فهد بن فيصل الحجي
فهد بن فيصل الحجي

@FahdAlHajji

29 تغريدة 25 قراءة Apr 18, 2021
مجموعة من القصص الغريبة ظهرت في السنوات الأخيرة في السويد..
قصص متتالية.. حزينة.. مؤلمة..
تمت تسميتها (غسيل الأطفال) على نسق (غسيل الأموال)..
ونشرت جريدة (أخبار اليوم) السويدية تحقيقاً موسعاً عن هذه القصص..
(سلسلة تغريدات طويلة)..
في كولومبيا.. وفي قرية فقيرة.. كانت هناك فتاة الصغيرة في السابعة من عمرها تدعى (روسالبا أورتيز) تلعب أمام المنزل، مع أختها ذات العامين (بلانكا)..
وفجأة.. توقفت سيارة جيب أمام المنزل.. لينزل منها أشخاص غرباء، يضعون الفتاتين في السيارة بالقوة.. وينطلقون بهما بعيداً..
روسالبا كانت تقاوم وتصرخ.. ولكن بلا فائدة..
شاهد الموضوع بعض الجيران.. ولكن لم يمكن لأحد أن يوقف ما يحصل..
كان ذلك عام 1980..
استمرت رحلة السيارة حتى مدينة (بوباين) في كولومبيا..
نزلت الفتاتان من السيارة.. وتم إدخالهم إلى مكان مليء بالفتيات.. كانت داراُ للأيتام..
قضت الفتاتان عدة أشهر في الميتم..
بعد ذلك تم اصطحابهم إلى المطار.. ليصعدوا الطائرة.. لتقلع بهم..
وتحط بعد فترة.. في السويد..
تنضم الأختان إلى عائلة سويدية.. ويتم تغيير اسميهما لتصبح روسالبا (كاميليا سيفرستين)، وأختها بلانكا (ساندرا).
ما حصل أعلاه هو عملية تبني، مسجلة (في الأوراق) أنها عملية تبني رسمية سليمة تماماً..
حيث ذكرت الأوراق أن والدة روسالبا وبلانكا (معاقة ذهنياً)، وبالتالي فقدت الوصاية عليهما..
وهناك الكثير من القصص المشابهة.. خصوصاً في الثمانينات والتسعينات..
في تلك الفترة تحسن الوضع الاقتصادي العام في السويد.. وبدأ التبني يصبح أكثر قبولاً في المجتمع، إما بسبب أن الوالدين لا يمكنهما الإنجاب، أو بسبب الرغبة في عمل الخير.. (وتعتبر السويد حالياً الأولى في العالم في نسبة التبني لعدد السكان)..
وكان السويديون يفضلون في التبني أن يكون الأطفال أصغر ما يمكن في العمر، لأن تربيتهم واندماجهم أسهل، كما لا يريدون الانتظار في قوائم طويلة..
وفي نفس الوقت كانت كولومبيا تعاني من الفقر الشديد، بسبب الحروب، وسيطرة تجار المخدرات.. وشيئاً فشيئاً بدأت تظهر كولومبيا كوجهة جيدة للتبني..
التبني في السويد يمر عادة عبر مركز رئيسي للتبني.. نقطة التحول كانت عندما بدأ تعاون رسمي بين هذا المركز وبين (هيئة رعاية الأسرة) في كولومبيا، وهي هيئة رسمية، ولديها مكاتب منتشرة في أنحاء كولومبيا.
الصادم أن هذه الهيئة الرسمية، هي التي جهزت وأرسلت روسالبا وبلانكا أورتيز للسويد.
في بيتهم الجديد في السويد.. تأقلمت الصغيرة على الفور.. ولكن روسالبا الأخت الكبرى عانت لفترة، وكانت تحن دوماً إلى أمها وبيتها وقريتها.. وبعد أشهر تغير الحال إلى النقيض.. فاندمجت مع حياتها الجديدة.. وأصبحت تغضب من أختها حينما تناديها باسمها القديم.. كانت تبدو حانقة على ما حصل..
