ومن شدة انشغال الشيخ علي الطنطاوي بالكتابة والعمل الدعوي، أنه كان يكتب ما يكتب، ثم يرسله مباشرة إلى المطابِع، دون أن يحتفظ لنفسه بنُسَخ من مقالاته، وقد سجّل الشيخُ ندمَه على ذلك في مذكراته، فقال نادمًا ناصحًا:👇🏻
"وهذا تفريط كان مني، لم يعد إلى تداركه سبيل، لذلك أوصي كل قارئ لهذه لفصول أن يتخذ له دفترا، يدون لنفسه كل عشية ما رأى في يومه، لا أن يكتب ماذا طبخ وماذا أكل، ولا كم ربح وكم أنفق، فما أريد قائمة مطعم ولا حساب مصرف،
بل أريد أن يسجل ما خطر على باله من أفكار، وما اعتلج في نفسه من عواطف، وأثر ما رأى وما سمع في نفسه، لا ليطبعها أو لينشرها، فما كل الناس من أهل الكتابة والأدب، ولكن ليجد فيها يومًا نفسه التي فقدها! فنحن في تبدل مستمر، كل يوم يموت فيّ شخص ويولد شخص، والميت أنا والمولود انا."
تقول حفيدة علي الطنطاوي عن جدها: "عرف الناس جدي، علي الطنطاوي، من قديم. فكان -كما عرفوه-عالمًا فقيهًا أديبًا كاتبًا خطيبًا متحدثًا داعيًا إلى الحق قويًا فيه، جريئًا على مخالفيه. وكان -بذلك- علمًا من أعلام الأمة في هذا العصر وواحدًا من الرجال الكبار".
كان الشيخ علي الطنطاوي – طيّب الله ثراه – صاحب قلم ثَجّاج، ونِتاج أدبي غزير، حتى أنه كان يَندُر أن يَمُرّ عليه يوم دون أن تُنشر له مقالة في إحدى الصحف أو المجلات الأدبية، وبدأ يكتب وينشر وهو دون العشرين من عمره، وظل يُمارس الكتابة أكثر من 60 سنة،فجاوز مِقدارُ ما نشر 10 آلاف صفحة.
جاري تحميل الاقتراحات...