25 تغريدة 556 قراءة Apr 19, 2021
لما سافرت اسبانيا، وصلت يوم جمعة وبدأت شغل كا CEO لشركة اسبانية يوم الإثنين 😲
انا معرفش غير ٢ اصحاب الشركة من سنين قبلها، ولما عرضو عليا انضم لهم عجبتني الفكرة، واتفقنا على كل حاجة
اعرف ان الشركة في اسبانيا بس معرفش فين بالظبط، سألت، قالوا
سيفييا.. أشبيلية، محافظة الأندلس
كنت عارف خريطة اسبانيا بالشبه، روحت برشلونة ومدريد قبل كدة، لكن معرفش سيفييا دي فين بالظبط
دورت اونلاين وبدأت اقرأ شوية اكثر عن أشبيلية اللي معرفش عنها غير من الكتب والمسلسلات التاريخية
كنت مهتم اكثر اعرف اي حاجة عن ناسها او تاريخها الحديث والمعاصر مش من فترة العرب في الأندلس
استقلت، كان صعب عليا 😢
خلصت الورق وفيزا العمل بسهولة من القاهرة وحددت ميعاد الوصول
كان عندي عربيتين، بعت واحدة، وسبت التانية في الجراج، خططت ان اسيب البيت زي ما هو علشان لو متبسطتش وحبيت ارجع
وشحنت حاجات مختلفة من مصر وظبطت ان استلمهم كمان اسبوع في سيفييا..وسافرت خفيف بشنطتين
وصلت مطار مدريد واخدت القطار السريع AVE لإشبيلية، اكتشفت انها بعيدة بجد! ٦٠٠ كم من مدريد! بياخدها القطار في ساعتين وشوية
وصلت محطة وسط سيفييا، كنت استأجرت شقة مؤقتة اونلاين في وسط المدينة من وانا في مصر، وقضيت اول يومين اتمشى واتفرج على البلد كسائح بس
بداية الصدمات كانت اللغة
الانجليزي هنا تحت الصفر
مفيش حد بيتكلم انجليزي، لا جود مورنينج ولا ok ولا bye ولا how r u ولا water ولا food
وانا مش بتكلم اسباني، رغم قبلها بشهرين كنت بدأت اتعلم بس طلع انه كان اسباني مكسيكي مينفعش قوي هنا 🥺
ودخلت في مواقف زي فيلم النمر الأسود 😂
ثاني صدمة كانت الجو
يعني انا جاي من القاهرة وكان شهر يوليو
ويوم لما اقرر اعيش في أوروبا يطلع حظي في اكثر مدينة مسجلة انها حر في اوروبا كلها 😓😓
درجة الحرارة يوميا عادي جدا ٤٠ مثلا وعلشان مفيش تلوث فالشمس اقوى بجد من شمس القاهرة، والنهار طويل لان المغرب الساعة ١٠ وشوية بالليل
قضيت اول يومين بتفرج على البلد كسائح..انبهرت طبعا
مدينة صغيرة، نصف مليون شخص، عايشة على السياحة، تقريبا خامس اكبر مدينة في اسبانيا
متوسط الاعمار كبير، الشباب معظمهم مشي يدور على شغل برة بعد الانهيار الاقتصادي، واللي فضل هم الناس اللي بتشتغل في التسويق والسياحة وشغل اونلاين
اول يوم شغل، بدأته مع اصحاب الشركة، هم مش اسبان فكان التواصل سهل وكنا اتكلمنا قبل كدة كثير
باقي اليوم كنت بتعرف على فريق العمل في المكتب، وعلشان بنشتغل في التسويق والإعلانات اونلاين فالانجليزي كان موجود ولو بسيط - كان مش سهل طبعا وفي اللي تعاملت معهم بالإشارة او من خلال وسيط 😲
لكن تخيل معي شركة اوروبية، اسبانية، في 'الاندلس'
الموظفين كلهم اسبان، في مدينة صغيرة، ومجتمع محلي تماما، وفجأة ينزل عليهم مدير للشركة بالبراشوت، من افريقيا، عربي، مش بيتكلم ولا كلمة اسباني، ولا هم متعودين يتكلمو إنجليزي
حاول لحظة كدة تتخيل الاجواء في اول فترة 🙄
اولوياتي في الفترة دي كانت كثير ومسببة لي ضغط غير طبيعي
- اللغة، لازم ابدأ افهم واتكلم
- لازم امشي الشركة واعمالها
- اشتغل مع الفريق الموجود واحنا واثقين في بعض
- أبدأ في اوراق الاقامة
- الاقي بيت دائم
- اعرف العنواين والأماكن وافهم نظام البلد
- اعرف عن الناس وثقافتهم وعاداتهم
كنت لسة في البيت المؤقت، وكان لازم ابدأ ادور على بيت دائم
الحاجات الاونلاين كان معظمها موجه للسياح، ومن معارف المكتب حد وصلني بسمسارة بتعرف انجليزي شوية
اتكلمنا وبدأنا نتقابل تفرجني على بيوت
وطبعا مكنتش فاهم ولا كلمة من كلام اصحاب البيوت وهي اللي كانت بتتكلم معهم وتترجم لي 😀
شوية وبالتكرار بدأت افهم اسماء مكونات البيت
تكييف، سخان، غسالة، حمام، مفاتيح، مكان في الجراج، إجراءات تحويل عقود الكهرباء والمياه بأسمي، وادخل تليفون وانترنت وخدمة تليفزيون ازاي
وبعد كدة كان لازم استأجر عربية علشان اروح استلم الحاجات اللي شحنتها من مصر واجيبها على البيت الدائم
في مصر كنت طلعت رخصة قيادة دولية وبصراحة كانت مفيدة جدا اول فترة، كنت كل اسبوع استأجر عربية علشان اتفرج على البلد براحتي واروح البحر والمدن اللي حولها
علشان الشوارع ضيقة، فاكر اول مرة استأجرت عربية نسيت موضوع عرض الشارع ومعرفتش ادخل شارع البيت واركن العربية في الجراج 🤦🏽‍♂️
الخطوة بعد كدة كانت افتح حساب في بنك
وبما ان انا من افريقيا، ورغم ورق الشغل والمهنة، الا ان البنك كان شاكك وطلب شهادة من البنك بتاعي في مصر ان انا عميل كويس ومعنديش ديون
الموظف كان بيحاول يطمني انها حاجة عادية قال لي احنا بنعملها لكل الأفارقة، الروس، اوكرانيا وامريكا اللاتينيه 🙄
للأسف الشهادة انا مقدرش اتدخل فيها 🤷🏽‍♂️
البنك الاسباني بيخاطب البنك في مصر مباشرة - والبنك خذلني بصراحة
الموضوع اخد شهر تقريبا، بعد ما البنك مردش من نفسه، كان لازم اكلم ناس اعرفها ووسايط علشان فقط يرد!
