15 تغريدة 30 قراءة Apr 08, 2021
(موكب المومياوات الملكية)
الجزء الأول
و كأننا نستعيد روح التاريخ القديم و معه أرواح أجدادنا من صنعوا حضارة ظلت محفورة بقوة فى ذاكرة الزمن
فهذا الابهار الذى يجبرك على الصمت فى حضرته لهو كفيل بأن يجعلك فخورا بإنتمائك لحضارة جاءت و معها كل مفردات الحياة التى ستمتد و لا تغيب ابدا
القصة ببساطة تتحدث عن رحلة الملك أثناء رحلة البعث وليس هناك شيء متروك للصدفة،و ليست مجرد فكرة نقل مومياوات من أماكنها ، و لكنها قصة متكاملة صنعتها العبقرية الموسيقية للفنان هشام نزيه و قائد الاوركسترا نادر عباسي،بجانب كل العظماء الذين ساهموا في صنع الحدث على كل المستويات
على وقع ايقاعات عسكرية رزينة تظهر استهلالية للفنانة منى زكى و هى تتوسط باب المتحف المصرى و ترفع ذراعيها متقمصة روح ايزيس حيث القوة والعظمة و الجمال و الثقة و من خلفها تخرج الفتيات حاملات قوالب النور في إشارة للإله رع، فبعد قليل سيخرج من هذا المكان ملوك و ملكات كانوا اقوياء
ثم يبدأ مارش عسكرى تصاعدى انيق من حيث القوة، وقع صدى المارش هتشعر به مع تصاعد حركة المشاركين في حمل قوالب النور (اشارة لاله الشمس و هنلاحظ سيطرة اللون الأزرق و هو يرمز للنيل و كلون ملكى ثم اللون الأبيض والأسود كرمز لتعاقب الليل والنهار ، ثم اللون الذهبي الذى يرمز للشمس و الإبداع
هنلاقيه في مشهد تحول أرضية العرض للون الأزرق و كأنها تمثل نهر النيل و حوله زهور اللوتس تطفو على السطح بمصاحبة ايقاعات عسكرية قوية متصاعدة يتداخل معها اصوات الكورال في لغة حماسية مستفيضة يصحبها موجات اوركسترالية اشبه بلغز يضاف إلى الغاز أجدادنا القدماء و كأن تعويذة ما تصاحب العزف
يبدء خروج موكب الملوك من داخل المتحف فى حركات متعاقبة، العربات ترمز الى المركب التى يستقلها الملك أثناء رحلة البعث و أسفله النهر و بيسير موكب الملوك وسط انوار الشمس وبينقلنا المخرج للقطات داخل توابيت الملوك و كأنهم يشهدون معنا الحدث..و يسمعونه
زوايا التصوير من الدرون بتعطى معنى
العظمة و القوة ، تتصاعد القوة اللحنية للاغانى الجنائزية، و بزاوية تصوير عريضة يظهر الميدان أثناء مرور الموكب حوله و تظهر اجنحة ايزيس في لحظة وداعية للملوك الذاهبين لحياة جديدة، اللونين الأزرق و الذهبي هما سيدا الموقف ، حيث النيل و الملوك و الشمس في التحام تام لا يمكن فصل اركانه
و مع مغادرة اخر الملوك..تندفع موسيقي الاوركسترا بلا هوادة في مشهد يفيض بالعزة و القوة و الفخامة اللحنية فى مشهد وداعى مؤثر يلتحم فيه الماضى بالحاضر و تقترب روح ايزيس بأجنحتها الذهبية لتمنح الأمن و السلام لمن معها و نشاهد فرق عسكرية معاصرة تشارك فى رحلة الوداع كتكريم حقيقي و مؤثر
و فى انتظار وصول الملوك و الملكات و على الجانب الآخر من الحياة الأخرى سيكون هناك نوع من التكريم الخاص يقوده الاوركسترا و تمهيد جوهرى من سوليست الفيولين سلمى سرور كمقدمة للحن الجنائزي القادم. .
الفيولين يظهر بشكل براق و سريع و يميل للشجن الشديد و يسبقه ظهور راقي لآلة الهارب
ثم يأتى دور انشودة ايزيس الفخيمة و التى تغنت بها السبرانو اميرة سليم لتضيف لقواعد الغناء الفيلهارمونى مذاقا مختلفا،فالكل يعلم ترجمة كلمات تلك الأنشودة المكتوبة على باب معبد دير شلويط بالأقصر،لاحظوا التمدد اللحنى المقارب لفكرة النواح او العديد وهو ما يستفز كل جيناتك لتحيا من جديد
لم يكتف هشام نزيه باعتصار مشاعرنا بتلك الانشودة فأخذته النشوة بعيدا ليعيدها في شكل تنويعات على نفس النموذج اللحنى، فيبدء في عمل تزاوج اوركسترالى عجيب من نوعه بين عازف الربابة احمد منيب و بين الاوكسترا و الكورال بشكل كامل مضيفا لمسة عبقرية قادمة من قلب الحضارة و متصلة بحاضرنا
و يرتقي الزخم الموسيقي ليصل قمته بعد ان تتداعى الصبغة اللحنية التى بدأت بها الأنشودة ليشدو بها الكورال بأعلى قدرة صوتية ممكنة جاعلا من القوة اللحنية للانشودة و كأنها مسار ممتد في ارض مصر يجوب شرقها و غربها و الجملة اللحنية مازالت ممتدة الاثر بلا نهاية على وقع رقصات مصرية قديمة
ثم يطير بنا هشام نزيه الى حيث الجنوب الدافئ.. و الايقاعات النوبية الراقية و على نفس معطيات انشودة ايزيس تتدفق الأصوات مختلطة بالايقاعات النوبية البراقة و كأنها تجمع فى طياتها كل اركان مصر و ممالكها و ملوكها و من حكموا و هى اشبه بلحظة وداعية قوية من كل الممالك لروح هؤلاء الملوك
ختام الجزء الأول من تحليل العمل الفنى موكب نقل المومياوات : التأليف و التوزيع الاوركسترالى تم بعبقرية مصرية خالصة قادها المبدع هشام نزيه و رافقه المايسترو نادر عباسي
و هو ما اثبت قدرتنا الفائقة على صناعة المؤلف السيمفوني او الفيلهارمونى باقتدار و استعادة الهوية المصرية الحقيقية
التى يمكن احيائها من جديد و بعثها لو اجتمعت الموهبة والإبداع مع الإرادة الجماعية الرامية لخلق فن جديد يستوحى من القدم اصالته و من الحاضر ابهاره..
انتهى تحليل الجزء الأول.

جاري تحميل الاقتراحات...