سورة التوبة ثقيلة، لأنّها تشّق بمبضع الجراح المساحات الأدّق والأغور في النّفس، ولعلّ أدّقها: تلك تتناول الالتباس بين الطبيعة الإنسانيّة والأمر الإلهي، كما نراه في استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه الذي شُرط بالموعدة، وفي الفاصل الشجيّ الذي أشار لحاله:
"إنّ إبراهيم لأوّاه حليم".
"إنّ إبراهيم لأوّاه حليم".
إنّها تفكّك النوازع الإنسانيّة وتبيّنها ثم تردّها إلى موطن ضعفٍ أصيل: الشّح -فيما أحسب- فقدمت له علاجًا: "انفروا خفافًا وثقالًا"، وترصد الانفعالات الداخلية "فرِح المخلّفون بمقعدهم خلاف رسول الله".
لم تترك هوًى أو زيفًا تتشبث به النّفس إلا وقوّضته، لقد أطلعتنا على سيرة من تخلّف دون عذرٍ "استأذنك أولوا الطَول"، "إنّما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر"، وأطلعتنا على قلوب من قعدت بهم أجسادهم ولم تقعد بهم هممهم، "تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون".
وكان آخرهم في الموضع الأحبّ إليّ:
"وعلى الثلاثة الذين خلّفوا"، ففي حديث كعب رضي الله عنه بيّن أنّه تخلّف لتسويفه وهو يقول اليوم وغدًا، فعوتب معاتبة شديدة، حتى استخرج البلاء، أعظم ما فيه: صدقه، فكان فيه منجاته؛ إذ كشف له نفسه، وبه فُضّ الالتباس بين حاله وحال أولئك.
"وعلى الثلاثة الذين خلّفوا"، ففي حديث كعب رضي الله عنه بيّن أنّه تخلّف لتسويفه وهو يقول اليوم وغدًا، فعوتب معاتبة شديدة، حتى استخرج البلاء، أعظم ما فيه: صدقه، فكان فيه منجاته؛ إذ كشف له نفسه، وبه فُضّ الالتباس بين حاله وحال أولئك.
إنها تدور حول معنى عام فيما أظنّ: الصدق مع الله ومع النّفس، وهذا والله ليس بالأمر اليسير، وهو المحكّ الصعب الذي تضعك سورة التوبة فيه: "يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصّادقين".
من السور التي تستّحق الوقوف عندها مليًا في هذا الشهر الكريم.
من السور التي تستّحق الوقوف عندها مليًا في هذا الشهر الكريم.
جاري تحميل الاقتراحات...