𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

40 تغريدة 7 قراءة Apr 09, 2021
بطولات من وحي ملحمة الحب والدم والانتصار
⭕️ من بطولات البحريةالمصرية
🔴 الغواصة 21 .. الاسطورة بطولات رجال الغواصات المصرية
1️⃣ الحلقة الاولى
🔘 الغواصة 21 الاسطورة
الرابع من أكتوبر سنة 1973
نظر الضابط الشاب "علي" أمامه يراقب الأفق المظلم اللامتناهي وهو يرتدي المعطف الثقيل
👇👇
١-الواقي من الأمطار وممسكا بمنظاره يشعر ببرودته على وجهه ويكاد يرى بصعوبة الموج المتكسر أمامه في ذلك الظلام الموحش والذي يرسل رذاذا باردا من ماء البحر على وجهه مختلطا بالمطر المتساقط..
يبحث بدأب عن قطع بحرية قريبة قد لا يلتقطها الرادار
ومع الوقت يتردد قليلا للنظر خلفة كأنه يستحي
٢-وكأنه يشعر بصوت خفي يناديه
ويقرر أن يلقي بنظرة سريعة إلى الوراء ليرى ما يشبه عقد اللؤلؤ لأضواء متراصة ومتلألئة عن بعد في الأفق المظلم البعيد تخفت أحيانا وتسطع أحيانا كأنها بغرابة شديدة تناديه
إنها أضواء الإسكندرية التي تبتعد وكأنها تلوح له قائلة "مع السلامة" بطريقتها المميزة
٣-وكم هي مميزةوجميلة الإسكندرية
مصدر فخره واعتزازه والمكان الذي ترك به قطعة من قلبه وفلذات كبده
يتذكر وهو يودعهم من أيام قليله وهو ينظر اليهم
ابتسامة الأمل والرجاء من زوجته الشابة التي تخفي قلقا في الأعماق وابنه الذي بنظراته مزيج من الحيرة والخوف
وابنته الصغيرة بضحكاتها الملائكية
٤- الساحرة كأنها الحياة مقبلة عليه بوعود بالحب والأماني والسعادة والنصر
ويشعر للحظات كأن هناك دمعة من اشتياق تطلب الإذن للنزول من عينه ولكنها لم تفعل وكأنها لم تجرؤ
ويعاود للنظر للأمام باهتمام وحماس وهو يتنفس عميقا رائحة البحر وما أجملها من رائحة
ممتنا للحب الذي يربطه بالبحر
٥-وبأمواجه وحتى بالسماء الحالكة فوقة المتلألئة بالنجوم ويشعر في قرارة نفسه انه لم يكن ليتمنى أن يكون بأي مكان أو زمان أخرين
كما لم يكن يحلم بشيء أخر غير أن يدافع عن بلده
وكان الفجر قد اوشك ومعه يجب أن تبدأ "الغواصة 21" بالنزول إلى عالمها الخاص تحت الأمواج
وجاءت له التعليمات من
٦-القائد على النداء الداخلي
⁃جهز الغواصة للغطس فورا
وشعر بتدفق الأدرنالين يضخ في دماؤه بقوة وتسارعت نبضات قلبه وأنفاسه وهو يأمر بإيقاف محركات الديزل وتشغيل المحركات الكهربائية
ويقول في كلمات مقتضبة وهو ينزل على السلالم الشبة عمودية إلى قسم القيادة بالأسفل
⁃أغلق كل الفتحات
٧- وأبدأ الغطس لعمق 30 متر بزاوية 5 درجات وباتجاه شرق - شمال شرق ... اغطس .. اغطس .. اغطس
ويسمع جرس الإنذار وتضئ الأنوار الحمراء وتبدو الغواصة من الداخل كخلية نحل
كل فرد في الطاقم يعلم ما يفعله وما سيقوم به
ويأخذ "علي"موقعه بجوار القائد ناظرا باهتمام إلى العدادات والأدوات المحيطة
٨-قائلا
⁃افتح خزانات الغطس
ويرددها خلفه مسؤول الخزانات
⁃فتحت خزانات الغطس يا فندم
ويشعر كانه لا يريد أن يصدق من أعماقه ويحلم أنه ربما.. فقط ربما.. أنه اليوم الذي طال انتظاره من سنين
يتوقع أن تصلهم رسالة لاسلكية سمعها من قبل مرات عديدة
⁃إلى الغواصة 21 قم بفتح مظروف المهمة
٩- في سعت 06:00
ليقرأها القائد بأن المهمة هي كالعادة تدريبية
فاتجه ناحية الغرب أو ربما إلى الشمال إلى موقع ما بإحداثيات محددة وعد إلى الإسكندرية بعد أداء التدريبات المتفق عليها في اليوم المتفق عليه
ولكنه اليوم يشعر بشيء مختلف
فاتجاههم المبدئي هو الشمال الشرقي
تأخرت رسالة قيادة
١٠-القوات على غير العادة حتى اليوم التالي أو هكذا ظنوا
ثم أخيرا وصلت بعد قلق وانتظار
وطلب القائد بعقد اجتماع في استراحة الضباط في الميس وفتح المظروف و بدا على نظرات القائد الذهول والقلق والحماس معا وهو يقرأ الخطاب أولا في صمت
ثم قرأ بصوت مسموع
•أوامر القيادة العليا
إلى الغواصة
١١-21 اتجه فورا إلى القطاع "س 14" و قم باعتراض وتدمير أي أهداف متجهة إلى ميناء "أشدود" المعادي أو خارجة منه والتزم بمنع الاتصالات تماما مع القاعدة إلا حسب الجدول الزمني المرافق
وستقوم "الغواصة 24" بتسلم القطاع منكم في يوم 9/10 أكتوبر بعدها تعودون إلى الإسكندرية
وفقكم الله....
