Mustafa Farhat
Mustafa Farhat

@AcMustafaMilan

22 تغريدة 2 قراءة Apr 20, 2021
ثريد | دوري السوبر الأوروبي
الأندية الكبيرة تريد.. الأندية الصغيرة تريد.. اليويفا تريد.. الجمهور يريد.. لكن كرة القدم ماذا تريد؟
عندما تعلن عن إنشاء بطولة دوري السوبر الأوروبي والتي تضم فرق المقدمة فقط، لا تنتظر من الأندية الأخرى أن تصفق لك وتشكرك على هذه الفكرة. بكل تأكيد، عليك الاستعداد بشكل جيد لمواجهة كل الهجوم الذي سوف يتعرض له المشروع الذي أطلقته.
"كرة القدم من أجل الجماهير"
ليفربول هو من ضمن الأندية التي ساهمت بتأسيس بطولة دوري السوبر الأوروبي. بطبيعة الحال، ليدز يونايتد أرادوا تسجيل موقف في المباراة يوم أمس، وذلك عبر إرتداء اللاعبين قبل بداية اللقاء قمصان مكتوب عليها عبارة : "كرة القدم من أجل الجماهير".
هناك إعتقاد تام، أن نظرة معظم الأندية الأوروبية الكبرى إلى اللعبة قد تغيرت مع مرور الوقت. كان من المفترض أن تكون كرة القدم مصنع للمتعة والسعادة، وليس تحويل أنديتها إلى مؤسسات ربحية لا تسعى سوى لجني الأموال، فقط لا غير، مثل الكارتيل.
"انه أمر مستغرب كيف يُمكن أن يهتز كل شيء حين تصاب جيبة أحدهم بالأذى، انه أمر مخزٍ أن هذا لا يحدث مع العنصرية" - باتريك بامفورد مهاجم ليدز يونايتد بعد مباراة ليفربول
بامفورد في تصريحه عبر عن إستياءه عن كيفية تعاطي هذه الأندية مع مختلف القضايا في اللعبة بمعايير مختلفة. ربما هذا هو أعقل كلام من لاعب عن الموضوع، خصوصا بعد ما شهدناه من حرب كلامية بين معارض أو مؤيد للفكرة.
حرب الفاسدين
أندية كرة القدم ساهمت بإيصال اللعبة للمكان الذي هي فيه الآن. دفع مبالغ فلكية لأجل التعاقد مع هذا اللاعب وذاك، تضخم رواتب اللاعبين، وأزمة التعامل مع وكلاء اللاعبين نفسهم، وغيرها من الأمور او الأسباب الأخرى المعروفة. كل هذا يندرج تحت مسمى سوء الإدارة.
طبعا تزامن كل ذلك مع بداية تفشي فيروس كورونا، لذا نحن لسنا بحاجة لشرح كيف تأثرت الفرق إقتصاديًا بسبب هذه الأزمة. لذلك، إنشاء هذه البطولة كانت مسألة وقت فقط، فهي سوف تمنح الأندية المشاركة مبالغ مالية ضخمة، وتساعدها على إجتياز هذه المحنة.
إطلاق بطولة دوري السوبر الأوروبي، لا يجب أن يدفعك لنسيان أيضا ملفات الفساد المُخبأة في جوارير مكاتب اتحادات هذه اللعبة. لا يجب أن تنسى كل تلك القرارات غير العادلة التي ظلمت الكثير من الأندية.
لا داعي أن أذكرك أيضا أن اليويفا أنشأت بطولة دوري الأمم الأوروبية، والتي لا يوجد أي هدف منها سوى زيادة الأرباح. دون أن ننسى إنشاء بطولة المؤتمر الأوروبي (بطولة أقل من الدوري الأوروبي) والتي سوف تنطلق الموسم المقبل وسوف تزيد الأمور صعوبًا بالنسبة للاعبين (إرهاق).
هذا غير التعديلات الغريبة والعجيبة على بطولة دوري أبطال أوروبا. جميع المسؤولين في الإتحادات أيضا غير شريفين، ولهم يد خلف ما وصلت إليه كرة القدم اليوم.
