تهاون بعض النساء في شيء من أمر الحجاب، وكأن الحجاب في مثل هذه الأزمان قد خُلِع خلعاً تامّا من طائفة من هؤلاء النساء، ولعل بعضهن قد يستمعن إلى ما يمكن أن يلقى في مواقع التواصل الأجتماعي
من أن تغطية المرأة وجهها مسألة خلافية.. ولأهمية هذه المسألة، لأننا في زمن انفتاح على القنوات الفضائية وعلى وسائل التقنية، وبالتالي فإنه من الواجب المُحتَّم أن تُبيَّن
هذه المسألة أحسن بيان، حتى يزول الإشكال بإذن الله -عز وجل-، وحديثي في هذا اليوم عن ذكر الأدلة الدالة على وجوب تغطية المرأة وجهها.
الأدلة على وجوب تغطية المرأة لوجهها ما يلي:
من الأدلة: قوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور: 31]، فالنساء هنا أُمِرن بحفظ الفرج، وإذا أُمرن بحفظ الفرج فكذلك يدخل ضِمنا أن يُؤمَرن بأن يحافظن على الأسباب التي تدعو إلى حفظ الفرج، ومن
أعظم ما يُحفظ به الفرج أن تستر المرأة وجهها؛ لأنه محل الجمال، مكمن الفتنة، ولذلك ماذا قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: "العينان تزنيان وزناهما النظر".
ولو قيل هذه المرأة جميلة، فقيل ما جمالها؟ قالوا: جمالها في ساقها، في يدها، فهل يقبل هذا؟ لا يقبل، فالجمال محله – ولا يتنازع في ذلك اثنان – هو الوجه.
ومن الأدلة: قول الله عز وجل: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور: 31]،
تفسيرها عند ابن مسعود رضي الله عنه وغيره: "هي ما يخرج من السِّتر الظاهر من المرأة كالعباءة"؛ لأنه عز وجل ماذا قال؟ (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) ولم يقل (ما أظهرن) يعني ليس لهن فعل، والتي تكشف وجهها تفعل.
فدل هذا على أن الآية ليست دليلاً لمن قال بأن المرأة تظهر وجهها وكفيها، بدليل أنه -عز وجل- قال بعدها: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) [النور: 31]،
إذاً قوله: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) هي الزينة الظاهرة كالعباءة ونحوها، ثم لما قال (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) [النور: 31] الآية، دل على أن هذه هي الزينة الباطنة التي تظهرها المرأة عند محارمها، ففرق بين الزينتين.
ومن الأدلة: قول الله -عز وجل-: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [النور: 60].
(الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء) هي المرأة العجوز الكبيرة التي قعدت عن النكاح لعدم رغبة الرجال فيها، فهذه يجوز أن تكشف عن وجهها غير متبرجات بزينة، ومعلوم أن الإباحة لهؤلاء القواعد ليس أن
تكشف عن جميع بدنها – لا – وإنما المقصود وجهها، فدل على أن من ترجو النكاح من الشابَّات ومن يُرغب فيها فإن الواجب عليها أن تغطي وجهها، فليس حالها في الحكم كحال المرأة القاعدة عن الزواج.
ومن الأدلة: أنه -جل وعلا- لما ذكر حال زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب: 53]، ماذا قال
بعدها؟ بيَّن أن المحارم لا بأس بذلك، فدل على أن هناك تفريقا بين المحارم وبين الأجانب، فقال: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ) [الأحزاب: 55] الآية.
ومن الأدلة: قول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند أحمد من حديث أبي حميد الساعدي وورد بنحوه عند أبي داود من حديث جابر -رضي الله عنه-: "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر لخطبتها وهي لا تعلم"،
فهذا يدل على أن الأصل أن المرأة تغطي وجهها، وإلا لما قال (فلينظر) ومعلوم أن الإنسان لما يخطب امرأة ينظر إلى ماذا؟ إلى وجهها
ومن الأدلة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح البخاري: "نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس القفازين"، فلا يجوز للمُحْرِمة أن تلبس النقاب وأن تلبس القفازين، والمراد بالنقاب وهو .
