Mohanned Bin Afeef
Mohanned Bin Afeef

@AfeefMa

20 تغريدة 622 قراءة Apr 10, 2021
البنوك الرقمية الى اين!
احد اوائل البنوك الرقمية الاسترالية تم اطلاقه في شهر يناير ٢٠٢٠.
في غضون ثلاثة اسابيع تم ايداع ١٠٠ مليون دولار استرالي من قبل العملاء الجدد.
في ديسمبر ٢٠٢٠ قام البنك بتسليم الرخصة المصرفية ومعها ٥٠٠ مليون دولار للعملاء وتم اقفال البنك.
ايش صار؟
البنك اسمه زنجا او Xinja
بدأ في ٢٠١٧ كمحفظة رقمية ومنتج يقوم على حث المستخدم على التوفير عن طريق مراقبة المصروفات والمشتريات.
كان عنده ١٧ الف مستخدم وتركيزه كان على الفئة بين ١٦ الى اقل من ٤٠ سنة.
واضح من الالوان واستخدام الايموجي 😅
طبعا مثل جميع شركات التقنية المالية في بدايتها منتجات زنجا كانت محدودة في المحفظة وبعض التنبيهات التي تعتمد على سلوك المستخدم الاقتصادي.
في ٢٠١٩ قام البنك بالتقديم على رخصة الهيئة المصرفية الاسترالية وتم الحصول عليها في ديسمبر واطلاق البنك في شهر يناير من ٢٠٢٠.
نزل البنك بمنتجين:
- حساب جاري بدون اي رسوم.
- حساب ادخار بنسبة عوائد سنوية ٢,٢٥٪ بدون سقف او شروط.
النسبة هذه كانت اعلى نسبة في استراليا ككل سواء البنوك الاعتيادية او الرقمية والتي كانت نسبة العوائد فيها تتراوح بين ٠,٥ الى ١,٢ مع وجود اسقف وشروط.
طبعا البنك بدا بحملات تسويق جذابة لشريحة العملاء المستهدفين ونجح بجدارة اذ تم ايداع ١٠٠ مليون دولار خلال ٣ اسابيع وقبل نهاية فبراير اضاف البنك ١٠٠ مليون اخرى ليصبح المجموع ٢٠٠ مليون دولار.
طبعا المؤسس كان يظهر في جميع قنوات الاعلام التلفزيوني والرقمي - ما صدَّق!
بعد تلك الاخبار قامت الصحف والمجلات بتبني البنك وكانه البنك الذي سوف يقوم بخلخلة او حلحلة البنوك التقليدية - شوفو النظرات بس 😅
العنوان "تم هز الاربعة الكبار" اي اكبر اربعة بنوك تقليدية في استراليا!
اول شي سواه المؤسس بعد ما حصل على الرخصة وانطلق في شهر يناير هو الانتقال من المكتب القديم اللي ايجاره ٢٠٠ الف دولار في السنة الى مكتب جديد وفاخر ايجاره مليون و ٢٠٠ الف في السنة.
المدير المالي في حديث مع المؤسس قله: انت تنفق اموالا لا نمتلكها!
"لسان حال المؤسس: انت ايش فهمك"
بدا البنك في التخطيط لجلب استثمارات وتم الاتفاق المبدئي مع احد المستثمرين من دولة الامارات لضخ قرابة ال ٤٠٠ مليون دولار.
اجمالي الجولات الاستثمارية المغلقة الى تلك الفترة كان في حدود ال ٧٠ مليون دولار.
واضح ان استراتيجية البنك كان التركيز فيها على النمو السريع فضلا عن التركيز على فهم حاجة العملاء وبناء نوعا من الاستدامة او منتجات تدر ارباح او دخل.
البنك الرقمي ما زال بنك ويجب بناءه على ذلك الاساس لا على اساس الشركات التقنية الاخرى التي تعطي النمو الأولوية على الارباح.
نموذج الربح في اغلب البنوك يعتمد على صافي دخل الفائدة والعمليات و Xinja لم يعتمد على نفس النموذج.
شروط يجب توفرها في منتجك لكي يتم بناءه بطريقة صحيحة وتجنب الاخطاء الفادحة:
١) امكانية البناء (Feasibility)
٢) رغبة العملاء (Desirability)
٣) الاستدامة الاقتصادية (Viability)