مضت أكثر من ثلاثين عاماً.. كاميليا أصبحت طبيبة أسنان.. وبدأت هي وأختها تتحدثان كثيراً وتتساءلان عن قريتهما.. كاميليا كانت تتذكر تلك الأيام..
كثرة الأسئلة وازدياد الشكوك.. دفعا الأختين إلى محاولة الوصول إلى بيتهما وأمهما.. المشكلة أن كاميليا لا تذكر اسم قريتها جيدا..
حاولتا الوصول عن طريق الإنترنت إلى القرية.. ولكن بلا فائدة.. أسماء القرى متشابهة ومتقاربة..
ويوماً ما اكتشفت كاميليا مجموعة على (الفيسبوك) عن القرى المحيطة بالمدينة التي أقاما فيها في الميتم.. وفي تصفحها للصور وجدت صورة لحفل زواج.. وفي الخلفية صورة كنيسة القرية التي تذكرها جيداً.
لقد عرفت قريتها..
قررت الأختان السفر إلى هناك في أسرع وقت..
وبالفعل.. في فبراير 2018 وصلت الأختان للقرية.. تجمع أهل القرية وهم يحملون لافتة مكتوب عليها (مرحباً بكم أطفالنا).. وعلى الفور ميزت كاميليا أمها..
أخذ الكل يتذكر الماضي..
تتذكر بعض الجارات يوم اختطاف الفتاتين.. وكيف أن كاميليا كانت تقاوم بشدة وتصرخ..
أما الأم فقد كان وقع الأمر شديداً عليها.. كانت الأم تعاني من الفقر.. إن كانت تريد استعادة ابنتيها فهي تحتاج إلى مال وعلاقات مع أشخاص نافذين.. وهي بالطبع لم تكن تملك ذلك..
حاولت أن تتواصل مع السلطات.. وعرفت أن السلطات هي من أخذت ابنتيها.. ولكن السلطات لم تخبرها لماذا.. ولم تعطها أي معلومة عنهما أبداً..
وهكذا لم يكن بإمكان الأم المسكينة أن تفعل أي شيء.. وحسب رواية الجيران فقد كانت تقضي الكثير من الوقت في الكنيسة وهي تدعو ربها أن يعيد إليها ابنتيها..
بعد التقصي عرف الجميع أن هناك أوراق رسمية صادرة من محكمة كولومبية بأن الأم (معاقة ذهنياً)، ولكن كان من الواضح أمام الأختين أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة.. فالأم بصحة جيدة..
هناك قوانين دولية تحكم عمليات التبني، ولكن القصص المتتالية التي ظهرت أظهرت تزييفاً كبيراً في الحقائق من بعض الدول مثل كولومبيا، والأشنع اكتشاف الكثير من الجرائم، كاختطاف الأطفال من أمام منازلهم، أو من المستشفيات، أو إجبار بعض الأمهات في الحمل غير الشرعي لتسليم أطفالهم للتبني.
قصص.. تتوالى..
..
هوغو نيلسون.. وأمه ماريا
..
ماريا كانت تعمل جليسة أطفال في مدينة بوغوتا في كولومبيا.. عمرها 18 عاماً.. حضرت حفلاً صاخباً، وشربت الكحول، ثم غابت عن الوعي.. لتستيقظ في الصباح وكان من الواضح أنه تم اغتصابها.. وتبين بعد فترة أنها حامل..
كان ذلك عام 1987..
ماريا من عائلة متدينة.. لذلك كان حملها مرفوضاً.. لجأت بالتالي إلى هيئة خاصة تحمي الفتيات أمثالها.. جلست عندهم حتى حانت ولادتها..
استيقظت بعد الولادة.. وسألت عن المولود فلم تعطها الممرضة إجابة واضحة..
