فما طبيعة هذه المواجهات الجديدة وخلفياتها؟ وما تأثيرها الواقعي في الصراعات في مجلس الأمن الدولي؟ وهل صحيح أن العالم أصبح على شفير حرب باردة جديدة أم أنها مجرد مبالغات؟
على مدى العقود الماضية، اتهم محللون ودبلوماسيون صينيون #الولايات_المتحدة بتبني عقلية الحرب الباردة تجاه بلادهم، وعادة ما كانوا يوجهون هذه الاتهامات عندما تعزز واشنطن تجهيزات ووضعية الجيش الأميركي في شرق آسيا أو القدرات العسكرية لحلفائها في المنطقة
الولايات المتحدة وحلفاءها انخرطوا في منافسة استراتيجية في المجال العسكري مع الصين، ونجحت #أميركا في ردعها عن حسم نزاعاتها بشرق آسيا، ومنعتها من فرض سيادتها في بحر الصين وعبر مضيق تايوان بالقوة، كما حظرت واشنطن بيع الأسلحة لبكين وحاولت الحد من نقل بعض التقنيات العسكرية إليها
وعلى الصعيد الدبلوماسي، طلبت الولايات المتحدة من الصين أن تلعب دورا أكثر نشاطا على المسرح الدولي، وهو ما يناقض فكرة أن واشنطن كانت تحاول منع بكين من اكتساب نفوذ دولي أكبر منذ عقود
وهو ما تصاعد عقب وضع واشنطن شركة #هواوي وشركات صينية أخرى في قائمة كيانات مراقبة الصادرات التابعة لوزارة التجارة، وقائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة، التي تمنع الشركات والمؤسسات الأميركية من الانخراط في أنشطة تجارية مع هذه الكيانات الصينية من دون ترخيص
ويحذر مراقبون أميركيون من أن علاقات #الولايات_المتحدة مع الصين، وإن كانت تمر حاليا فوق حقل ألغام من المشكلات القابلة للانفجار، فإن الخطر الأكبر هو خطر خفي، يتمثل في أن #بكين تبالغ في تقدير تراجع القوة الأميركية وتتصرف وفقاً لذلك
وقد استقبلته العاصمة الصينية بالترحيب، خصوصا أن التنسيق بينهما مستمر منذ سنوات في مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي يمكن أن يعوق عمل منظمة الأمم المتحدة في حفظ السلام والأمن الدوليين، بما يشكل حروبا دبلوماسية يستخدم فيها حق النقض "الفيتو"، بما يمهد لحرب باردة طويلة
ويفترض أعضاء مجلس الأمن أن التعاون التكتيكي الحالي بين موسكو وبكين سيستمر على الرغم من بعض التوترات بينهما على المستوى الاستراتيجي. وفي ظله، فإن الولايات المتحدة تحاول استعادة التحالف الثلاثي مع فرنسا وبريطانيا، الذي استمر عقوداً خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي
وأصبح نفوذ #الصين المتزايد داخل الأمم المتحدة أمرا لا مفر منه، وهو نفوذ ينبع من السياسة الخارجية التي رسمها الرئيس الصيني #شي_جينبينغ، ومن حقيقة أنها ثاني أكبر المساهمين ماليا في المنظمة الدولية بعد الولايات المتحدة
ومع ذلك، فإن المخاوف من أن الصين تغير الأمم المتحدة من الداخل، تبدو سابقة لأوانها إن لم يكن مبالغ فيها. فمهما كانت طموحاتها، لم تحل بعد محل الولايات المتحدة باعتبارها أقوى عضو في الأمم المتحدة، ولا يزال بإمكان المنظمة الدولية أن تضاعف من قوة منظومة القيم التي تعبّر عنها واشنطن
لكن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، على الرغم من أنها حقيقية وتنطوي على مخاطر، غير أنها تفتقر إلى 3 عناصر أساسية ومترابطة، خيّمت على الحرب الباردة للولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي وحلفائه
وتشتهر #الصين باستثماراتها في الموارد والبنية التحتية وتبيع تقنيات المراقبة الخاصة، ما قد يدعم بعض الحكومات القمعية، لكنها أيضا تبيعها لأي مشترٍ راغب، لذلك سيكون من المبالغة القول إن سياسة التصدير هذه مصمّمة لنشر الاستبداد وتقويض الديمقراطية التي تحاول أميركا نشرها حول العالم
جاري تحميل الاقتراحات...