زنجا قرر المخاطرة والتضحية بالاستدامة في سبيل النمو.
في خلال فترة قصيرة تم الاستحواذ على اكثر من ٤٠,٠٠٠ مستخدم.
في منتصف الربع الثاني كان هناك ٥٠٠ مليون دولار قد تم ايداعها في حسابات الادخار لكن لم يكن هناك منتجات مالية اخرى مثل منتجات التمويل والاقتراض.
زنجا كان يدفع فوائد على ال ٥٠٠ مليون دولار التي تم ايداعها (قرابة ال ٩٠٠ الف دولار شهريا) في ضل عدم وجود مصدر دخل اخر للبنك عن طريق منتجات اخرى تدر نوعا من الارباح لتغطية ال ٢,٢٥٪ مثلا منتجات التمويل والاقراض (Lending Products).
وصل التقرير التقني النافي عن الجهالة من شركة امريكية بتوصية للمستثمرين في الامارات بعدم الاستثمار الا اذا تم بناء البنية التحتية التقنية للبنك من جديد.
تم اكتشاف عدة نقاط خلل في نظام الحماية والامان الخاص بالبنك.
تم ابلاغ المؤسس بالخبر الذي نزل كالصاعقة.
حاول البنك جلب استثمارات اخرى ولكن فشل والسبب ان المستثمرين طالبو المؤسس باطلاق منتجات جديدة (تمويل شخصي او سكني) خصوصا في ضل وجود بنوك رقمية اخرى ناجحة مثل:
Judo
Up
86400
Volt
والتي نزلت جميعها السوق بمنتجات تمويل شخصي، سكني، واقتراض بالاضافة الى منتج الحساب الادخاري.
خلال فترة البحث عن استثمار قام البنك بالتالي:
- تسريح عدد من الموظفين.
- ايقاف انشاء حسابات ادخار جديدة.
- تقليل نسبة الفائدة لحسابات الادخار من ٢,٢٥ الى ١,٨ ثم ١,٦ ثم ١,٥ الى ان تم اتخاذ القرار من المؤسس بايقاف البنك وارجاع كافة المبالغ ٥٠٠ مليون دولار الى العملاء.
بعد اغلاق البنك ارجع المؤسس السبب لعدم حصولهم على الاستثمار بسبب انتشار فيروس كورونا.
الجدير بالذكر ان بنك Judo الرقمي اغلق جولة استثمارية في نفس الفترة بي ٢٣٠ مليون دولار الا ان Judo نزل السوق بمنتجات تدر نوعا من الارباح مثل منتجات التمويل السكني والاقتراض.
بنك Xinja للاسف كان جالس على ٥٠٠ مليون دولار في حسابات الادخار وجلس يدفع عليها فوائد بدون استخدامها او استخدام جزء منها في اطلاق منتجات اخرى مما يعني توظيف من يفهم في مجالات:
- ادارة المخاطر.
- ادارة السيولة.
- ادارة الخزينة.
او كل ما تحتاجه البنوك التقليدية، بالعربي الفصيح.
البنك الرقمي ليس مجرد تصميم جميل للواجهات وتجربة عميل مميزة.
البنك الرقمي ما زال بنك وبناءه لا يجب ان يتم عن طريق التعاقد مع شركة برمجيات - هذا ما قام به Xinja للاسف - بل فريق خاص بالشركة يضم التقنيين او المبرمجين بالاضافة الى من يملكو الخبرة في قطاع المصرفية المالية.
السؤال: هل ممكن للشركات الناشئة او ستارت اب بناء بنك رقمي و مقارعة البنوك التقليدية مهما تأخر البنك التقليدي في تبني نموذج عمل رقمي؟
اعتقد مشكلة البنوك الرقمية ليست في جذب العملاء، بل في القدرة على بناء نموذج عمل ربحي من اول يوم وهذا يحتاج غطاء مالي كبير وثقة المستثمرين ايضا.
مقبرة الشركات الناشئة ملئى بالشركات التي فضلت وصرفت على النمو قبل فهم القيمة او الوصول لنموذج عمل يعطي نوع من الاستدامة.
اهمال الاساسيات من البداية والنجاح رغم ذلك هو الاستثناء وليس القاعدة.

جاري تحميل الاقتراحات...