ماجد الذبياني الجهني
ماجد الذبياني الجهني

@Majedd121255

41 تغريدة 29 قراءة Apr 20, 2021
سنتكلم عن بحر من بحور علوم القران واكثرها تعقيدا وهي الناسخ والمنسوخ :
أ- تعريف النسخ
1- لغة: الإزالة. يقال: نسخت الشمس الظّل، أي
أزالته. ويأتي بمعنى التبديل والتحويل،
يشهد له قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ}
2- اصطلاحاً: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي
متأخر. فالحكم المرفوع يسمى: المنسوخ،
والدليل الرافع يسمى: الناسخ، ويسمى الرفع:
النسخ.
فعملية النسخ على هذا تقضي منسوخاً وهو
الحكم الذي كان مقرراً سابقاً، وتقتضي ناسخاً،
وهو الدليل اللاحق.
ب- شروط النسخ.
1- أن يكون الحكم المنسوخ شرعياً.
2- أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم دليلاً
شرعياً متراخياً عن الخطاب المنسوخ حكمه.
3- ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيداً بوقت
معين مثل قوله تعالى:
{فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}
فالعفو والصفح مقيد بمجيء أمر الله
جـ- حكمه وقوع النسخ:
1- يحتل النسخ مكانة هامة في تاريخ الأديان،
حيث أن النسخ هو السبيل لنقل الإنسان إلى
الحالة الأكمل عبر ما يعرف بالتدرج في التشريع،
وقد كان الخاتم لكل الشرائع السابقة
والمتمم له ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه
وسلم وبهذا التشريع بلغت الإنسانية الغاية في
كمال التشريع.
وتفصيل هذا: أن النوع الإنساني تقلب كما يتقلب
الطفل في أدوار مختلفة، ولكل دور من هذه
الأدوار حال تناسبه غير الحال التي تناسب دوراً
غيره
فالبشر أول عهدهم بالوجود كانوا كالوليد أول
عهده بالوجود سذاجة، وبساطة، وضعفاً، وجهالة،
ثم اخذوا يتحولون من هذا العهد رويداً رويداً،
ومروا في هذا التحول أو مرت عليهم أعراض
متبانية، من ضآلة العقل، وعماية الجهل، وطيش
الشباب، وغشم القوة على التفاوت في هذا بينهم
2- ومن الحكم أيضاً التخفيف والتيسير: مثاله:
إن الله تعالى أمر بثبات الواحد من الصَحابَة
للعشرة في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ
صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ثم نسخ بعد ذلك
بقوله تعالى :{الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ
فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا
مِائَتَيْنِ} فهذا المثال يدل دلالة واضحة على
التخفيف والتسير ورفع المشقة، حتى يتذكر
المسلم نعمة الله عليه
3- مراعات مصالح العباد.
4- ابتلاء المكلف واختباره حسب تطور الدعوة وحال الناس.
د- أقسام النسخ في القرآن الكريم
1- نسخ التلاوة والحكم معاً
رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
كان فيما نزل من القرآن:"عشر رضعات معلومات
يحرّمن " فنسخن خمس رضعات معلومات،
فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما
يقرأ من القرآن". ولا يجوز قراءة منسوخ التلاوة
والحكم في الصلاة ولا العمل به، لأنه قد نسخ
بالكلية.
2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
يُعمل بهذا القسم إذا تلقته الأمة بالقبول، لما روي
أنه كان في سورة النور: "الشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجموهما نكالاً من الله والله عزيز حكيم "،
ولهذا قال عمر: لولا أن يقول الناس زاد عمر في
كتاب الله لكتبتها بيدي.
وهذان القسمان: (1- نسخ الحكم والتلاوة) و
(2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم) قليل في القرآن
الكريم، ونادر أن يوجد فيه مثل هذان القسمان،
لأن الله سبحانه أنزل كتابه المجيد ليتعبد الناس
بتلاوته، وبتطبيق أحكامه.