١٢-الله والوطن وتحيا مصر
قبل أن ينهي القائد القراءة كانت يد"علي"قد امتدت إلى رف به العديد من الخرائط وفتح واحدة منهم لدراسة القطاع المذكور والذي كان يحفظ موقعة عن ظهر قلب ولكن فقط ليتأكد
نعم انه داخل عمق المياه
الإقليمية للعدو وأمام مدخل الميناء
وزفر من أعماقه قائلا
⁃الحمد لله
١٣- أخيرا
شعر بعواطف جياشة لم تمر به من قبل في حياته
تلاحقت الصور والمعاني والمشاعر في عقله كأنها فيلم سينمائي .. صور قديمة عن المستعمر الذي كان يحتل مصر ومازال يتذكر كيف كان يرى جنود الاحتلال يمشون في الشوارع وهو مازال طفلا ووالده وهو يحكي له في صغرة عن الحروب التي خاضها في
١٤-فلسطين سنة 1948 وما عاشه أثناء شبابه من أحداث الاعتداء الثلاثي على مصر سنة 1956
والمعارك البحرية التي خاضها وزملاؤه في 6 سنوات ماضية
ونكسة عام 67 وزملاء وأصدقاء له قد اصبحوا شهداء اليوم وهم في عمر الشباب
أحداث تاريخية فارقة مرت بها مصر وشعبها في الخمسة وعشرون سنة الماضية
أسفرت
١٥-عن انتصارات وخسائر ودموع وعن غيرة ورغبة راودته منذ صغره بأن يدافع عن مصر ويحميها من أعداؤها
فأراد أن يكون طيارا مقاتلا منذ صغره ورفض لعدم اللياقة الطبية
وعن تقدمه للعمل في سلاح الغواصات ورفض أيضا في البداية وتم قبوله لاحقا بصعوبة وأخيرا عن عدو غاشم قد آن الأوان ليدفع الثمن
١٦-مضاعفا عن كل تجاوزاته ضد وطنه مصر
تلك الخواطر في ثوان قد مرت عليه
وسحب القائد الميكرفون وهو يطلب من المسؤول عن الاتصالات أن يطلق نداء داخلي لكافة أقسام الغواصة وقال
•ضباط وجنود الغواصة 21 جاءت لنا تعليمات من قيادة القوات بمنع واعتراض سفن العدو الإسرائيلي من المرور في القطاع
١٧- المواجه لميناء معادي .. وكما تعلمون فنحن قد تدربنا كثيرا على هذه المهمة ولكن ما سيحدث في الأيام القادمة لن يكون تدريبا بل سيكون حياة أو موت ومصير وطن يعتمد علينا
وينتظر منا الكثير لأننا في الصف الأمامي لمعركة ستبدأ في أي وقت
معركة استرداد الأرض وعودة الكرامة والثأر لإخواننا
١٨-الذين سبقونا بالشهادة .. الله .. الوطن .. وتحيا مصر
وانطلقت صيحات السعادة والتكبير في كافة أقسام الغواصة
بعدها طلب القائد من "علي" أن يغير اتجاه الغواصة إلى إحداثيات القطاع المطلوب وبسرعة 8 عقدة في الساعة والتي من المقرر أن يصلوها بعد أقل من 24 ساعة في جنح الليل
ويراجع "علي"
١٩-الخرائط الملاحية بدقة ويقارنها كل ربع ساعة بموقع الغواصة الفعلي ويتأكد من كونها على المسار المحدد والمطلوب ويتأكد من ابتعادها عن خطوط الملاحة المعروفة وعن أماكن تواجد قطع الأسطول السادس الأمريكي في المنطقة
والتي عرفها عن طريق تقرير المخابرات الحربية قبل الإبحار بساعات
ويتذكر
٢٠- الحديث الذي دار بينه وبين قائد الغواصة في الاجتماع التحضيري للمهمة التي كانت وقتها تدريبية
وعن صعوبة تلك العملية وعن تعليق القائد أنها تعتبر عملية
جريئة وحساسة فالغواصة المصرية روسية الصنع من طراز يطلق علية "ويسكي" من قبل حلف الناتو من إنتاج 15 سنوات ماضية ومطورة بالكامل حسب
