بعد حادثة الأسراء والمعراج بلغت حساسيةُ الوضع الإسلامي الذروةَ في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الدعوة؛ فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم واقعًا تحت ضغوط كثيرة متزامنة ، وفوق ذلك فهو تحت ضغط سخرية الناس وعدم تصديقهم لأمر الإسراء الذي كان يرون أنها حجة قوية لتكذيب النبي
وبعد ان انتهى من قراءة الفاتحه قرأ رسول الله سورة النجم التي أختارها بعناية دونًا عن بقيه السور ، وستعلم بعد قليل لماذا أختار رسول الله سورة النجم تحديدًا لتلاوتها في هذا الموقف المهيب وتحت أنظار مشركين قريش "
قرأ الرسول السورة، وكأنه يقرأ بيانًا تحذيريًّا إلى مشركي قريش؛ فالسورة فيها من القوارع ما فيها، ولم يقدر على مقاطعته أحد، وياليتنا نتصوَّر هذا الموقف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن بصوته العذب، وخشوعه الكامل وفهمه العميق لكل حرف والجميع يُنصت، وكأن على رؤوسهم الطير
إنه صاحبهم الذي يعرفونه. ويعرفون نسبه وشرفه وصدقه وهو لا يتكلَّم معهم بهواه إنما يأتيه ملك الوحي من السماء؛ هذه هي الحقيقة المجرَّدة التي أخبرت بها السورةُ أهلَ مكة عن طبيعة الرسول ومهمَّته؛ ومن ثَمَّ وضعت القومَ في حرج شديد؛ إذ لماذا يُكَذِّبونه وهو ليس إلَّا رسول من عند الله؟
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
فهذه كلها كلمات خطابية لهم، وأسئلة موجَّهة لعقولهم، وعليهم أن يبحثوا عن إجابة عنها.
وتمضي الآيات تكشف عن خبايا المشركين، وتفضحهم أمام أنفسهم، وتوضِّح جريمتهم الشنيعة يوم أشركوا بالله ربِّ العالمين قال تعالى :
وتمضي الآيات تكشف عن خبايا المشركين، وتفضحهم أمام أنفسهم، وتوضِّح جريمتهم الشنيعة يوم أشركوا بالله ربِّ العالمين قال تعالى :
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى * أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى * أَمْ لَمْ يُنبأ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإبراهيم الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسان إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعيه سوف يرى*
مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى* وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى *
ثم تسارعت وتيرة الآيات، وعلت النبرة بشدَّة!
قال تعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى * أَزِفَتِ الآزِفَةُ* لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُم سَامِدُون * فَاسْجُدوا لله وَاعْبُدُوا}
قال تعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى * أَزِفَتِ الآزِفَةُ* لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُم سَامِدُون * فَاسْجُدوا لله وَاعْبُدُوا}
ماذا نفعل؟!
كان هذا هو السؤال الحائر الذي تردَّد في أذهان كل المشركين الحاضرين!
حينها وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد، ويسجد معه المؤمنون
كان هذا هو السؤال الحائر الذي تردَّد في أذهان كل المشركين الحاضرين!
حينها وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد، ويسجد معه المؤمنون
فعلموا أن المخرج الوحيد من نزول عقاب الله الباطش بهم أن يسجدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلَّ هذا يعصمهم من العذاب، فسجدوا جميعًا في سابقة ليس لها مثيل في التاريخ! وهي أن يسجد الكفار مع المؤمنين في لحظة واحدة مع رسول واحد!
قال ابن عباس رضي الله عنه ( سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم ، وسجدَ معه المسلمون والمشركون والجن)
على الرغم من أن الجميع سجد بسجود النبي إلا أمية بن خلف لأن كبره منعه لكنه أخذ ترابًا ووضعه على جبهته وهو دليل واضح أنه يعلم أن الكلام الذي سمعه هو الحق ولكن الضلال الذي بداخله كان أقوى منه
تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا، وتنزَّه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم عمَّا أراده المشركون تنزيهًا عظيمًا.
لقد كانت فرية سخيفة قالوها ليُبَرِّرُوا لأنفسهم ولمَنْ لم يحضر المشهد المهيب معهم سرَّ سجودهم مع رسول الله فلم
يؤمنوا حتى بعد أن اقتنعوا بحقيقة كلام الرسول
لقد كانت فرية سخيفة قالوها ليُبَرِّرُوا لأنفسهم ولمَنْ لم يحضر المشهد المهيب معهم سرَّ سجودهم مع رسول الله فلم
يؤمنوا حتى بعد أن اقتنعوا بحقيقة كلام الرسول
مصادر الثريد :
البخاري: كتاب التفسير
الالباني : نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق
ابن هشام: السيرة النبويه
راغب السرجاني: مقال لحظه سجود
-
وشكرا ل @moha_oz هو من كتب هذا الثريد .
البخاري: كتاب التفسير
الالباني : نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق
ابن هشام: السيرة النبويه
راغب السرجاني: مقال لحظه سجود
-
وشكرا ل @moha_oz هو من كتب هذا الثريد .
جاري تحميل الاقتراحات...