عبدالسلام الوايل
عبدالسلام الوايل

@salamalwail

8 تغريدة Jan 27, 2023
1-
رمضان شهر النوستالجيا والذكرى، الشهر الذي تهل فيه رائحة الأماكن القديمة والوجوه التي رافقتنا عمرا ثم رحلت. مررت اليوم بتجربة روتينية (زيارة عيادة طبيب) لكنها، بسبب المكان والترتبي ورمضان، أستحالت ذكرى وحنين. (يتبع)
2-
أخذت ابنتي لعيادة د. اسماعيل رسلان بحي المربع. للإسم رنته، فهذه العيادة تحمل اسم الطبيب الذي كان ملء سمع أهل الرياض وبصرهم منذ الستينات. كان رسلان ابن العائلة الحمصية غادر سوريا هربا من بطش البعث قبل 63 عاما
تعريف برسلان👇
youtube.com
zamanalwsl.net
3- حمل ابناء الطبيب الرأية بعد موته قبل عامين، عن 90 عاما، واستمروا فاتحين عيادة أبيهم في نفس مكانها في حي المربع في الرياض، لايفصلها عن مركز الملك عبدالعزيز التاريخي إلا شارع الملك فيصل (شارع الوزير سابقا).
4- أخذت ابنتي ذات الـ13 عاما وانطلقت بها من جامعة الملك سعود في الكتف الغربي للمدينة متجهاً نحو المربع. من طريق مكة، سلكت شارع الضباب فيما المآذن كانت تصدح بصلاة التراويح، مما جعل الشارع الذي كان اسمه ينزل على سمعي وأنا طفل فأتذكر لندن، مدينة الضباب.
5-
كان الشارع خالياً تقريبا من السيارات، فبدا بانسيابه وضيقه النسبي والمحلات على جانبيه (بعضها فاتح وبعضها مغلق) بدا كأنه شارع نيويوركي في الهزيع الأخير من الليل. كان الشارع جميلا، ففي صبت بواكير التخطيط الحضري في عصر مابعد الطفرة والبيوت التي تختفي خلفه كانت بيوت النخب.
6-
لا السنون ولا هجران أهل المدينة قدرتا على أفقاد الشارع لجماله. لاحظت إبنتي، الغريبة عن كل هذا وكأنها زائر يحط لأول مرة في المدينة، لاحظت جمال الشارع وعبرت عن اعجابها به. بدا كأنها رأت شارع لايشبه الرياض التي تعرفها.
7-
في العيادة، بدا لعيني أن كل شيئ كلاسيكي. أو، كل شي هو كلاسيكي وإن حاول أن يبدو عصريا: طريقة التنظيم والمصعد والبناية والوجوه. اضطررت لمقابلة المدير فوجدت رجلاً شديد بياض الشعر يجلس إلى مكتب كتب عليه: د. عبدالرحمن اسماعيل رسلان.
8-
لم يكن ما غمرني محض نوستالجيا. بل فرح. فرح بأن المدينة لاتزال تحتفظ ببعض عناصر شخصيتها القديمة.
رسلان الذي رافق الرياض وهي تتناثر بكل الأتجاهات، هاهي نبتته حية خالدة وقادرة على جلب اجيال جديدة من أطراف المدينة إلى وسطها القديم.

جاري تحميل الاقتراحات...