٢١-تكنولوجيا ألمانية من وقت الحرب العالمية الثانية
ونتيجة لتدهور العلاقات السياسية بين القاهرة وموسكو مؤخرا وطرد الخبراء العسكريين الروس من مصر
تم وقف إمدادات قطع الغيار للغواصات منذ سنتين على الأقل ونتيجة لذلك تضائل الأسطول المصري للغواصات من عشرة غواصات إلى غواصتين عاملتين فقط
٢٢-لأننا اضطررنا وقتها أن نستبدل أجزاء من غواصة إلى غواصة أخرى كقطع غيار لإبقائها عاملة
هاتين الغواصتين هما أمل مصر في مواجهة الأسطول الإسرائيلي الحديث التجهيز من جهة والأسطول السادس الأمريكي الحليف لإسرائيل من جهة أخرى
الذي ينقل المعلومات الاستخباراتية بأمانة عن تحركات السفن
٢٣- المصرية الحربية في المنطقة
وبسبب نقص قطع الغيار فإن أداء الغواصة لا يمكن أن يوصف بأنه مرضي ولكنه يرى في عيون الرجال عزيمة وشجاعة وإصرار ووحدة الهدف ويأمل ويرجو نصر الله وتوفيقه
ومن المعروف أن الغواصات تعتمد في قتالها على أسلوب الكمين
أي أن الغواصة تتقاطع مع مسار السفينة
٢٤- المعادية "الهدف" وتنتظر وتكمن لها حتى تكون في المدى المطلوب وتقوم بقصفها بالطوربيد من مسافة كيلومتر أو اكثر ثم تهرب إلى الأعماق
ولأن سرعة الغواصة المصرية تحت الماء اقل من 10عقدة وعلى السطح 16 عقدة "حوالي 20-32 كم في الساعة" ومعظم السفن التجارية سرعتها اعلى من ذلك وايضا سرعة
٢٥- الزوارق الإسرائيلية قد تصل إلى 35 عقدة "حوالي 70 كيلو في الساعة" فان المعركة ستكون حسابيا خاسرة بالنسبة للغواصة المصرية اذا تم كشفها من زوارق العدو المجهزة بأجهزة السونار الحديثة بالضبط كطفل يحاول أن يجري و يختبئ من رجلا بالغا كامل النمو ناهيك أن يكون طفل مريض مثلا والرجل بطل
٢٦-سباقات العدو مما يجعل المهمةشبه مستحيلة
ولخطورة المهمةولضرورة إغلاق القطاع المطلوب لن تكون الغواصة في وضعية الاختباء والكمين كما هو مفترض بل يجب أن تكشف عن نفسها لكل من في القطاع بما فيها البحرية الإسرائيلية والأمريكية وتؤكد على تواجدها في المنطقة وفي نفس الوقت تتفادي الاكتشاف
٢٧- من الزوارق البحرية الاسرائيلية والإصابة أو التدمير
أي أنها ستطفو على السطح حتى في الصباح ثم تغطس وتناور وتقترب من السفن البعيدة كي تراها ويبلغوا بعضهم ويمتنعوا تدريجيا عن المرور بالمنطقة ولن يخطر ببالهم أن تلك الغواصة في حالة متهالكة للقتال أو على الأقل هذه هي الخطة الجريئة
٢٨- وللبعض قد تعتبر انتحارية
أما اذا تم اكتشافهم وتتبعهم من الزوارق الإسرائيلية
فالمسألة ستكون مسألة وقت فقط لتحديد مكانهم وتدميرهم
وكانت إسرائيل قد تخلت عن أسطولها من المدمرات بعد تدمير إيلات سنة 1967 واستبدلتها بزوارق أمريكية سريعة تستخدم في مكافحة الغواصات تسمى "دبور" مجهزة
٢٩-بقذائف أعماق
ساعات قد مرت وقد بدت كأنها دهورا متعاقبة لا تنتهي تتتابع فيها الأوقات وتتشابه كأمواج البحر المتعاقبة وتختلط فيها الأشكال والوجوه والأماني والأحلام والخوف والرجاء
