24 تغريدة 8 قراءة Feb 03, 2022
« كيف تنكسر دائرة الكراهية وفقا للفلسفة »
البعض يعتقد انه لا يمكن كسر حلقة الكراهية ابدا طلاما هناك بشر .. ولكن الحل الوحيد هو قبول بعضنا البعض و إقامة حلول السلام وغيره ... هذا افتراض خاطئ
كما ايضا ان البعض يفترض ان سبب دحض العنصرية علي مر الزمان هو تطور افكار الانسان ككل وتثقيف الذات بالمساواة، و طالبحث عن حلول السلام
لكن هذا خاطئ ايضا
لان ما يبدأ دائما مسار التغيير سواء كان سوسيولوجيا او ذاتيا علي مستوي الفرد، هو ما يعرف ب (عامل البدء) او (motivational premise)
و هو علي سبيل المثال ما يدفع الإنسان من دائرة التكرار الي اتجاه التغيير .. فعلي مر العصور يعشق الانسان الاستقرار و الثبات الابستمولوجي(المعرفي و الثقافي) سوي فقط ان وجد منطلق بدء التغيير ..
مثلا العالم سيظل يكره الجزيرة و لن يغير فكرته ابدا عنهم لان الانسان يحب استقرار الافكار و ثباتها ولكن بعد رؤيتهم للعامل المُغير دفعهم هذا اخيرا نحو تغيير افكارهم ..
وهو الذي تكلم عنه هايدجر في كتاب دروب موصدة ..
فعلي سبيل المثال في حركة تحرير السود من العبودية في امريكا اواسط القرن الماضي، لم تأتي نتيجة حب الانسان للرقي الانساني والتثقيف والمساواة والبلابلا ..
و كن كانت نتيجة وجود حافز التغيير مثل مالكوم اكس ولوثر كينج والعامل الاقوي إبراهام لينكون و الذي كان بمثابة شرارة لحرب أهلية ..
فببساطة البعض يعتقد ان لا كسر ابدا لحلقة الكراهية مع وجود البشر، فلو مات العالم كله مثلا و تبقي الجزيرة فقط فحتي الجزيرة سينشأ بها حروب أهلية وسلاسل من الكراهية وغيره ..
و لكنك تناسيت ذكر مبادئ التغيير السرمدية دائما علي مر العصور فحتي لو مات ايرين سياتي مثله بادئ آخر يحفز التغيير وسواء كان هذا التغيير للافضل او للاسوأ في نظرك فهنالك دائما ما يكسر بلادة الصمت و الثبات العميق فلا يوجد مياه تبقي راكدة للابد ..
يعني ان بعد موت ايرين و قيام حروب اخري سيأتي احد اخر يحمل نفس روح التغيير التي يمتلكها ايرين .. و هذا سيدفع العالم نحو التغيير و التطور مرة و اخري و هكذا ..
و لكن الحديث و التفاوض وحده لم يكن ابدا حافزا للتغيير الحقيقي علي مر التاريخ ..
و مثال السود الذين أخذوا حقوقهم بعد حرب اهليه كان خير دليل .. لان مفاوضات لوثر كينج لم تكن حافزا قويا لتغيير النفوس في النهاية .. لانه كما قلت الانسان يهوي الثبات النفسي و الابستمولوجي و يضطرب من اي تغيير قد يطرأ عليه ..
فأي محاولة تغيير يجب ان تكون في قوة حجم التغيير الذي سيطرأ علي الانسان و هذه اول مبادئ السوسيولوجيا منذ الازل ..
يمكنك ان تحل خلاف بين مجموعة مثل التحالف في جلسة مقززة من الحوار العاطفي الغثيث ..
و يمكنك ان تغير افكار شخص واحد بحديثك عن بعض مواقف طفولتك الساذجة ..
لكن لا يمكنك تغيير العالم باسره مستعملا بعض الكلمات ..
و لكن كلماتك فقط يمكن ان تغير شخصا ما ليبدا هو التغيير الحقيقي .. بمعني ان تكون انت حافز للحافز نفسه ..
وفقا لكلام غاندي عن السلام، انه يعلم جيدا ما يصنعها السلام من اثر بسيط في التغيير .. ولكنه قد يؤثر علي شخص واحد فقط في العالم هو من يبدا التغيير الحقيقي المنتظر ..
اي ان السلام يحفز في النهاية التغيير بالقوة .. وخطابات التفاوض تحفز الرغبة داخل الاقوياء القادرين علي التغيير فعلا
و اظن ان هذا حدث بالفعل من حديث ارمين لإيرين حينما قال له عليك التخلي عن انسانيتك لتحدث تغييرا ..
