mohammad zbeeb
mohammad zbeeb

@mzbeeb

20 تغريدة 7 قراءة Apr 07, 2021
خواطر حول "الدعم" المزعوم
1
ليس هناك استفزاز ايديولوجي اكبر من حملة شيطنة "الدعم" الجارية. ليس لان "الدعم" المزعوم جيد ونافع، او لانه موجود بالفعل. بل لان هذه الحملة المحمومة تقدّمه على انه "السوس الذي ينخر الضرس"، في حين انه احد مضاعفات الالتهاب المزمن وانهيار الضرس نفسه.
2
تفرض هذه الحملة مقاربة "نيوليبرالية": تريد تحرير الاسعار كليا او جزئيا، فورا او تدريجيا، في ظل سوق داخلية احتكارية ونقص حاد لعرض الدولار وتزاحم شديد عليه، وفي ظل انهيار نقدي وافلاس مصرفي وكساد اقتصادي طويل المدى وبطالة مرتفعة واجور متهاوية وافقار واسع لاكثرية السكان.
3
لا تقيم هذه الحملة اي اعتبار لاوضاع اكثرية السكان. جلّ ما تسعى اليه هو التهييج ضد "الدعم" المزعوم وتطبيق مبدأ "الصدمة"، او "جعل المستحيل سياسيا لا مفر منه سياسيا" وفق تعبير ميلتون فريدمان. ولذلك لا تهتم ابدا بتقديم اي اجابة على اسئلة اليوم التالي بعد الغاء "الدعم".
4
تحرض الحملة المودعين ضد "الدعم" بوصفه المزراب الذي يهدر ودائعهم، وتحاول اقناعهم ان الدولارات المتبقية في عهدة مصرف لبنان هي لهم، وانهم سيحصلون عليها اذا توقف استعمالها لتمويل واردات القمح والمحروقات والدواء وبعض السلع الغذائية والاستهلاكية والسلع الوسيطة. فهل هذا صحيح؟
5
ليس كل المنخرطين في الحملة ضد "الدعم" حمقى. البعض يعلم جيدا حجم "الكارثة" التي يدعو اليها. وجميعهم يدركون ان اكثر من 99% من اصحاب الحسابات، لن يحصلوا على سنت واحد من الدولارات المتبقية، بل سيحصل عليها الاقوى والاكثر نفوذا وحيلة، كما حصل عليها في السابق ويحصل عليها الآن.
6
اعلن وزير المال غازي وزني قبل ايام قليلة ان مجمل الدولارات المتبقية لدى البنك المركزي لا تتجاوز 15.8 مليار دولار. وان 15 مليار دولار منها غير قابلة للاستعمال بحجّة انها تمثل "التوظيفات الالزامية" المفروضة على المصارف بنسبة 15% من الودائع بالعملات الاجنبية.
7
من المفيد التذكير دائما ان المصارف توظّف اكثر من 75 مليار دولار من الودائع بالعملات الاجنبية في مصرف لبنان، وبالتالي لا يتعلّق الامر بـ"التوظيفات الالزامية" فقط، بل بنحو 60 مليار دولار انفقها البنك المركزي حتى الآن وتم السطو عليها عبر المخطط الاحتيالي المعروف.
8
منذ اشهر قليلة كان يتردد على السنة المعنيين ان "التوظيفات الالزامية" تبلغ 17.9 مليار دولار، اي انها انخفضت بقيمة تصل الى 3 مليار دولار في الفترة الاخيرة، وهذا يفترض ان يعكس انخفاضا في الودائع بالعملات الاجنبية الخاضعة للتوظيفات الالزامية بنحو 20 مليار دولار.
9
ليسأل اكثرية المودعين انفسهم: هل حصل اي منهم على سنت واحد في هذه الفترة؟ ام انهم حصلوا على قصّة شعر معتبرة، عبر اجبارهم على السحب بالليرة من ودائع بالعملات الاجنبية على سعر 3900 ليرة للدولار، اي بخسارة ثلثي القيمة الشرائية لودائعهم.
10
وفقا لاحصاءات مصرف لبنان، انخفضت موجوداته بالعملات الاجنبية (من دون الذهب) بقيمة 13.1 مليار دولار في 2020، الا ان 4.5 مليار دولار فقط تم استعمالها في "الدعم" المزعوم، اي ان ثلثي النزف لا علاقة له بهذا "الدعم" بل بعمليات اخرى اهمها تهريب جزء من الودائع والارباح الى الخارج.
