10 تغريدة 14 قراءة Apr 09, 2021
(موكب المومياوات الملكية)
الجزء الثاني
هذا الجزء مختلف تماما عن الجزء الأول، فما سنراه الآن هو تقديم التيمة اللحنية المميزة للموكب و صهرها في هيئة تنويعات لحنية تتكرر بأشكال مختلفة، و إستعراض فائق التميز لحركة الموسيقي و احسب أن هشام نزيه تأثر جديا بمقطوعة البولى رو لموريس رافال
من حيث البناء التصاعدي لللحن المميز هنا و الذى يبدو و كأنه لحن وداعى شجى يخالطه لغز مدفون في مقبرة احد الاجداد القدماء، بداية الفقرة ايقاعات قوية تمهيدية تتشابك مع عزف آلة الهارب الرقيقة، ثم تتدفق خيوط الوتريات لتعزف اللحن الرئيسي للموكب فى تيمة لحنية بارعة مصففة بعناية و غموض
و هنا نجد انفسنا امام مرحلة "الافتتان اللحنى" هشام نزيه يعيد تكرار السيناريو اللحنى و لكن بشكل اكثر ترقية، فينقسم الاوركسترا الوترى لقسمين:الفيولين تعزف اللحن الرئيسي و آلات الكونترباص الثقيلة تقوم بالتغطية اللحنية والايقاع الرتيب (التيمبانى) يقوم بعمل اتزان واسع الطيف ممتد الأثر
رويدا رويدا يقترب موكب الملوك من محطته الأخيرة
رويدا رويدا تتشابك الاعمدة اللحنية داخل الاوركسترا حيث يتصاعد الزخم الموسيقي بنفس التيمة اللحنية المميزة و التى تفيض غموضا و رهبة و قوة، كل العازفين يسابقون نبضهم كى يصلوا لذروة القوة اللحنية الممهدة لاستقبال الملوك الذين يقتربون
و هاهم يطلون فى الافق و معهم يرتفع صوت المارش العسكرى ليس المنفرد بل المحاط بالقوة اللحنية الاوركسترالية، و معه تصدح أصوات الكورال لتردد نفس التيمة اللحنية في درجة صوتية قوية و تفيض شجنا و فى المشهد كما بدأ اول الحفل سنلاحظ ريشة ماعت رمز الحق و العدل تحيط بجوانب المكان فى رهبة
و ها هم أجدادنا العظماء يدخلون مثواهم المُعد بعناية فائقة لهم. .
دخول ملوكى حقيقي يحمل معانى الرهبة و القوة، فهم يحملون قوتهم في ذاتهم
الجملة اللحنية مازالت مستمرة و ترافق الموكب الجنائزى بصوت يغلب عليه الطابع الكورالى ذو اللمسة الشجية وداعية الطابع و المعنى
و على إيقاع الدفوف النوبية و الأصوات النسائية الراقية يتم ترديد التيمة اللحنية مرة اخرى فى شكل يلامس الحس الرمزى لانشودة ايزيس ، حيث التصوير الجنائزى المفعم بالروح المصرية القديمة مع تكوير تطوير الأداء اللحنى و مشاركة الكورال لترديد الجملة كتعضيد واضح لإرساء التيمة اللحنية
يتداخل صوت السبرانو اميرة سليم ليردد ذات التيمة اللحنية و خلف صوتها يرسم الناى جملة لحنية قصيرة جدا من اعذب ما سمعت، و تحدث فجأة ثورة ايقاعية حماسية مصحوبة بأصوات الكورال للوصول لاقصي درجات الزخم الفنى و استقبال الملوك كما يليق بهم
و يستمر التلاحم بين الاوركسترا و الكورال و المغنيات في ترديد اللحن الرئيسي و الممتع في حين بخرج الرئيس لاستقبال من سبقوه في الحكم و بوقفة عسكرية ثابتة ..
يمر الموكب و خلفه تصدح أصوات الكورال مستقبلة للملوك ذوى القوة و الاصالة، و يؤدى الاوركسترا فقرة بطولية عابرة تحية للموكب
ثم الختام..
و كما بدأ الموكب بمارش عسكرى قوى و منفرد يختتم قائد الاوركسترا نادر عباسي هذا الحفل بمارش سريع و براق أشبه بالخاتمة الاوركسترالية للسيمفونيات العظيمة التي اثرت حياتنا، وكأنه يخلد هذا العمل الفنى الرائع و الراقي بختام يليق به ويليق باجدادنا العظماء..العظماء جدا..
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...