فارمين لم يحدث تغييرا بذاته و انما بتحفيز شخص قادر علي ذلك ..
و الجدير بالذكر انه فعلا التغييرات المجتمعية تحدث وفقا للتطور الفكري و التثقيف بالسلام و المساواة و غيره ..
و لكن هذا التطور متبوع لسابقات اخري وليس imperse (محفز) في حد ذاته ..
فكما قال عالم الاجتماع ايمانويل كانط في نقد العقل المجرد ..
" كل تغيير واي تغيير حدث او سيحدث علي مستوي الذات أو المجتمع يبدا بالشرارة الجوهرية الجماعية او ما نلقبه بالثورة .."
و الثورات علي مر التاريخ هي ما يبدأ كل شي في التغيير و هذا بشكل شبه مطلق ..
هذه الثورة قد تبدأ فقط بدافع الكراهية و الرغبة الساحقة في تغيير الظروف و من ثم تتحول إلي تيار فكري أو اقتصادي أو سياسي او الخ ..
مثل الماركسية كمثال والتي كانت ثورة علي سوء ظروف المعيشة ثم تحولت إلي تيار فكري خالص له أدابه و فلسفته و فنونه و أفكاره و غيره ..
لذلك فهذه القاعدة في علوم الابستمولوجي ماهي الا استنتاج من التاريخ .. فكما قال جاك روسو .. لا يأتي زخم الافكار و راحة الأذهان سوي بعد إسالة الدماء ..
اي ان الكراهية في النهاية هي حافز ضروري و مهم لتبدأ اي ثورة او رغبة في التغيير ..
بدون كراهية لن يكون هناك طموح في الثورة علي الظروف و السعي للتطور .. لطالما كانت مشاعر السلام استسلامية انهزامية تحفز الراكد علي الركود و الساكن علي السكون ..
و وفقا لكلام نيتشة عن التطور الشخصي ..
قال ان الانسان في البداية يكون كالجمل .. شبه عبد يطيع فقط سيده و يحمل الاحمال الثقيلة دون اعتراض، ولكن بعدها يصبح كالأسد و هو يحارب التنين .. و التنين هنا هو ظروف و حواجز المجتمع والواقع .. الأسد يرفض الخضوع ويحارب التنين حتي ينال حريته ..
ثم بعد ذلك يتحول اخيرا الي الطفل .. و هنا الطفل هو الانسان الناضج الذي حارب كل قيوده وتحرر منها و اصبح اخير فوق كل الصعاب ..
و كلامه يؤيد ما اذكر ..
حيث لا تأتي مرحلة الطفل ابدا سوي بعد مرحلة الأسد
ولا تأتي مرحلة التثقيف ابدا سوي بعد الثورة
ولا تأتي مواثيق السلام سوي بعد الحرب
و لكن طلاما ان الانسان يملك القدرة علي الثورة فالتغيير و التطور سيظل موجودا و هذا سيكسر دائرة تكرار الزمن باستمرار ..
و لنربط هذا مع القصة .. أنه حتي بعد موت العالم كله و محاربة الالديان لبعضهم سينبثق روح ثائرة جديدة غير ايرين ..
في أي مجتمع التغيير سيحدث طلاما روح الانسان تتمتع بالحرية و ترفض العبودية و السكون و الركود .. طلاما قادر علي التحول من الجمل الي الاسد وقادر علي مواجهة التنين .. كل من يطلب الدخول للجحيم بقدميه هو حر يسعي للتغيير و هذا لن يقف ابدا عند ايرين .. و لكن سيستمر الي انقراض الانسان ..
و هذا ما يضمن أنه حتي بعد موت ايرين سيكون العالم بخير .. وان حلول السلام تأتي دائما بعد الانتصارات و بعد الحرب و ان الحب دائما ياتي بعد الكراهية ..
لذلك فكراهية ايرين للعالم و محاربته للتنين كالأسد هي ما سيجلب فيما بعد مرحلة الطفل و هي مرحلة النضوج الاعلي و السلام الحقيقي و ليس سلام العبودية المزيف الذي يتمتع به الجمل
فتقريبا كل شخصيات القصة هي في مرحلة الجمل ماعدا ايرين الذي وصل لمرحلة الأسد و هو الان وصل اخيرا لمرحلة الطفل
و طلاما هناك في المستقبل من هم مثل ايرين سيظل العالم بخير ..

جاري تحميل الاقتراحات...