11
على عكس مزاعم الحملة، فالمفاضلة ليست بين استعمال الدولارات المتبقية للدعم المزعوم وبين ردّها الى المودعين. بل هي بين المتزاحمين للاستحواذ الدولارات المتبقية. فـ"الدعم" المزعوم ليس دعما بالمعنى الكلاسيكي وانما هو بمثابة اجراء اضطراري لضمان الامدادات الضرورية.
12
لم يكن "الدعم" المزعوم وليد سياسة حكومية من اي نوع، وانما كان نتيجة تمادي حالة "نقص الدولار". وبالتالي الغاء الدعم او تخفيضه لا يعالج حالة النقص بل يفاقمها، ولا سيما اذا حصل ذلك في ظل استمرار ممانعة فرض اي ضوابط نظامية على حركة راس المال عبر الحدود.
13
في العام الماضي، احتجنا الى 11 مليار دولار لتمويل الاستيراد. وموّل البنك المركزي 40% من هذا الطلب، الا ان التزاحم على الدولار في السوق ساهم بوصول سعر الصرف في الشهر الماضي الى 15 الف ليرة للدولار. فما هو السعر الذي ستبلغه الليرة في حال جرى تمويل الطلب كلّه من السوق؟
14
يبشّرنا وزير المال بتقليص قائمة الاصناف المدعومة من 300 سلعة إلى 100سلعة، وبتخفيض دعم الوقود والأدوية، بهدف خفض الإنفاق من الدولارات المتبقية لدى البنك المركزي من 6 مليار دولار متوقعة في هذا العام إلى النصف!
15
لا يشرح وزير المال من اين سياتي البنك المركزي بالمليارات الثلاثة المطلوبة لما سيتبقى من "دعم" مزعوم. اليس المصدر الوحيد المتاح حتى الآن هو "التوظيفات الالزامية"؟ واليس هذا دليل اضافي على ان الغاء الدعم لا علاقة له بحقوق المودعين.
16
ان الحديث عن مدفوعات نقدية بالليرة الى الاسر الاكثر فقرا هو خداع كامل، ليس لان القيمة الشرائية للبطاقة العتيدة ستتهاوى وهي لن تعوّض اصلا ارتفاع الاسعار وفقدان الدخل، بل لانها لا تعالج حالة "نقص الدولار"، وبالتالي لا تضمن الحصول على الامدادات الضرورية.
17
تقدّم بيانات ادارة الاحصاء المركزي صورا جزئية عن اليوم التالي لالغاء الدعم او تخفيضه. فمؤشر اسعار الاستهلاك ارتفع بنسبة 145.8% كمتوسط عام في 2020. الا ان اسعار االتجهيزات المنزلية والثياب ارتفعت ما بين 600% و655%، وهذه النسب تعكس ارتفاع الاسعار من دون تأثير"الدعم" المزعوم.
18
الاسرة التي كانت ميزانيتها مليون ليرة في 2019 باتت تحتاج الى اكثر من مليونين و450 الف ليرة في 2020، وكانت ستحتاج الى اكثر من 7 ملايين ليرة للسلة الاستهلاكية نفسها، لو ان جميع اسعار السلع والخدمات تبعت منحى ارتفاع اسعار التجهيزات المنزلية والثياب وسعر الصرف في السوق الحقيقية.
19
ثلاثة ارباع الاسر في لبنان كان دخلها الشهري في 2019 ادنى من مليونين و400 الف ليرة، وكان دخل اكثر من ثلث الاسر ادنى من مليون ليرة، وهذا يعني ان اكثرية الاسر أُجبرت على تخفيض استهلاكها الى مستويات بائسة جدا على الرغم من "الدعم" المزعوم، فكيف من دونه؟ واي تضحيات اكثر مطلوبة؟.
20
ليس اسعار السلع "المدعومة" ستحلّق عاليا، بل اسعار كل شيء من دون استثناء، بما فيها اكلاف الانتاج والنقل والطاقة والصحة والتعليم والسكن، في حين ان امدادات السلع والخدمات لن تكون مضمونة... وسينهار القطاع العام كليا وستفلس الصناديق الضامنة كلها.

جاري تحميل الاقتراحات...