ويشعر كلا منهم بأن هذا اليوم كأنه حياة كاملة سيعيشها كأنه اليوم الذي ولد من أجله
ويشهد مرور أحداثه
٣٠-المتلاحقة ويأمل بأفضل نهاية ممكنة عند غروب شمسه
ومثلهم شعر "علي" بانه يتعجل الوصول إلى مكان بعيد وغريب ومعادي ولكنه يعرفه تماما ويكاد يلمسه بيديه
ويعود بالذاكرة لسنوات أربعة ماضية لما كان يطلق علية حرب الاستنزاف
وقتها كان في مهمة على غواصة أخرى
وهي مهمة استطلاع لنفس الميناء
٣١-"أشدود" وهذا الميناء الحربي التجاري الذي هو الأقرب لسيناء بمسافة تقل عن 100 كيلو عن الحدود مع مصر والذي يصلح تماما للإمدادات العسكرية الثقيلة بالسفن من حلفاء إسرائيل في حالة الحرب ولم يعلم وقتها ما هو الغرض الاستراتيجي لمهمة الاستطلاع
هل كانت لقياس مدى جاهزية العدو وأجهزة
٣٢- الرصد لديه؟
أم أنها لدراسة دفاعاته ومبانيه؟
أم أنها تجميع لمعلومات استخباراتية تمهيدا لانزال بري واحتلال الميناء؟
لم يعرف احد لليوم
ولكن ما حدث وقتها أن الغواصة المصرية اقتربت من الساحل المعادي لمسافة لم تحدث من قبل لدرجة انهم كانوا يروا الجنود يتحركون على ارصفه الميناء
٣٣-ويدرسوا نشاطهم اليومي وقاموا بالتقاط الصور لكل الميناء ومنشأته ودفاعاته بدقة متناهية واستمروا في مهمتهم لأسبوعين كاملين دون أن يكتشف وجودهم العدو
ويا له من إحساس جميل من الصعب وصفه عندما تشعر انك الأعلى والأقوى في معركة الحياة والموت والكرامة المهدورة
ولاحقا عندما عادوا إلى
٣٤-الإسكندرية تم استقبالهم استقبال الأبطال وتم تقليد كل فرد في الغواصة وسام الشجاعة من قائد القوات ومع السعادة والاحتفال بنجاح المهمة
بقيت مرارة في داخله بالتأكيد لأنه كان تواقا إلى القتال الذي يعرفه وتدرب عليه
والذي كان وقتها كحلم من ضروب الخيال..القتال الحقيقي الذي يروى بالدموع
٣٥- ويسطر بالدم في كتب التاريخ
وللأسف اصبح قتال قد طال انتظاره حتى الملل. واصبح الكلام عن القتال مدعاة للسخرية بين جموع الشعب ومصدر لاستهزاء الأعداء مننا
وكم ظهر رئيس من رؤسائهم يتحدى مصر وشعبها أن يحاربوهم. ولكن كان هناك أضواء ضعيفة تكاد أن تومض في نهاية النفق المظلم الطويل
٣٦-والمرير
مثل إغراق المدمرة "إيلات" سنة 1967 ومدمرة أخرى كانت مرافقة لها أسمها "يافو" والتي قامت بغطرسة باختراق المياه الإقليمية المصرية شمال بورسعيد
وعلى متنها بالإضافة إلى طاقمها المكون من 100 فرد كان معهم أيضا طلبة السنه النهائية للكلية البحرية الإسرائيلية في مهمة تدريبية !.
٣٧-في زمن الحرب وداخل مياهنا الإقليمية ؟
ويا له من استهزاء واستهانة وغباء وترقد الأن إيلات في أعماق البحر على بعد 12 ميل بحري شمال شاطئ بورسعيد
وكذلك تلك الأخبار التي تروي عن أحداث قد باتت كالأساطير عن ما يقوم به بطريقة منتظمة مجموعة من جنود الصاعقة المصريين على خط القنال
٣٨- الى اللقاء والحلقة الثانية من قصة الغواصة 21 الأسطورة مع ميناء أشدود والأسطول السادس الامريكي
شكرا متابعيني الكرام 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...