أن تُخرِج المرأة فقط جزءاً من عينها لترى، وليس النقاب الذي توسع فيه النساء في هذا العصر – لا – قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "دل على أن النقاب والقفاز معروف في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- عند النساء"
ومن الأدلة: ما جاء في المسند وسنن أبي داود وابن ماجه عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات فإذا حاذونا سترن وجوهنا، وإذا ذهبوا كشفنا وجوهنا"، فدل هذا على وجوب تغطية المرأة لوجهها.
ومن الأدلة: ما جاء في الصحاح قصة الإفك لما نامت عائشة -رضي الله عنها- في تلك البرِّية وجاء صفوان بن المعطل السلمي -رضي الله عنه-، قالت: "وكان قد رآني قبل آية الحجاب فسدلت" وفي رواية "فخمرت وجهي عنه بجلبابي".
ومن الأدلة: ما جاء عن صفية بنت شيبة كما عند ابن سعد: "أنها رأت عائشة -رضي الله عنها- تطوف في غير الإحرام وهي منتقبة"، فدل هذا على أنها قد غطَّت وجهها -رضي الله عنها-.
بعد ماعرفنا الادلة التي تفيد بوجوب تغطية الوجه الان نرى الادله التي يستعملها من يجيز
كشف الوجه مع الرد على هذه الادلة
كشف الوجه مع الرد على هذه الادلة
هي الأدلة التي استدل بها من أجاز كشف الوجه للمرأة وما بيان حالها؟
من الأدلة: استدلوا بقول الله -عز وجل-: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) [النور: 31]، قال ابن عباس -رضي الله عنهما- "هما الوجه والكفان".
الجواب: أن قوله -رضي الله عنهما- قبل نزول آية الحجاب، كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في مجموع الفتاوى، ثم إن قوله هذا يعارض بقوله في آية الأحزاب التي سبق ذكرها: "كن يخرجن
وقد غطين وجوههن وقد أبدين عينا واحدة"، وأيضًا قوله معارض بقول ابن مسعود -رضي الله عنه- الذي فسَّر الآية بأنها "ما ظهر من ظاهر اللباس كالعباءة ونحوها ".
ومن الأدلة: جاء في الصحيحين: "أن المرأة الخثعمية سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- وجه الفضل إلى الشق الآخرة"، فهذا يدل على أنها كشفت وجهها، وهذا الحديث في حجة الوداع
فالجواب عن هذا: أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يقر الفضل، ولم يأت دليل يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم ينهها عن كشف وجهها، والسنة للمرأة أن تكشف وجهها في الإحرام بل أوجب ذلك بعض العلماء، ولكن مثل هذه المرأة
يُبيَّن من أن المرأة تستر وجهها في الإحرام عند الرجال لما مرَّ معنا من أحاديث أخرى، ولذلك قال ابن حجر -رحمه الله-: "وفي استدلال ابن بطَّال نظر، فإنها كانت محرمة، والمحرمة يجوز لها ما لا يجوز لغيرها"، والصواب أنه لا يجوز لا للمحرمة ولا لغيرها.
ولكن جاء عند الترمذي – وهذا مما استدل به الألباني -رحمه الله-: "أنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عند المنحر"، فدل على أنها قد رمت وقد تحللت، فما الجواب؟
الجواب عن هذا: أين الدليل على أنها قد رمت، صحيح أنها سألته عند المنحر ولكن ليس هناك دليل على أنها رمت، فلا يستدل بهذا.
ومن الأدلة: استدلوا: بما جاء عند مسلم من حديث جابر: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في يوم العيد قال للنساء تصدقن، فقامت امرأة سفعاء الخدين"، فهذا يدل على أنها كاشفة لوجهها.
الجواب: أن صلاة العيد شرعت متى؟ في السنة الثانية من الهجرة، وأية الحجاب في السنة الخامسة أو السادسة من الهجرة فيكون هذا قبل نزول آية الحجاب.
