Independent عربية
Independent عربية

@IndyArabia

25 تغريدة 7 قراءة Apr 21, 2021
حقبة جديدة من المنافسة المريرة بين القوى العظمى بدأت تتشكل بأسوأ علاقة بين #واشنطن و موسكو منذ سقوط جدار برلين، وبين #الصين والولايات المتحدة منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ما ينذر بحرب باردة جديدة ظهرت في الأفق عبر تحالفات سياسية متضادة
فما طبيعة هذه المواجهات الجديدة وخلفياتها؟ وما تأثيرها الواقعي في الصراعات في مجلس الأمن الدولي؟ وهل صحيح أن العالم أصبح على شفير حرب باردة جديدة أم أنها مجرد مبالغات؟
على مدى العقود الماضية، اتهم محللون ودبلوماسيون صينيون #الولايات_المتحدة بتبني عقلية الحرب الباردة تجاه بلادهم، وعادة ما كانوا يوجهون هذه الاتهامات عندما تعزز واشنطن تجهيزات ووضعية الجيش الأميركي في شرق آسيا أو القدرات العسكرية لحلفائها في المنطقة
الولايات المتحدة وحلفاءها انخرطوا في منافسة استراتيجية في المجال العسكري مع الصين، ونجحت #أميركا في ردعها عن حسم نزاعاتها بشرق آسيا، ومنعتها من فرض سيادتها في بحر الصين وعبر مضيق تايوان بالقوة، كما حظرت واشنطن بيع الأسلحة لبكين وحاولت الحد من نقل بعض التقنيات العسكرية إليها
إلا أنه منذ بداية حقبة الإصلاح في #الصين عام 1978، أسهمت الولايات المتحدة في تنميتها عبر فتح أسواقها للصادرات الصينية، وعبر الاستثمار الواسع النطاق في صناعتها، واستقبال مئات الآلاف من الطلاب الصينيين في الجامعات الأميركية، ما أسهم في النمو السريع والتحديث التكنولوجي في #بكين
وعلى الصعيد الدبلوماسي، طلبت الولايات المتحدة من الصين أن تلعب دورا أكثر نشاطا على المسرح الدولي، وهو ما يناقض فكرة أن واشنطن كانت تحاول منع بكين من اكتساب نفوذ دولي أكبر منذ عقود
لكن الموقف الأميركي يتغير الآن مع تزايد تشدد الدوائر السياسية في واشنطن تجاه بكين، ليس فقط بسبب وصول #بايدن إلى السلطة، بل منذ أن تولى #ترمب منصبه عام 2017، حين توقع عدد من المعلقين الأميركيين اندلاع حرب باردة جديدة بين البلدين مع المنافسة العسكرية، وانطلاق الحرب التجارية بينهما
وهو ما تصاعد عقب وضع واشنطن شركة #هواوي وشركات صينية أخرى في قائمة كيانات مراقبة الصادرات التابعة لوزارة التجارة، وقائمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة، التي تمنع الشركات والمؤسسات الأميركية من الانخراط في أنشطة تجارية مع هذه الكيانات الصينية من دون ترخيص
وجمعت استراتيجية الأمن القومي الأميركية الصادرة عام 2017 كلاً من الصين و #روسيا كخصوم، ووصفت إدارة #ترمب السياسات الاقتصادية الدولية لبكين بأنها جشعة ومفترسة، وزاد انتشار #كورونا العلاقات الثنائية صعوبة، فبدلاً من التعاون، تنافس البلدان حول من يتحمّل مسؤولية انتشار الوباء
وهكذا تسلّمت إدارة #بايدن السلطة، وقد سبقتها بتصريحات تتحدى #الصين وتعتبرها خصماً ينبغي مواجهته عبر إعادة إحياء التحالفات الأميركية القديمة، وازدادت الأمور سوءاً خلال أول اجتماع عقده مسؤولون أميركيون وصينيون في ولاية ألاسكا، حينما تبادلوا الاتهامات
ويحذر مراقبون أميركيون من أن علاقات #الولايات_المتحدة مع الصين، وإن كانت تمر حاليا فوق حقل ألغام من المشكلات القابلة للانفجار، فإن الخطر الأكبر هو خطر خفي، يتمثل في أن #بكين تبالغ في تقدير تراجع القوة الأميركية وتتصرف وفقاً لذلك
وإذا اقتنعت الصين، بأن الولايات المتحدة والنظام الليبرالي قد دخلا في المراحل الأولى من انحدار طويل المدى، فقد تتجاوز القيادة الصينية الجريئة الخطوط الحمراء، وتصبح استفزازية وتجبر أميركا على الرد بقوة، وهكذا ينشأ الخطر في مجالات عدة، بما في ذلك خطر المواجهة في بحر الصين الجنوبي
وقد أجّلت #واشنطن عقد محادثات تجارية جديدة مع #الصين أو إزالة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة #ترمب على بضائعها، بينما يأمل بايدن في أن يُظهر أولاً أن الولايات المتحدة تغلبت على جائحة كورونا، وتعافت اقتصاديا بالكامل، بما يسمح له ببدء التفاوض من موقع قوة
