الذين برزت أسماؤهم وأعمالهم بإعتبارها أعمالا (نضالية حزبية ورفاقية)
حالة محجوب شريف تحديدا نموذجا لما سبق، هذه الحالة لم تظهر في شعر (حميد) بسبب الأثر الإبداعي الأصيل لقصيدة الشايقية التقليدية في الشمال.
محمد عبد الحي لم يكن منتميا لهؤلاء المتغولين على حقل الفن والأدب الذين لا يكتفون بالتذوق بل يحسبون أنفسهم فنانين بمجرد إنتمائهم لليسار الليبرالي (يسارنا العجيب).
الإسلاميون في المقابل يمتلكون ميزة إيجابية في هذا الجانب وهي صمتهم عن هذه المجالات والصمت أدب وإحترام يترك فيه الأمر لمن له شغف حقيقي وموهبة، لذا وبلا ضجيج خرج منهم مبدعون كثر. وفي هذه الحالات يكون صمت الإسلاميين فضيلة مقارنة بتغول اليساريين الذي أنتج أعمالا فنية رديئة "كليشيه".
محمد عبدالحي كان أصيلا لا يعرف التغول وله صداقات ومعارف يسارا ويمينا.إذا عدنا لقصيدة (العودة إلى سنار) فإننا نجد أنفسنا أمام معلقة سودانية أو (إلياذة سودانية) لا يمسخها علي سوى السياسة.
حين أتذكر "عشة بت نصرة" عضو المجلس السيادي التي لا تقدم ولا تؤخر، زوجة شاعرنا الأصيل محمد عبدالحي وهذا شأن يخصني لا ألزمكم به.
رحم الله محمد عبدالحي

جاري تحميل الاقتراحات...