(14/1) سأتحدث بإذن تباعاً في تغريدات عن بعض الملامح التي تعرض لها مشروع نظام الأحوال الشخصية وهذا المشروع بُذل فيه جهد كبير ونترقب صدوره وسأعرج على بعض ماجاء فيه وأرجو أن يكون صواباً وفيه إضافة .
في مجمل النفقة على تفصيل بينهم فيما إذا كان للأم سكن مهيأ لاتحتاج لغيره ولن تستقل عنه فالمحضون تابع لها ولا يُلزم الأب بنفقة السكن . وذكر بعض الفقهاء أن الأب إذا كان له مسكن مهيأ زيادة عن حاجته يتسع للمحضون والحاضنه فلا يزاد عليه ولا يلزم بكراء سكن آخر .
إذا قلنا أن نفقة السكن واجبة يعني ذلك أن القاضي يحكم بها وهي حق للطفل كالأكل واللباس تقدر حسب العرف حتى ولو لم يكن المحضون مع حاضنته سيستقلان في هذا السكن كنفقة الكسوة ربما يلبس اللباس الجديد وربما لا يلبسه .
هنا ينبغي التنبيه أن الفقهاء لما ذكروا وجوب نفقة السكن هذا كان في زمانهم فربما يكون المقصود به خيمة أو مجرد حائط ليس كالسكن في زمننا ! لذا فإن قول بعض الشافعية والحنفية قول وسط قال ابن عابدين الحنفي"فقال: "والحاصل:أن الأوجه لزوم السكن للولد، لكن هذا إنما يظهر لو لم يكن للأم مسكن.
أما لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ويسكن تبعاً لها فلا ، لعدم احتياجه إليه ... ولا يخفى أن هذا هو الأرفق بالجانبين ، فليكن عليه العمل " انتهى بتصرف. "حاشية ابن عابدين" (3/562) .
و هذا القول وسط بين الأقوال وهو مايحكم به بعض من القضاة فإن كان المحضون طفلاً صغيرا والحاضنه لا تستقل بنفسها عادة لصغرها وهذا العرف اليوم لتماسك الأسر لدينا من رجوع المطلقة لأهلها وعنايتهم بها ويكون لها مكان مهيأ تؤوي إليه يكفيها وولدها فإن كثير من القضاة يأخذ به
ويوازن في حكمه بذلك بالأخص عند عدم استطاعة الاب ومعلوم أن النفقة مردها للعرف وهذا القول أليق تطبيقاً على قواعد النفقة . فعرف اليوم أن الحاضنة لا تستقل بنفسها غالباً ولا ترغب بذلك أتحدث هنا عن الحاضنة الصغيرة أو للطفل والطفلين . "والأقرب لتطبيق هذا الرأي إذا كان الطلاق من جهة
الزوجة وبرغبتها دون سبب شرعي"فإذا ألزمنا الزوج بنفقة المسكن وتوابعه وللحاضنة لها مكان مهيأ عند أهلها مثلاً كان فيه مشقة بالغة على الزوج خصوصاً أن الفرقة كانت من قبل الزوجة . ومن يتأمل الواقع القضائي اليوم يرى أن كثير من الدعاوى الأسرية والخلافات ناتجه أصلاً عن ضيق مالي وبالنظر في
حال الكثير من المطلقين نجد أنه لا يجد سكن يملكه يستقل فيه فكيف يتحمل أجور سكن زائد . فالذي أميل إليه أن يجعل ذلك تقديره للقاضي وللاستئناف بحسب ظروف القضية كما هو الواقع الان في بعض الأحكام وبحسب عرف النساء اليوم فتكون المادة خاضعة للاجتهاد
ولا يُحكم لكل حالة بنفقة المسكم ويقيد هذا الاجتهاد بعدد المحضونين واستطاعة المنفق ووجود سكن مهيأ للحاضنة من عدمه ويمكن أن يخير الزوج أيضاً إما بحضانة الابناء إن كان صالح للحضانة أو دفع نفقة المسكن إن احتاجت الحاضنة لذلك وكان مستطيعاً .
ختاماً بعض القوانين توسعت في إعطاء مازاد عن الحقوق -إن صحت العبارة- تخريجاً على بعض أقوال بعض الفقهاء فكانت النتيجة أن الزواج صار عقبة وانتشرت العلاقات العابرة المحرمة وهذا حال كثير من قوانين بعض الدول العربية وبعض دول الخليج حتى صارت الزوجة تعاقب الزوج بالطلاق وعصا تضربه به!
وتنزع منه كل مدخراته وقد وجد في دولة خليجية في دراسة عندهم أن الحاضنة لاتصرف على المحضون بأكثر من 50٪ مما حُكم لها ولا تسكن في البيت المحكوم لها بل تتركه خاليا !
لذلك ينبغي أن لاتطغى على القوانين المادية المحضة بل يراعى سلامة المجتمع وتماسكه والتشجيع على الزواج.
لذلك ينبغي أن لاتطغى على القوانين المادية المحضة بل يراعى سلامة المجتمع وتماسكه والتشجيع على الزواج.
وأن يغلق من يسن الأنظمة أبواب تفكك الأسر واستقرارها قبل أن يسن الحقوق والتوسع فيها بعد الفرقة .(أ.هـ)
جاري تحميل الاقتراحات...