د. هشام بن عبدالعزيز الغنام
د. هشام بن عبدالعزيز الغنام

@HeshamAlghannam

21 تغريدة 85 قراءة Apr 17, 2021
#ثريد
#سلسلة عن الانسحاب الأمريكي من الشرق الاوسط وسياسات الفريق الحالي في البيت الأبيض وما يترتب عليه من تبعات على دول المنطقة وعلى سرعة العودة لاتفاق ضعيف وغير محكم مع إيران.
بعض الطرح المتكرر والذي يصور أن دول الخليج أو المملكة تستجدي الوجود، وليس التواجد، الأمريكي، حتى لو كان بشكل غير متعمد وغير مباشر أو بنية حسنة، أو أنها هي الطرف الذي يحتاج لهذا الوجود أكثر من حاجة الأمريكيين له، هو مضلل، حتى لو صدر من صديق.
مقدمة ضرورية وعدة حقائق أساسية حول المنطقة ووجود أمريكا فيها:
لا شك أن أهمية الشرق الأوسط والخليج قد تراجعت ولأسباب كثيرة في الميزان الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية وهذا التراجع ليس جديداً وليست مفاجأة خطيرة اكتشفها بعض المحللين مؤخرا بقدراته الخارقة كما سمعت من أحدهم.
بل هو انسحاب بدأ بالتسارع منذ نهاية الحرب الباردة ولعدة أسباب بعضها بنيوي والبعض الآخر ليس كذلك …ومن هذه الأسباب، وليس كلها، أن النفط الشرق أوسطي قد انخفض الاحتياج له على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية …...
السبب المهم الآخر بظني والذي لا يتطرق له كثيرا أن إسرائيل لم تعد بحاجة دعم عسكري مكثف أمريكي فهي من يخشاها كل محيطها وليس العكس. كما أن هناك ملل أمريكي من الفشل المتكرر في جهودها… أيا كان تقييمنا لتلك الجهود… نحو سلام عربي إسرائيلي. ……
يعني بنهاية المطاف الولايات المتحدة لديها طاقة محدودة حتى وان كانت هائلة وهذه الطاقة لا بد من توجيهها لأهم المصالح التي تهم هذه الامبراطورية …وهي التمحور نحو اسيا وإيقاف صعود الصين وما يستتبع ذلك من تكاليف وواجبات.
أنا أقول،،أخذا بكل هذا بالاعتبار، هل سيؤدي ذلك لأن تنسحب الولايات المتحدة بالكامل من الشرق الأوسط؟.…الحاجة للبقاء في الشرق الاوسط مع الأهمية المنخفضة للمنطقة هي حاجة أمريكية أولا قبل أن تكون خليجية مثلا، وأنا هنا أشرح الواقع، هذه ليست رغبات او أمنيات….
لماذا هي مصلحة أمريكية ولماذا على دول الخليج بالتحديد استغلال هذه المصلحة والأهم توظيفها لصالحهم؟
أولاً: المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ليست فقط استيراد نفط وحماية إسرائيل كما السردية المتكررة فهذا فقط جزء من الصورة وليست الحقيقة كاملة، بل المصلحة الأمريكية أعظم وأكبر من ذلك.
وبعكس السائد أنا أقول وأزعم أن الوجود في الشرق الاوسط وأهمية الخليج العربي تزداد بشكل أكبر كلما زادت بين هلالين (ليبرالية) الإدارة الأمريكية، أو حتى اندفاعها أو تطرفها باتجاه معين، كما هو الحال مع الفريق الحالي (الديمقراطي) في البيت الابيض..
ثانيا: الشرق الأوسط والخليج أساسي في تحديد مكانة الولايات المتحدة العالمية. فهو الضامن لحرية الملاحة والتجارة والتكامل الاقتصادي العالمي، وهو الموازن للقوى العالمية المتنافسة.
وحتى نفط الخليج العربي له تأثير مباشر وغير مباشر على المصلحة الأمريكية الاستراتيجية في تشكيل سوق الطاقة العالمي والتأثير عليه وهذا ينعكس على النفوذ الأمريكي مقابل روسيا وأوروبا والصين واليابان وغيرهم.