يقول اي حاجة بس يرد لان شكلي بقى وحش قدام البنك هنا
البنك رد بعد الوسايط فقط 🙄
مواعيد وانواع الأكل كانت مفاجأة
افطار البلد كلها واحد وثابت، غني او فقير، مطعم كبير او صغير..الفطار واحد
البار هو المطعم ومفيش حاجة اسمها كافيه - فاست فوود قليل جدا
الغداء له مواعيده والبار بيقفل
لو اتشغلت في اي حاجة وملحقتش اروح في وقت الغداء، كدة خلاص
مفيش غداء، وحصلت كثير 😲
كذا مرة اتشغل او في ويك اند اخرج من البيت متأخر، بداية من الساعة ٤ ظهرا المطاعم حترفض تستقبلك اصلا لأن المطبخ قفل
الوضع بيبقى مأسوي فعلا لان لو قفلوا مفيش غير السوبرماركت
الدليفري مكنش متنوع زي دلوقتي طبعا، الناس كانت يا تعمل اكل في البيت، يا تخرج تاكل برة - الفطار كان دائما برة
كان لازم اركز ان اندمج في مجتمعي الجديد، افهم الناس اللي حواليا واعرف ثقافة وعادات البلد
كان اختيار كويس لأن بسبب الوضع الاقتصادي السئ للبلد وارتفاع نسبة البطالة، تقريبا مفيش اجانب مقيمين
كنت المصري الوحيد المقيم في المدينة (الى حد علمي)، عدد العرب لا يذكر، مدينة محلية تماما
في الصيف من وقت لآخر كنت اسمع سياح عابرين بتتكلم مصري أو خليجي - رغم ان ده أسوأ وقت لزيارة المدينة اللي بتفضى في الصيف بسبب حرارة الجو ومفيش فيه اي مناسبات بعكس شهور الربيع مثلا
مفيش تقريبا اجانب مقيمين غير طلبة في جامعات المدينة، او مجموعات اوروبيين من ايرباص او متقاعدين
لما بدأت افهم اللغة والعادات والثقافة ككل، بسرعة اتعرفت على كل الجيران وبقيت عارف الناس في شارع البيت والمحلات وبقى عندي اصدقاء كثير من خارج دائرة الشغل
الناس رغاية جدا وعشرية جدا ولما تتعرف وتمشي في الشارع الصبح الناس كلها تصبح عليك، تروح مطعم الويترز والطباخ يطلع يرغي معاك
في الشغل، اصعب مرحلة طبعا كانت في فترة البدايات، اللغة والثقة المتبادلة كانت عوائق، وبعد كدة مرحلة الإحلال والتجديد والتوسع وتحقيق نتائج
تعيين ناس والاستغناء عن ناس، وفتح مكاتب جديدة، وصلت بعد كدة الى ٩ مكاتب في العالم
كل ده كان بيتم في الشغل بجانب قصص الاندماج على المستوى الشخصي
اجتماعاتي مع عملاء محليين كانت كوميدية، يعني انا رايح مع الناس عندي كمدير لهم ونقابل الناس في الشركة الثانية وانا مش فاهم ولا كلمة مباشرة غير المصطلحات بتاعة الشغل بالانجليزي وفي حد قاعد بجانبي بيترجم لي هما بيقولو ايه واحنا بنقول ايه ولو عايز اقول حاجة بيترجمها، متبسطتش بكدة 😓
لم اقابل في اي وقت عنصرية او حاجة من النوع ده، هم غلبانين كمان
لكن دائما في دهشة لما بيتعرف ان انا مصري، بتعمل ايه هنا؟ ده مفيش شغل للاسبان والبطالة ٣٠٪
بس اتوماتيك بتتحط في قالب الأفارقة اللي متهربة في مركب بتدور على اي شغل
الدهشة دائما بتبقى لما يتعرف ان انا مدير لشركة أسبانية
اندماجي في المجتمع ساعدني افهم الناس، العائلات، العلاقات، الكرة، الاحداث المحلية، تأثير تاريخ المدينة عليهم، كل ده فتح مواضيع رغي كثير مع اي حد اقابله وبقى عندي معارف اكثر كل يوم
جدعنتهم ساعدتني في مواقف كثير، وبقو اصحاب وبقيت اتعزم في بيوتهم، وعلى افراح وحفلات ومناسبات
وبعد اول سنة، بكل السهل والصعب
رجعت مصر زيارة، بعت كل حاجة فاضلة، ورجعت تاني

جاري تحميل الاقتراحات...