قامت ماريا وخرجت لتجد مكاناً فيه مجموعة من المواليد في أسرتهم الصغيرة وعلى كل سرير ورقة عليها كتابات.. ولم تكن ماريا تعرف القراءة.. أخذت أول مولود صادفته وعانقته.. .. ولكن الممرضة لحقت بها وأخذت المولود منها وأعادته إلى سريره وأعادت ماريا إلى غرفتها..
سألتها ماريا عن مولودها لتجيبها الممرضة: لقد تخليتي عن مولودك، وانتهى الأمر.
ماريا لم تتخلى عن مولودها.. ولكن مولودها اختفى.. ولا تعرف حتى إن كان المولود ذكراً أم أنثى.
وبعد سنين طويلة.. يبحث رجل في السويد اسمه هوغو نيلسون عن عائلته في كولومبيا.. ليصل إلى أمه.. ماريا..
وبمراجعة الأوراق الرسمية.. لم تكن الأوراق كاملة.. كانت هناك ملحوظة تقول: رضيع رمته أمه وتركته.. بدون أي اثبات رسمي على ذلك..
سيسيليا وبابلو
..
قصة أخرى في عام 1984.. فتاة اسمها سيسيليا، حملت من رجل، ولم يكن الرجل يريد أن يكون له علاقة بهذا الطفل.. فانتهى بها الأمر إلى جمعية مثل هذه الجمعيات التي تؤوي الفتيات اللاتي (حملهن غير مرغوب فيه)..
كانت سيسيليا تريد المولود.. ولكن لم يكن لديها خيار آخر غير هذه الجمعية.. أجبروها على توقيع أوراق كثيرة لم تعرف ما هي، ولكنها كانت تعرف أنها إذا لم توقع فستكون النتيجة وخيمة..
تقول: كانوا يجعلوننا نعمل للحفاظ على صحتنا، لأن التعليمات تقول أنه لا بد من يكون المواليد بصحة جيدة.
ولدت سيسيليا، وأخذوا منها ابنها (بابلو) على الفور.. ثم تركوها في الشارع ومعها مبلغ يصل إلى 50 دولاراً تقريباً..
بابلو انتقل للسويد، ونشأ هناك ضمن عائلة سويدية تبنته.. وتمكن بعد حوالي 25 عاماً من التواصل مع أمه.
آنا وماريانا
..
(آنا) مريضة بمرض ذهني، ولديها طفلان، وضعتهم في ميتم، وتزورهم بين فترة وأخرى، ومرة لم تجد ابنتها الصغيرة ماريانا التي كانت تبلغ من العمر ستة أشهر، قالوا لها أنها ماتت، ولكن لم يعطوها أي جثة لتدفنها.
كان ذلك عام 1978.
ولكن في مايو عام 2014، وصلتها رسالة من فتاة من السويد.. كانت ماريانا.. التي كانت تبحث عن أصولها لتصل إلى أمها في النهاية..
أوراق التبني تظهر أن آنا وافقت على منح ابنتها للتبني.. ولكن آنا لا تعرف القراءة ولا الكتابة.
الكثير والكثير من القصص الأخرى.. التي بدأت تتكشف في السنوات الخمس الأخيرة.. وقامت بعض الدول الأوروبية بفتح تحقيقات في عمليات التبني التي جرت ولا تزال تجري.. وكشفت المزيد من الحقائق المؤلمة..
وكان من النتائج التي وصل إليها أحد التحقيقات: يمكننا القول أن أغلب دور الأيتام (في كولومبيا) هي ليست دور أيتام في الحقيقة، بل جزء من عملية المتاجرة بالأطفال باسم التبني. أو ما يسموه بعملية (غسيل الأطفال).
التحقيقات ذكرت أن هناك شبكات واسعة تحكم هذه التجارة، بما في ذلك رجال الشرطة الذين كانوا يهددون أي شخص يريد تقديم بلاغ بفقدان ابنه أو ابنته. والضحية كانت دائما الطبقة الفقيرة المسحوقة في كولومبيا.

جاري تحميل الاقتراحات...