لكن قال الألباني -رحمه الله-: جاء في المسند: "أنهن بايعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن طريق عمر ومن بين المبايعة" كما في حديث أم عطية "أمرهن أن يخرجن العواتق والحِيَّض والنساء، ولتلبسها أختها من جلبابها"، وآية المبايعة في الفتح، فتكون متأخرة، فما هو الجواب؟
الجواب: كونه -صلى الله عليه وسلم- يأمر النساء مرة أخرى بأن "يخرجن العواتق والحِيَّض والنساء، وتلبسها أختها من جلبابها" لا يدل على كشف الوجه، لأنه ربما أنه كرر الأمر مرة أخرى، ثم
– وهو الفيصل – إن المرأة ربما تكون من القواعد من النساء، والتي أباح الشرع لها أن تكشف عن وجهها، فليس ثمة دليل
ومن الأدلة: استدلوا بما جاء عند ابن جرير من طريق قتادة قال: "بلغني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لا يحل لامرأة بلغت أن تخرج إلا هذا وهذا، وأشار إلى الوجه ونصف الذراعين". وهذا الحديث منكر، حتى أنكره الألباني -رحمه الله-، فلا يصح.
ومن الأدلة: استدلوا بما جاء في صحيح مسلم: "انْتَقِلي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، َأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا
الضِّيفَانُ، فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ، فَقَالَ: «لاَ تَفْعَلِي إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ
عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ"
قال الألباني -رحمه الله-: هذا يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- أجاز لها أن تكشف عن وجهها عند الرجال، لم؟ لأن الخمار هو ما يغطى به الرأس.فنقول: ليس هذا محل اتفاق، بدليل ما مرَّ
معنى من نصوص "أنهن كن يغطين وجوههن بالخمار"، وأيضًا مما يدل على ذلك قصة أبي القاضي التنوخي لما أنشد تلك الأبيات:
قل للمليحة في الخمار المُذهب*** أفسدت نسك أخي التقى المترهب
نور الخمار ونور خدك تحته*** عجبًا لوجهك كيف لم يتلهب !
دل على أنها غطَّت خدها بالخمار.
نور الخمار ونور خدك تحته*** عجبًا لوجهك كيف لم يتلهب !
دل على أنها غطَّت خدها بالخمار.
ولذلك تكلَّف الألباني -رحمه الله- وقال: "قد تستر المرأة وجهها بالخمار أو بغطاء آخر"،
وتكلَّف -رحمه الله- فقال: "إن هذا وصف شاعر ووصف غير حقيقي". وهذا ليس بمقبول، لِمَ؟ لأن هذا مما ورد في اللغة والنصوص الأخرى بينت ووضحت ذلك.
وتكلَّف -رحمه الله- فقال: "إن هذا وصف شاعر ووصف غير حقيقي". وهذا ليس بمقبول، لِمَ؟ لأن هذا مما ورد في اللغة والنصوص الأخرى بينت ووضحت ذلك.
ومن الأدلة: استدل -رحمه الله- بأدلة على ظهور اليدين واستدل بها على جواز كشف الوجه، وهي أدلة عجيب أن يستدل بها -رحمه الله-، لأن ستر المرأة لليد في التحفظ أصعب وأشد من الوجه، فالوجه تغطيه وانتهى الأمر، لكن المرأة تحرك بيدها، فربما يخرج شيء من جسمها
فمما استدل به -رحمه الله-: ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَأَتَى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ".
الجواب: هل قال: "كشف وجوههن"؟ هل قال أيديهن ظاهرة؟ قد تكون مستورة بشيء.
ومما استدل به: حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في الصحيحين: "قال لعطاء ألا أريك تلك المرأة السوداء التي كانت تُصرع وتتكشف، ودعا لها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة إن صبرت واحتسبت".
الجواب: هل هناك دليل على كشف الوجه؟ ربما أنها أثناء صرعها بدا شيء من جسمها، ثم لو سلمنا أنه بدا وجهها، فإنها في حالة الصرع ليست كحالة الصحة .
هذا ما أردت بيانه، لأن من يسعى إلى أن تكشف المرأة وجهها في هذا العصر يستدل بهذه الأدلة، ويستدل بكلام هذا العالم الجليل، فأردت بيان ذلك من باب بيان الحق
جاري تحميل الاقتراحات...