محمد محمود شعبان
محمد محمود شعبان

@Mohammad_MS_19

9 تغريدة 1 قراءة Jan 02, 2024
📚من مزالق التحقيق تسويد الورق بالعزو والتخريج دون ضبط أو توثيق📚
📖نموذج من التمهيد لابن عبد البر طبعة الدكتور بشار📖
1- العزو والتخريج لهما أهمية كبيرة في تحقيق النص، ولا يؤتيان ثمارهما إلا إذا وقع الهدف منهما،وهو ضبط وتوثيق النص، ولا يكونا مجرد تسويد للأوراق. وهذا نموذج من
2- كتاب التمهيد طبعة الدكتور بشار يبين لنا أن العزو والتخريج أصبحا الآن عند كثير من المحققين مجرد تسويد للأوراق. ففي التمهيد (4 / 436) ضمن بيتين ذكرهما ابن عبد البر: «تجاذبه وقد غلق الجناح». كذا أثبتوا في طبعة الدكتور بشار «غلق» بالغين المعجمة، وهو الصحيح الثابت في التمهيد عن
3- ابن عبد البر، وقد قاموا بتخريج البيتين وذكر الخلاف في نسبتهما من عدة مصادر، وبالرجوع إلى هذه المصادر تبين أنها كلها مجمعة على إثبات الكلمة هكذا «عَلِق» بالعين المهملة، حتى الدميري في حياة الحيوان والذي نقل الأبيات عن ابن عبد البر، وكان يرى أن الصواب فيه بالغين المعجمة أثبته
4- بالعين المهملة،ثم قال (2 / 343): «غلق الجناح بالغين المعجمة من قولهم: لا يغلق الرهن على راهنه، وقد تصحف بالعين المهملة».اهـ.ومع كل ذلك لم يذكروا في طبعة الدكتور بشار ما في وقع في المصادر، ولا كلام الدميري، وكأن الذي في التمهيد صحيح لا إشكال فيه. والصحيح في هذه الكلمة الذي في
5- الرواية أنها «علق» بالعين المهملة، كذا وقع في جميع المصادر؛ كديوان الحماسة (ص 919 مع شرح المرزوقي)، والحيوان للجاحظ (5 / 577)، والكامل للمبرد (3 / 29)، والحماسة البصرية (2 / 115)، وشرحه هكذا غير واحد من شراح ديوان الحماسة كالمرزوقي، والتبريزي،فقال المرزوقي: «لما أحسست بالليلة
6- التي رسمت بوقوع الفراق في صبيحتها،أو في وقت الرواح من غدها، وتصورت أن المتواعد به حق، والمتحدث به واقع، صار قلبي في الخفقان والاضطراب كقطاة وقعت في شرك يحبسها، فيقيت ليلتها تجاذبه والجناح علق لا متخلص له، نشب لا متنزع منه». اهـ. ويؤيد ذلك ويؤكده أن أبا عامر محمد ابن منكرال كما
7- في تكملة الصلة لابن الأبار (2 / 3) قال: « كنا نسمع كتاب التمهيد لأبي عمر بن عبد البر في مسجد ابن الزراد بشاطبة على الفقيه أبي بكر محمد بن حيدره بن مفوز،
وفي الجملة القاضي أبو جعفر بن جحدر، وهو الذي كان يرغب في السماع،فمر في الكتاب التكلم عن معني غلق الرهن إذا لم يفك،
8- فتكلم الشيخ أبو عمر في الكتاب على معناه واستشهد على ذلك بشعر نصيب». ثم ذكر البيتين، ثم قال: «أورده رحمه الله غلق الجناح بالغين المنقوطة، فقال أبو بكر: هذا من أوهام الشيخ أبي عمر، إنما هو علق الجناح بالعين المهملة، وهكذا الرواية فيه». اهـ. فانظر كيف أجمعت المصادر وأيدتها نصوص
9- العلماء على أن الصواب والرواية «علق» بالعين المهملة، ومع ذلك فطبعة الدكتور بشار كأن شيئًا لم يكن، ولم يستفيدوا من المصادر التي ذكروها شيئًا، ولم يبينوا الصواب في هذه الكلمة عند ابن عبد البر ولا الصواب في الرواية، مما يوهم أن الذي عند ابن عبد البر صواب لا إشكال فيه.

جاري تحميل الاقتراحات...