ببساطة، قليلون حول مصلحة اللعبة، وكثيرون حول المال فقط.
صراع البقاء
كان هناك تحذير من قبل أرسين فينجر في عام 2018، حيث قال أن تقاسم الأموال بين الأندية الكبيرة والأندية الصغيرة سيصبح مشكلة.
الأندية الصغيرة لا ترحب بفكرة دوري السوبر الأوروبي لأنها تراه نوع من الإحتكار، وخرق واضح للمعايير الأخلاقية للعبة (إقامة البطولة سوف تزيد من نسبة أرباح هذه الأندية وبالتالي سوف تكبر الفجوة أكثر وأكثر بين الأندية الكبيرة والأندية الصغيرة).
من جهة أخرى، الأندية الكبيرة تحاول الهرب من تكبد عناء تقاسم الأموال مع الأندية الصغيرة. هي ترى أن هناك فوارق إقتصادية وفنية وجماهيرية شاسعة بينها وبين الأندية الصغيرة، فإذا لها الحق بالمطالبة بأخذ الحصة الاكبر من الأموال ( أموال البث التلفزيوني على سبيل المثال).
طبعا قررت الإتحادات المحلية (البريميرليج) الوقوف بجانب الأندية الصغيرة ودعمها ماديًا، وهذا لم يعجب الأندية الكبيرة. في نهاية المطاف، لم تصل الإتحادات والأندية الكبيرة إلى أي حل، لذلك قرروا التمرد، وإنشاء بطولة دوري السوبر الأوروبي.
من منظور آخر، هل هو قرار سليم ألا تمنح هذه الفرق الصغيرة فرصة اللعب في البطولة؟ حتى لو قيل أن هناك 5 مقاعد، فهي من وجهة نظري غير كافية.
جمال بطولة دوري أبطال أوروبا كان بروز أندية غير معروفة أو ليس لها تاريخ كبير. حتى في البريميرليج، أليس مثيرًا للإهتمام أن ترى فريق مكافح مثل وست هام يونايتد يلعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل؟
ماذا يريد الجمهور؟
جزء كبير من المتابعين يؤيدون فكرة إنشاء البطولة لسبب بسيط: "كمتابع، يهمني مشاهدة مباريات ممتعة، اذا لماذا أشعر بالحزن طالما سوف أشاهد كل هذه الفرق الكبيرة تواجه بعضها البعض بشكل أسبوعي؟"
المتابع العربي غالبًا لا يهمه كثيرًا الفرق الصغيرة. يعني من النادر أن ترى شخص يُشاهد مباراة لفريق ريال بيتيس أو تورينو على سبيل المثال. لكن، الجمهور المحلي يختلف كثيرًا عن الجمهور العربي في هذه النقطة.
لذلك، جزء لا بأس به من الانجليز والطليان والأسبان غير متفقين وغير راضيين عن قرارات أنديتهم بالانضمام إلى البطولة. لاحظنا ذلك من خلال الاحتجاجات خارج الملعب أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
السبب؟ البطولات المحلية تعني لهم الكثير. طريقة تربيتهم على حب كرة القدم مختلفة وثقافة التشجيع عندهم مغايرة تماما. لذلك، من الطبيعي أن ترى مواطن إنجليزي يُفضل مشاهدة مباراة وست هام يونايتد وليستر سيتي، على مشاهدة ديربي ميلانو أو ديربي مدريد.
عمومًا، هذه الصراعات يجب أن تنتهي. عاجلا أم آجلا، سوف يجتمع جميع المعنين على طاولة الحوار، وسوف يتم وضع قرارات بما يناسب الجميع.

جاري تحميل الاقتراحات...