وبينما تُظهر الأحداث الأخيرة أن القوتين الاقتصاديتين العظميين، تقتربان من حرب باردة جديدة بسبب مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والحقوقية، وجدت الصين روسيا إلى جوارها. وزار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بكين لتأكيد ضرورة التصدي للهيمنة الأميركية
وقد استقبلته العاصمة الصينية بالترحيب، خصوصا أن التنسيق بينهما مستمر منذ سنوات في مجلس الأمن الدولي، الأمر الذي يمكن أن يعوق عمل منظمة الأمم المتحدة في حفظ السلام والأمن الدوليين، بما يشكل حروبا دبلوماسية يستخدم فيها حق النقض "الفيتو"، بما يمهد لحرب باردة طويلة
وعلى الرغم من أن الصين استخدمت حق النقض 16 مرة في تاريخها، وتعد أقل الدول الخمس الدائمة العضوية استعمالا له، إلا أنه من المؤكد أنها ستلجأ إلى "الفيتو" في الأسابيع والأشهر والسنوات المقبلة، بحسب ما يتوقع جيفري فيلتمان، الخبير في معهد "بوكينغز" الأميركي في دراسة له قبل أشهر قليلة
ويفترض أعضاء مجلس الأمن أن التعاون التكتيكي الحالي بين موسكو وبكين سيستمر على الرغم من بعض التوترات بينهما على المستوى الاستراتيجي. وفي ظله، فإن الولايات المتحدة تحاول استعادة التحالف الثلاثي مع فرنسا وبريطانيا، الذي استمر عقوداً خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي
وعلى الرغم من أن الصين استخدمت "الفيتو" بشكل منفرد 3 مرات فقط مقارنة بـ 100 مرة للاتحاد السوفياتي ومن بعده روسيا و50 مرة للولايات المتحدة، إلا أن نفوذها في مجلس الأمن كان يخص علاقتها بأفريقيا التي ترتبط بها تجاريا وماليا
وأصبح نفوذ #الصين المتزايد داخل الأمم المتحدة أمرا لا مفر منه، وهو نفوذ ينبع من السياسة الخارجية التي رسمها الرئيس الصيني #شي_جينبينغ، ومن حقيقة أنها ثاني أكبر المساهمين ماليا في المنظمة الدولية بعد الولايات المتحدة
ومع ذلك، فإن المخاوف من أن الصين تغير الأمم المتحدة من الداخل، تبدو سابقة لأوانها إن لم يكن مبالغ فيها. فمهما كانت طموحاتها، لم تحل بعد محل الولايات المتحدة باعتبارها أقوى عضو في الأمم المتحدة، ولا يزال بإمكان المنظمة الدولية أن تضاعف من قوة منظومة القيم التي تعبّر عنها واشنطن
ومع وجود الصين الآن كثاني أكبر مساهم في موازنة الأمم المتحدة بنسبة 12% مقارنة بـ 22% لأميركا، ومساهمتها في موازنة أعمال حفظ الأمن والسلام بنسبة 15% مقارنة بحوالى 27% من الولايات المتحدة، يخلص التقييم إلى أن بكين لديها بالفعل قضية مشروعة في توقع المزيد من النفوذ في الأمم المتحدة
لكن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، على الرغم من أنها حقيقية وتنطوي على مخاطر، غير أنها تفتقر إلى 3 عناصر أساسية ومترابطة، خيّمت على الحرب الباردة للولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي وحلفائه
أولها أن البلدين ليسا منخرطين في صراع أيديولوجي عالمي من أجل الاستحواذ على قلوب الأطراف الثالثة وعقولها، وثانيها أن عالم اليوم المعولم لا يمكن تقسيمه بسهولة إلى تكتلات اقتصادية منفصلة، وأخيرا أن أميركا والصين لا تتزعمان أنظمة تحالف متعارضة
صحيح أنه من المرجح أن تكتسب بكين عبر مبادرة الحزام، علاقات خاصة مع المزيد من الدول الآسيوية والأفريقية، ويزداد نفوذها العالمي، لكن تلك العلاقات الخاصة ستخدم بكين من خلال منع هذه الدول من تبني سياسات تتعارض مع مصالح الصين، وليس من خلال تشجيعها على إلحاق الضرر بمصالح اميركا
وتشتهر #الصين باستثماراتها في الموارد والبنية التحتية وتبيع تقنيات المراقبة الخاصة، ما قد يدعم بعض الحكومات القمعية، لكنها أيضا تبيعها لأي مشترٍ راغب، لذلك سيكون من المبالغة القول إن سياسة التصدير هذه مصمّمة لنشر الاستبداد وتقويض الديمقراطية التي تحاول أميركا نشرها حول العالم

جاري تحميل الاقتراحات...