3- نسخ الحكم وبقاء التلاوة.
فهذا القسم كثير في القرآن الكريم،
وهو في ثلاث وستين سورة.
مثاله:
1- قيام الليل:
المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا}
الناسخ: قوله تعالى:
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ}
النسخ: وجه النسخ أن وجوب قيام الليل ارتفع
بما تيسر، أي لم يَعُدْ واجباً.
2- محاسبة النفس.
المنسوخ: قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}
الناسخ: قوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [
النسخ: وجهه أن المحاسبة على خطرات الأنفس بالآية الأولى رُفعت بالآية التالية.
3- حق التقوى.
المنسوخ: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}
الناسخ: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}
النسخ: رفع حق التقوى بالتقوى المستطاعة
- ما الحكمة من نسخ الحكم وبقاء التلاوة؟
1- إن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه، والعمل به، فإنه كذلك يُتلى لكونه كلام الله تعالى، فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
2- إن النسخ غالباً يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيراً بالنعمة ورفع المشقة، حتى يتذكر العبد نعمة الله عليه
هـ- النسخ إلى بدل وإلى غير بدل
1- النسخ إلى بدل مماثل، كنسخ التوجه من بيت
المقدس إلى بيت الحرام:
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}
2- النسخ إلى بدل أثقل، كحبس الزناة في البيوت إلى الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن. ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.
3- النسخ إلى غير بدل، كنسخ الصدقة بين يدي نجوى الرسول صلى الله عليه وسلم.
4- النسخ إلى بدل أخف: مر معنا في الأمثلة السابقة ( قيام الليل ).
و- أنواع النسخ
النوع الأول: نسخ القرآن بالقرآن، وهو متفق على جوازه ووقوعه.
النوع الثاني: نسخ القرآن بالسنة وهو قسمان.
1- نسخ القرآن بالنسبة الآحادية، والجمهور على عدم جوازه.
2- نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
أ- أجازه الإمام أبو حنيفة ومالك ورواية عن
أحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ}
فقد نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض، وهو
قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا لا وصية لوارث "
ولا ناسخ إلا السنة . وغيره من الأدلة .
ب- منعه الإمام الشافعي ورواية أخرى لأحمد، واستدلوا بقوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} قالوا: السنة ليست خيراً من القرآن ولا مثله.
النوع الثالث: نسخ السنة بالقرآن: أجازه الجمهور،
ومثلوا له بنسخ التوجه إلى بيت المقدس الذي
كان ثابتاً بالسنة بالتوجه إلى المسجد الحرام.
ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.
الطرق المتفق عليها لمعرفة النَّسخ:
1 - أن يكون في أحد النصَّين ما يدل على تعيين المتأخر منهما؛ أي: أن يكون في اللفظ ما يدل على التقدم والتأخر، فيكون الناسخ هو المتأخر؛ كما قال الحافظ ابن حجر في نُكَته على النزهة: "وإن عُورِض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث
أو لا وثبت المتأخر فهو الناسخ والآخر المنسوخ"
ومن الأمثلة قوله صلى الله عليه وسلم:
((كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكِّر الآخرة))
2 - الإجماع: أي أن ينعقدَ إجماع الأمَّة في عصر
من العصور على تعيين المتقدم من المتأخر منهما
مثاله قتل شارب الخمر في المرة الرابعة
فإنه منسوخ، عُرِف نسخه بالإجماع، كما ذكر الإمام النووي في شرح مسلم.
3 - أن يرِدَ من طرق صحيحة عن أحد من الصحابة ما يفيد تعيينَ أحد النصَّين المتعارضين للسبق عن الآخر، أو التراخي عنه.
قال الحافظ ابن حجر: "ومنها - أي من طرق
معرفة النَّسخ - ما يجزم الصحابيُّ بأنه متأخر؛
كقول جابر رضي الله عنه: "كان آخرَ الأمرين من
رسول الله صلى الله عليه وسم تركُ الوضوء مما
مست النار".
