ثمن الحصول على محاسن إنسان هو قبول مساوئه.
اذهب إلى المقاهي، انزل إلى الشارع، ادخل التجمعات البشريّة، أو قف هنا في تويتر على مسافة فلكية من كل الأشخاص، جميع الأشخاص رائعون، أحاديثهم لذيذة، سلوكهم مدهش، ترغب لو عقدت علاقة مع أحدهم من لذاذة ما تشهد. إنما هؤلاء الأشخاص لو اقتربوا ستبدو عيوبهم أوضح، وهذه ليست مشكلة عمومًا!
المسألة ليست أعقد من فكرة المجهر، ضع يدك تحته وانظر ماذا ترى. هذه البشرة التي تبدو جميلة وهي بعيدة أو على الأقل عادية في أسوأ حالاتها، تبدو الآن مجموعة من الأشياء البشعة أو على الأقل ستبرز كثير من مساوئها. وهكذا كُلما اعتدت الأشياء خفت بريقها وبرزت عيوبها بمقدار قربها منك.
أغلب تغريداتي عن العلاقات توحي بإنسان متزن في كل تصرفاته، إنما الحقيقة أن الدعوات بأن يكون الله في عون زوجتي. ستأكل من السوء ما الله به عليم، وهذه حقيقتنا، فأنا عن قرب أسوأ أو أقل حُسْنًا مما أصوّره هنا، فهنا أخرج في أفضل حال، وأكتب في أفضل مزاج وإلى آخره.
لذلك يجب ألا ننخدع بالحسن البعيد ونقارنه بمساوئ من معنا. هذه تفاهة نقوم بها دون وعي وهذه هي مقدرات الإنسان عمومًا. أذهب إلى غداء عمل أو اجتماع عابر أو مناقشة كتاب فتسحرني امرأة بثقافتها وكلماتها المنمقة وربما نتشارك بعض الاهتمامات فأقارن بشريكة حياتي المنكشفة في حسنها وسوئها.
ويغيب عن ذهني أن هذه الفتاة ستنكشف عيوبها بمجرد اقترابها وربما تكون عيوبًا لا أتقبلها بشكل أكبر، وربما تكون أسوأ في عدد العيوب وفي نوعها. وحينها فقط سأعلم أنني بإدراكي القاصر ظلمت نفسي قبل أن أظلم شريكة حياتي، وعلى ذلك قس، يجب أن تنتبه إلى هذه المغالطة في المقارنات.
البنت أعلاه تقول كانت على وشك انفصال وعادت عن قرارها وبدأت تراجع العلاقة كاملة من جديد. يحتاج أكرر كلامي عن خطورة تكرار التغريدات السلبية عن العلاقات؟ لأنها باختصار تميت حتى العلاقات الطبيعية.
جاري تحميل الاقتراحات...