بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor
بسام عبدالعزيز نور | Bassam Noor

@Bassam_A_Noor

8 تغريدة 501 قراءة Apr 13, 2021
1. نود أن نلقي نظرة على أحد أهم الأسباب التي دعت الحكومة السعودية أن تبدأ بفرض الضرائب ولكن من منظور اقتصادي بحت. فالسعودية تاريخيا دولة نفطية وتعتمد على إيرادات النفط للإنفاق على مختلف المشاريع التنموية وغير التنموية.
2. فالشكل التالي يبين الإيرادات النفطية للمملكة بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 1970 إلى 2016. ونرى هنا بأن تلك النسبة تراوحت من 74% في منتصف السبعينيات إلى 12% في منتصف الثمانينات ومرة أخرى 12% في 2015 و2016.
3. المشكلة هي التذبذب العالي للإيرادات النفطية والتي يمكن لها أن تنخفض بالنصف أو ترتفع بالضعف خلال سنة. يعني تخيل نفسك وأنت موب عارف إذا راتبك في السنة القادمة بيصير نصفه أو بيتضاعف. فهذا له تأثير كبير على المشاريع الحكومية القائمة والمستقبلية.
4. الطريقة التي اتبعتها المملكة سابقا هو عبر بناء احتياطي من الأصول الأجنبية في وقت الرخاء والاستفادة من تلك الأصول في وقت الشدة كما في الشكل أدناه. فمثلا في 1985 بدأت الحكومة بخفض الاحتياطي (الخط الأزرق) لمواجهة انخفاض الإيرادات النفطية.
5. ولكن هذا يؤدي إلى مشكلة أخرى. انخفاض الإيرادات النفطية يعني ضمنيا تباطؤ اقتصادي عالمي (هناك علاقة وثيقة ما بين نمو الطلب على النفط والنمو الاقتصادي العالمي كما في الأسفل). يعني الحكومة تضطر أن تبيع الأصول في وقت تباطؤ اقتصادي.
6. فشراء الأصول الأجنبية عندما تكون الأمور جيدة وبيع الأصول الأجنبية عندما تكون الأمور سيئة يعني انخفاض في قيمة الاستثمار. ومن الصعوبة تسييل الأصول الأجنبية في وقت التباطؤ الاقتصادي ولذلك الحكومة كانت تستثمر في السندات الأمريكية ذات السيولة العالية والعوائد المنخفضة.
7. فلذلك يجب كسر تلك الدائرة وذلك بالاعتماد على إيرادات مستقرة ودائمة وذلك عبر الضرائب. فالضرائب مصدر دخل مستقر للدولة. لاحظ الشكل أدناه: فمنذ 2000 فإن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا لم يبتعد كثيرا عن 33% على الرغم من التقلبات الاقتصادية.
8. فالضرائب ستزيد من الاستقرار المالي لميزانية الحكومة وسيسمح لها بالتخطيط الجيد وعلى المدى البعيد وعلى شراء الأصول الأجنبية أثناء التباطؤ الاقتصادي وليس العكس. نحو مستقبل أفضل بإذن الله. ا.هـ.

جاري تحميل الاقتراحات...