بعبارة أبسط، أي انسحاب أمريكي سريع سيزيد قطعا من نفوذ روسيا والصين وأيضا تركيا وإيران…المحصلة ستكون انفجارا في المنطقة وفوضى وتدميراً لهذا النظام الليبرالي العالمي والتي تدعي الولايات المتحدة بقيادتها الحالية خصوصا أنها حاملة لواءه وحارسه في العالم.
وحتى إذا اختار الفريق الحالي الحاكم في الولايات المتحدة التعريف الأضيق والمتمحور حول الذات لمصالح الولايات المتحدة وفك الارتباط بالشرق الأوسط والإسراع بعقد اتفاق مع ايران والهرب من المنطقة، فستجبرهم المصالح الامريكية الخاصة على العودة للمنطقة والعودة ستكون مكلفة ولن تكون سهلة .
مثال، حتى بالقناعة الأمريكية التي لا يخالجها شك تجاه قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها دون حاجة للولايات المتحدة لو هي انسحبت ..إلا أن أمريكا تخشى أن تجرها إسرائيل لمواجهات كبرى وحروب لا تريدها الولايات المتحدة….وموضوع إسرائيل هذا حساس لأمريكا وساستها داخليا قبل أن يكون خارجيا.
وهذا أيضا جزء من المشكلة الأساسية في الرغبة بعقد اتفاق ضعيف مع ايران والإسراع بالهرب أو الخروج من المنطقة.
من الضروري تقوية المنطقة سواء بتحالف فعال تقوده دول الخليج تحالف جديد وديناميكي....ميسا كانت فكرة جيدة أو تحالف شبيه بتحالف العيون الخمس واتفاقياتها على مستوى المنطقة.
اما انسحاب امريكي بدون ترتيبات محكمة فستؤدي الى اتفاق أمريكي فاشل …..…لو أرادت إدراة بايدن اتفاقا نوويا مستداما وقادرا على البقاء، على الأقل كما تدعي، فهذا غير ممكن بدون خليج عربي قوي ومتفوق عسكريا، هذا من مصلحتها قبل أي أحد آخر….حتى لا يتكرر فشل اتفاق اوباما الأساسي….
ونحن رأينا ونرى بوادر للانسحاب الأمريكي فتركيا وروسيا وإيران يتحركان ضد مصالح واشنطن، وبسبب الدور الأمريكي الضعيف في سوريا نرى موسكو ممسكة بالملف السوري....ونشاهد روسيا تقترب بشكل غير مسبوق من كافة دول المنطقة وعلى رأسها دول الخليج...وتركيا بدأت تنتقل إلى معسكر الضد لواشنطون.
بالنسبة للدور السعودي
بعد الحرب العالمية الثانية، ورثت الولايات المتحدة دور بريطانيا وفرنسا وإيطاليا مجتمعين في الشرق الأوسط. وكانت المملكة هي الحليف الرئيسي والأهم لأمريكا، والذي لا مكافئ لها في كل المنطقة وفي قضايا محورية وعالمية مهمة منها النفط ومحاربة الاتحاد السوفيتي.
سياسات أمريكية غير مرضية للمملكة بأي شكل ستسبب بإضعاف علاقة الولايات المتحدة بالمملكة وسيصعب عليها، أي أمريكا، أن تعيد العلاقة مع السعودية كما كانت، خاصة اذا عمقت المملكة ودول الخليج علاقاتها مع خليط من قوى عالمية أخرى وهذا ممكن وإن كان صعبا الان لكن قطعا سيسهل لاحقا لأسباب عدة.
والان نرى انخفاض الواردات من الولايات المتحدة وحلت الصين محلها بصفتها المستورد والمصدر الرئيسي في المنطقة.
بالتأكيد لم نعد في عصر الإمبراطوريات التقليدية والصراعات بين القوى العظمى ستأخذ أطوارا وأشكالا مختلفة قد لا يكون من بينها المواجهة العسكرية، مثل الحروب التجارية وغيرها.
وستكون هناك تغيرات مليئة بالغموض، وعدم الثقة والمخاطر الضرورية والتي تستلزم سياسة استباقية حاذقة من دول الخليج وهي قادرة عليها،،،،،أتحدث هنا عن صعود الصين والتعامل الأمثل مع هذا الصعود المرتقب من قبل مختلف دول العالم ومن ضمنها وربما على رأسها دول الخليج العربي والمملكة بكل تأكيد.

جاري تحميل الاقتراحات...