المحامي/عبدالملك بن فهد الشدي
المحامي/عبدالملك بن فهد الشدي

@A_F_Shde

12 تغريدة 13 قراءة Apr 27, 2021
التحكيم قضاء خاص وطريق اختياري من الطرق المشروعة لفض المنازعات بين الأفراد والكيانات. ويعد من أبرز بدائل فض النزعات المحلية والدولية؛ لاسيما في الأنشطة التجارية والاقتصادية والمالية. ويعتبر التحكيم التجاري من أهم وأشهر أنواع التحكيم على المستوى المحلي والدولي.
ازدهر التحكيم التجاري مع ازدهار التجارة الدولية الحديثة، وشيوع التبادل التجاري والمالي والاقتصادي بين الدول،وانفتاح الأسواق،وانتشار الاستثمارات الأجنبية،والشركات العابرة للحدود،وما صاحب ذلك من تعقيدات ونزاعات؛ فرضت التحكيم كوسيلة سريعة ومرنة ومناسبة لفض تلك المنازعات والخلافات.
يلقى التحكيم اليوم رواجاً وانتشاراً على المستوى الدولي والمحلي لاسيما في العقود والخلافات التجارية بالنظر لميزتي السرعة والسرية، والاعتراف الدولي الذي يحظى به التحكيم، وإمكانية تنفيذ أحكامه في الكثير من الدول المصادقة على اتفاقياته الدولية.
السرعة والسرية عنصران مهمان في القطاع التجاري للعبء المالي الذي تفرضه المنازعات على الكيانات التجارية؛و الذي يزيد مع طول أمد المنازعة،ويمتد أثره على أنشطة وإنتاجية الكيان التجاري،وللأثر السلبي لظهور الخلاف على المركز المالي للكيان،وملاءته المالية،وتصنيفه الائتماني، ووضعه في السوق
يدخل في اختصاص التحكيم بموجب نظام التحكيم السعودي جميع القضايا المدنية والتجارية عدا: 1-الأحوال الشخصية؛ كالنزاعات الزوجية وفي التركات واستحقاق الإرث والوصية والنفقة والزيارة. 2-ما لا يجوز الصلح عليه كالحدود واللعان.
من أبرز ما يشترك التحكيم مع القضاء العام:دورهما في حماية الحقوق وإقامة العدل،ووجوب الاستقلالية والحياد والنزاهة فيمن يتولى مهمتهما،ووجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في القضاء والتحكيم السعودي،ولزوم الحكم الصادر منهما للأطراف،واكتسابه حجية الحكم المقضي به والقوة التنفيذية.
من اهم ما يميز التحكيم على القضاء العام: حرية اختيار المحكم وإجراءات التحكيم، وإمكانية تسهيل الإجراءات، وسرية التحكيم، وسرعة فض النزاع وتوفير الجهد والوقت. ونفاذ حكم التحكيم بمجرد صدوره مهما كان مقداره، وعدم قابليته للطعن إلا بدعوى البطلان.
من أهم ما يميز القضاء العام على التحكيم: مجانية التقاضي ، وحق الاعتراض على الأحكام بالاستئناف والنقض أو بإعادة النظر، وكثرة ممارسة القاضي للعمل القضائي؛ وما يفترض أن تعكسه هذه الممارسة من ارتفاع مستوى الخبرة والكفاءة العملية في نظر المنازعات والفصل فيها.
يمكن الظفر بمميزات القضاء العام سالفة الذكر في التحكيم؛ بحسن ودقة اختيار المحكمين ممن لهم تميز وخبرة عريقة، وسابق عمل وممارسة في القضاء أو التحكيم، وبضبط اتفاقية التحكيم وإجراءاته أثناء صياغة الاتفاقيات والعقود أو بعد حصول النزاع؛ والاتفاق على التحكيم.
إذا حسن اختيار المحكمين، وضُبط اتفاق التحكيم وشرطه وإجراءاته؛ تصبح التكلفة المادية المقدمة في التحكيم صفقة رابحة لأطراف النزاع بما يوفره لهم من السرية، وشراء الوقت والجهد، وسرعة الفصل في المنازعة، وإزالة أعبائها وتكاليفها المادية والمعنوية.
ينصح بالتحكيم في القضايا الكبيرة والمتوسطة، و في قضايا المقاولات والإنشاءات، أو في العقود الكبيرة أو مرتفعة القيمة، وفي القضايا الصعبة والمعقدة او الحساسة، وينصح بالقضاء العام وبدائله من وساطة وصلح في القضايا اليسيرة .
للتقليل من كلفة التحكيم وتعزيز كفاءته؛ينصح في القضايا السهلة والواضحة بهيئة تحكيم من محكم واحد،أما في القضايا الصعبة أو الكبيرة أو الحساسة فينصح بهيئة تحكيم من ثلاثة محكمين،يكون منهم في القضايا الفنية والمهنة محكم يمتلك تأهيلاً وخبرة كافية في الأمور الفنية المتصلة بالنزاع.

جاري تحميل الاقتراحات...