نتيجة لإلتهاب العصب الطرفي و بعد ان كشفت عليها ذهبت لأغسل يدي من الحوض الذي كان موجودا في الغرفة و لكنها طلبت مني ان اذهب و اغسل يدي في الحوض الخارجي فوجدت هنالك ثلاث رجال و امرأتان يقيفون في صف لكي يغسلوا ايديهم
و بعد ان سلمت عليهم عرفتني بأسمائهم و كان اكبرهم هو الغفير او الحارس للمنزل و اوسطهم الجنايني و اصغرهم الغسال . اما النساء فكانت واحدة منهم مسؤولة عن الطهي و الاخرى مسؤولة عن النظافة .
وبعد ان غسلنا ايدينا توجهنا لغرفة الطعام لتناول الافطار فقامت بتعريفي اليهم و قالت لهم ان الزميل أبشر حسين كحائط الجالوص الذي غطي بطبقة من الأسمنت و لكني قلت لها مازحا يا أستاذة لقد قمت بتكسير هذا الحائط و لكني اعدت بناءه بنفس المواد و نفس المونة فضحكت كثيرا
ثم دخل عمك أحمد ( الحارس او الغفير ) قائلا يا استاذة انك ترهقين نفسك كثيرا بالسهر في كتابة مذكراته فقالت له مازحة انني اسابق الزمن . ثم قالت ملتفتة : للمرأة المسؤولة عن المطبخ انني قد اعطيتك فرصة كافية لقراءة كتاب ( كاف كا ) و امهلك يومين لكي تعيديه لي
فاعتذرت الطباخة عن التأخير و عزت ذلك لكثرة الضيوف نتيجة لمرض الاستاذة فقبلت الاستاذة سعاد عذرها ثم صاح الحارس الليلي : يا استاذة لقظ تميت كتابي عن الثورة الديموقراطية قبل يومين من موعده و ارجو ان تسلميني كتاب ( كاف كا ) بعد فطومة
فصاحت فطومة : ما قلت ليك يا سيد ( و هو اسم الحارس ) انت الرمزية عند كاف كا ما بتفهمها ، فعجت الصفرة بالضحك . و بعد ان انتهينا من تناول الطعام ذهبنا لغرفة الجلوس لتناول الشاي و ذهب كل من العمال الى موقع عمله و جلست مع الاستاذة نحتسي الشاي كانت تعطيني اجر
المعاينة الطبية في شكل كتب استلفها منها و في ذلك اليوم اعطتني كتاب نقد العقل العربي للمفكر محمد عابد الجابر و رواية لواسيني الأعرج . و بعد ان ذهبت الى منزلنا و جلست مع زوجتي اتحدث اليها عن الحراك الانساني الرائع في منزل الاستاذة سعاد و المعاملة الانسانية
التي تكسر كل القيود الاجتماعي و الطبقية و تعطي كل انسان قيمته و ذكرت لزوجتي بأننا في رمضان ننزل انا و اولادي للطابق الارضي نتناول طعام الافطار و معنا الصادق السواق و علي الغسال و صالح المكوجي و عمر الكهربجي و الزين الجنايني
في هارموني من الانسانية و التصالح النفسي و لكن بمجرد ان يذهب رمضان نعود لحراكنا الاجتماعي المبني على الفوارق الطبقية ، و عندما اتذكر الفعل الانساني عند الاستاذة سعاد نجد ان الفعل الصوفي الذي نمارسه في منزلنا في رمضان تمارسه هي يوميا في كل أيام السنة .
تعلمت من هذه الانسانة الرائعة كيف يكون الحراك الاجتماعي غير مبني على الفوارق الطبقية ، و لاحظت ان هناك شبه كبير في الحراك الانساني بين سعاد ابراهيم احمد و الشول محمد حسين بالرغم من الفارق العلمي الكبير بينهما ، و سوف اتطرق الى ذلك في البوست القادم
نسأل الله للأستاذة سعاد الرحمة و المغفرة
جاري تحميل الاقتراحات...