د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

9 تغريدة 54 قراءة Apr 20, 2021
أجاد بعض الباحثين في عمل إحصائية لمضامين الآيات التشريعية بالقرآن فخلص في تقسيم الآيات إلى التالي:
٧٠ آية تعلقت بقواعدالأحوال الشخصية.
٧٠ آية تعلقت بقانون المدني.
٢٥ آية تعلقت بالقانون الدولي بفروعه.
١٣ آية تعلقت بقانون المرافعات.
١٠ آيات اختصت بالقانون الدستوري.
ما فائدة هذا ؟
مثل هذه الإحصائيات تدفع الباحثين والمتصلين بالقانون عموما إلى إعادة النظر في التعامل مع نصوص الوحي ( الكتاب والسنة) ، فإن مجرد الإيمان بشمولية التشربع دون معرفة مواطن وتفاصيل هذه التشريعات قد يحرمنا من اكتشاف معالجات كثيرة لنوازل قانونية مختلفة، وقد يضعف كذلك التسبيب القضائي.
فتنحصر كتاباتنا حول نص أو نصين جرى العمل على ذكرهم في التسبيب لدى القضاةوالتكييف لدى الباحثين،وغالباً تدور حول"لا ضرر ولا ضرار" وقد تكون بعض النصوص أقرب للواقعة من هذا التكييف أو التسبيب المذكور.
فإذا كان هذا الكم العددي من القواعد القانونيةفي القرآن،فكيف سيكون في السنة النبوية؟!
وهذه القضية ليست إيمانية وعظية أو قضية معرفية فقط، بل هناك حاجة علمية ضرورية ينبغي علينا كمختصين إدراكها والتوسع فيها.
فإن تتبع المضامين القانونية في نصوص الوحي يعين كثيراً على رسم التصور الشرعي للنازلة، وهذا التصور هو نقطة انطلاق في تحليل أو مناقشة أو حتى نقد الأقوال المخالفة.
وعدم وجود التصور سيجعل تناول الجزئية القانونية باهتاً من حيث تكييف القضية (للمحامين) أو المسألة البحثية(للباحثين)، فالأمر لا يقف عند النص القرآني فقط،بل يمتد إلى دلالته والقواعد والمبادئ المستخرجة منه، وهذا الأمر يجعل تتبعنا حثيث لآيات القرآن، فقد يكون التشريع مُدرج في قصة مثلاً.
بقي سؤال/مالسبب المانع من الغوص في الآيات القرآنية لاستخراج كنوز التشريع؟
هناك أسباب إيمانية-ليس هذا موضعها-وهناك أُخرى علمية،أهمها:
*اختلاف المصطلح القرآني للتشريع عن اللفظ القانوني المقابل له،وهذا أمر يستحق بحث مستقل.
*القناعة -المؤسفة- بعدم تتاول القرآن لقضايا ذات صلة بواقعنا.
*ضعف طرق هذا الباب حين تدريس المواد القانونية أو كتابة المذكرات.
*تحفظ البعض -وهم قلة- على المقاربة بين نصوص الوحي والقانون!!!
وجديرٌ بمثل هذه المواضيع أن تكون مشاريع أبحاث تتعلق بهذه المسألة،أو مواضيع ندوات وملتقيات يُلفت من خلالها النظر إلى كثافة المضمون القانوني في نصوص الوحي.
بقيت الإشارة إلى أمر مهم، وهو أني لا أدعوا الجميع إلى تقّحم آيات الله والتكلف في استخراج معانيها ، فالمدركات مختلفة قطعاً، ولكن الهدف هو أن ندور مع النص التشريعي في القرآن من حيث تفسيره الموثوق أو تناوله الفقهي أو بُعده المجتمعي.وهذا ميسور في متناول اليد من خلال المصادر المعتبرة.
ختاماً،،
من أكبر ما يحّفز إلى العمل على هذا المشروع الماتع هو حصول البركةومشاهدة أثرها على تلّقيك وفهمك وتناولك،وسبب ذلك أنه كتابٌ {مبارك}وهذه البركة تنال كل من تعامل مع هذا القرآن قارئاً متعبداً أو باحثاً مستفيدا.
وهذه الأيام مناسبةللبدء بمثل هذا المشروع،تقبل الله منّا جميعاً💐.

جاري تحميل الاقتراحات...