4 - التاريخ: أي: معرفة تاريخ النصَّين، فينسخ
المتأخر المتقدم، وهذا الطريق كثير، كما ذكر
الحافظ في نُكَته على النزهة.
مثاله: حديث شداد بن أوس رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أفطر الحاجم
والمحجوم))، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما:
"أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو
صائم، بين الشافعي: أن الثاني ناسخ للأول، من
حيث إنه رُوي في حديث شداد: أنه كان مع النبيِّ
صلى الله عليه وسلم زمانَ الفتح، فرأى رجلاً
يحتجم في شهر رمضان فقال: (أفطر الحاجم
والمحجوم)
وروي في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه
وسلم احتجم وهو محرِم صائم، فبان بذلك: أن
الأول كان زمن الفتح في سنة ثمان، والثاني في
حجة الوداع في سنة عشر
المطلب الثاني: الطرق المختلف فيها لمعرفة النَّسخ:
1 - قول الصحابي: هذا ناسخ وذلك منسوخ، فقد
اختلف فيه، فمن أهل العلم من قال: إن ذلك لا
ينهض دليلاً على النَّسخ؛ لجواز أن يكون قول
الصحابي صادرًا في ذلك عن اجتهاد أخطأ فيه
فلم يُصِبْ فيه عين السابق ولا عين اللاحق.
2 - كون أحد النصين المتعارضين مثبتًا في
المصحف بعد النص الآخر؛ فإن البعض يرى أن
المتأخر في الإثبات ناسخ للمتقدم، وجمهور
العلماء لا يرون ذلك؛ لأن ترتيب الآيات في
المصحف ليس على ترتيب النزول
3 - أن يكون أحد الراويَيْنِ من أحداث الصحابة
دون الراوي للنص الآخر، فلا يحكم بتأخر حديث
الصغير عن حديث الكبير؛ لجواز أن يكون الصغير قد روى المنسوخ عمن تقدمت صحبتُه، ولجواز أن يسمعَ الكبيرُ الناسخَ من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن يسمع الصغير منه المنسوخ،
4 - أن يكون أحد الراويَيْنِ أسلم قبل الآخر، فلا
يحكم بأن ما رواه سابق الإسلام منسوخ وما رواه
المتأخر عنه ناسخ؛ لجواز أن يكون الواقعُ عكس
ذلك.
5 - أن يكون أحد النصَّين موافقًا للبراءة الأصلية
دون الآخر، فربما يتوهم أن الموافق لها هو
السابق، والمتأخر عنها هو اللاحق، مع أن ذلك غير
لازمٍ؛ لأنه لا مانع من تقدم ما خالف البراءةَ
الأصلية على ما وافقها، مثال ذلك قوله صلى الله
عليه وسلم: ((لا وضوءَ مما مست النار))
فإنه لا يلزم أن يكون سابقًا على الخبر الوارد
بإيجاب الوضوء مما مست النار، ولا يخلو وقوع
هذا من حكمة عظيمة، هي تخفيف الله عن
عباده بعد أن ابتلاهم بالتشديد
(انتقادات)
توجه بعض غير المسلمين حديثاً لفكرة النسخ
وانتقادات شاركهم بها مجموعة من تيار منكري السنة وبعض العلمانيين، حيث اعتبروا أن النسخ الشرعي ليس هو المقصود بالنسخ الوارد بالقرآن كما يرفض بعضهم تسمية التقسيم المرقم الموجود بالقرآن بالآية مما يلغي فكرة نسخ آيات القرآن لبعضها
أما بعض المسيحيين فاعتبروه طعن في صحة
القرآن ونبوة محمد لاعتبارهم أن الله لن يلغي
أحكامه وأوامره. وهذا تكلف منهم لأنهم يقبلون
بنسخ كثير من الأمور الشرعية من العهد القديم
كالسبت وحرمة الخنزير وأمور غيرها.
@rattibha
من فضلك رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...