أ.د عبد الله الرحيلي
أ.د عبد الله الرحيلي

@Alruhaili_Abdu

10 تغريدة 11 قراءة Apr 18, 2021
ليس صحيحاً الزعم بأنه مضى عهد الصحابة ولم يُدوَّن من الحديث إلا القليل..
بل قد دُوّنت السنة في عهد الصحابة إِنْ لم تكن كلها فجُلها -كما يقول أستاذي محمد مصطفى الأعظمي،رحمه الله -.
فذلك الزعم خطأٌ تاريخيّ،وتُهْمةٌ لا تَثبُت على حديث رسول الله ﷺ،وتتعارضُ مع شواهد التاريخ والواقع!
مِن أكثرِ الشبهات الزائفة الخطيرة إثارةً على الحديث الشريف: دعوى عدم تدوين الحديث إلا في آخر القرن الأول أو الثالث الهجري،أو عدم كتابته إلا القليل منه.
وقد ردّدها بعض المسلمين، بل بعض العلماء تقليداً منذ سنين،للأسف،وركّزَ عليها المستشرقون في شبهاتهم.
وهي دعوى زائفةٌ حقّاً.
ولستُ أدري أيُّ شيطانٍ هذا الذي أقنع مردّدي هذا الدعوى على الحديث الشريف أنه تأخرتْ كتابته، أو ضحك على مردّديها!
ومِن غير المقبول أنْ يتكلم المتكلم منّا نحن المسلمين عن الموضوع فيردّد أو يكرّر خطأً ما قاله قائلون به مخطئون قبل نحو خمسين عاماً أو أكثر! وفي موضوعٍ مهمّ كهذا!
وقد أوردَ أستاذي الدكتور محمد مصطفى الأعظمي،رحمه الله،في كتابه الرائق: "دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه" روايات عن ٥٢ من الصحابة في كتابتهم للحديث أو إذنهم بكتابته،وأورد الروايات كذلك عن ٥٣ مِن تابعيي القرن الأول، وذكَر الروايات في كتابته كذلك عن ٩٩ شخصاً من صغار التابعين.
ومِن صغار التابعين أولئك المأثور عنهم الكتابة للحديث:الإمام الزهري وحده أوردَ أستاذي ممن روى عن الزهري الكتابة ٥١ راوياً!.
وهذا المسْلك ردٌّ علميّ مفحِم على الشبهة غير مباشر.
ولهذا اقترحتُ على طالبي الأندونيسي "أقونج أفندي"بقسم الاستشراق في يومٍ ما كتابة بحثه التكميلي لنيل درجة=.
= لنيل درجة الماجستير من قسم الاستشراق، أسعده الله، بعنوان: "كتابة الصحابة للحديث النبوي بين المسلمين والمستشرقين" وأشرفتُ عليه، فحصَر عدداً من الروايات عن الصحابة في كتابتهم للحديث الشريف، وناقش الموضوع والشبهات حوله مناقشةً علمية رائقة،وأثبتَ الثابتَ ونفى المنفيّ.
ومما يؤسف جدّاً، أنه مع أنّ هذه هي الحقيقة واضحة، إلا أنّ الغافلين وغيرهم لا يزالون يَجترّون هذه الدعوى الزائفة اجترارَ ...اللهم إني صائم!
بل نرى بعض طلاب العلم يردّدها دون انتباه...!
فأخبروهم أنّ حديث رسول الله ﷺ، مكتوبٌ من عهده وعهد أصحابه رضي الله عنهم.
وأخبروا المردّدين لهذه الدعوى أنّ كتابات الصحابة للحديث موجودة بين أيدينا اليوم نقرأها، ونَعجَبُ مِن زعْم الزاعمين أنّ الحديث لم يكتب إلا متأخراً؛ فهل نُصدّق دعاواهم وأوهامهم أم نُصدّق صحائفنا التي نقرأها موروثةً عن أصحاب رسول الله أنفسِهم! ﷺ ورضي عنهم!.
ولا ينتهي العَجَب -أمام هذا التاريخ والواقع والرصيد مِن كُتُب الحديث وصحائفه المبكّرة- لا ينتهي العجَب مِن تطاوُل المتطاولين وحماقة الحمْقى وإفْك الأفّاكين،بتطاولهم على حديث رسول الله وطعْنهم في صحيح البخاري،الذي هذه الكتب مِن مصادره؛فيقولُ أعْتَهم:أين مخطوطة صحيح البخاري؟
عفواً: أعْتَههم

جاري تحميل الاقتراحات...