5 تغريدة 6 قراءة Apr 09, 2021
أيما امرئ عاش بأكناف المدينة حينا من حياته، وغُذي ببركة أرضها، وأُفرغ فيه رقة أهلها، ثم تحول عنها إلى أرض أخرى لطلب الهجعة والاستقرار، فما هو ببالغ من حاجته شيئا، ولا تطمئن نفسه إلا لماما، بل ليس يهنيه العيش ولو نزل بأجمل البقاع العامرة
ومهما ساح في البلاد، فأغار وأنجد، وأتهم وأصعد، فلن يبرحه لاعج الشوق، حتى يؤوب إلى منزله الأول، مجاورا البقعة التي ضمت رفات حبيبه ﷺ.
ولماذا لا أذهب في الحكم مذهبا أبعد وأعم بالحديث كل مؤمن على وجه الأرض؟ فحب المدينة والشوق إليها لا يختص فقط بمن أقام بها ثم رحل عنها
وإنما هو قوت الأرواح المؤمنة، فكل مؤمن محب لنبيه ﷺ يطوي في أضلعه شوقا أبديا إلى المدينة، وأشد ما يكون الشوق عليه، إذا تناءت داره، وضاقت يده عن المال والزاد. والباعث الذي يزجي المحب للوقوف على ديار المحبوب مركوز في نفسه، إذ كانت لا تؤثر شيئا على المشاهدة والمثول
وهي لا تطمئن إلى الغائب كاطمئنانها إلى الشاهد، ومن هنا قالوا: ليس راءٍ كمن سمع، وقالوا أيضا: ليس الخبر كالعيان.
وقد يسكّن وجد المحب، ذلك الصوت الذي يتهادى إلى قلبه من مآذن الحرم، فيكون له فيه سلوة وعزاء، وأنس وهناء.
وأنت أيها المحب المشوق متى صادف الوحي منك قلبا حيا، ألفيت في هذه التلاوة المدنية الحجازية مشاهد حية وصورا شاخصة لأولئك المؤمنين الذين عاشوا بين ظهراني النبي بالمدينة، فحاموا عنه، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه.

جاري تحميل الاقتراحات...