ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

21 تغريدة 356 قراءة Apr 06, 2021
خطوط وأشكال ضخمة جدا وعجائبية رُسِمت على سطح صحراء نازكا جنوب البيرو لطيور وقرود وعناكب وكائنات غريبة، ليس اليوم؛ بل قبل 2000 عام من الآن، يعتبرها البعض من أعمال الفضائيين، فيما يعتبرها آخرون من أعمال شعب نازكا، ما القصة ومن رسمها ولماذا رسمت؟!
حياكم تحت🌹
في سبتمبر 1926م كان على عالمي الآثار البيروفي توريبيو ميخيا والأمريكي ألفريد كروبر أن يتسلقا إحدى المنحدرات الكائنة في الصحراء الجنوبية لبيرو، أملًا في رؤية أفضل للمنطقة، صعدا العالمان، وبنظرة أولية على الصحراء الحصوية المنبسطة؛ لاحظا خطوط مستقيمة ضخمة تمتد بالنظر دون انتهاء.
هبط الرجلان إلى موضع بعض هذه الخطوط، قبل أن يقررا بشكل غير جازم أنها ربما مسارات لنظام ري قديم قد هُجِر، دوّنا بعض الملاحظات حول هذه الخطوط ومضيا يبحثان عن أشياء أخرى أكثر وقعا وإثارة، وبناء عليه أغلق الحديث حول هذه الخطوط لسنوات قبل أن يتجدد في منتصف الثلاثينات.
إشارات وتعليقات منبهرة لبعض قائدي الطائرات التي تحلق لأول مرة فوق هذه الصحراء، عن وجود خطوط وأشكال ضخمة غير مفهومة، وصف أحدهم الأمر بأن الأرض من تحته بمثابة كتاب مفتوح، يتضمن مئات من تلك الأشكال والخطوط غير المعتادة بالنسبة لمنطقة منعزلة تمامًا وغير مأهولة.
لفت الأمر انتباه عالم الآثار الأمريكي بول كوسوك والذي طوى المسافات وحل في المكان من أجل دراسة معمقة له عام 1940، حيث عاين الخطوط، وقال أنها صنعت عن طريق إزالة أحدهم لسطح التربة المكون من الحصى، لتظهر من تحته على عمق 30 سم رمال فاتحة اللون شديدة التباين مكونة هذه الأشكال.
على مدار العقود التالية واصل علماء الآثار استكشاف المنطقة ليجدوا أن الأمر لا يقف عند مسألة الخطوط بل يمتد ليشمل أشكال لكائنات حية كثيرة رسمت بمقاسات ضخمة على الأرض مثل العنكبوت والقرد والحوت وبعض أنواع الطيور، فضلًا عن شكل محير أشبه بكائن فضائي منه لإنسان.
حاول العلماء تحديد الزمن التي نُقِشت فيه هذه الخطوط والأشكال الشاغلة لحيز جغرافي يصل إلى 450 كم، وعبر قياسات التأريخ الكربوني لبعض الأدوات الخشبية والفخارية المكتشفة حول هذه الخطوط، تم تعيين عمرها بأكثر من 2000 عام، لكن كيف صمدت هذه الخطوط كل هذه المدة دون اختفاء؟!
عوامل التعرية وتقلبات الجو والأمطار والرياح كفيلة بطمس الخطوط تماما في فترة وجيزة في أي مكان آخر من العالم، لكن صحراء نازكا مختلفة؛ كونها الأكثر جفافًا على سطح الأرض، فنصيبها السنوي من الأمطار هو 15 دقيقة فقط، ولا وجود تماما للرياح، وهذا يفسر بقاء الخطوط كل هذه المدة الكبيرة.
حتى الآن تم اكتشاف ما يربو على 800 خط مستقيم، و300 شكل هندسي، و70 تصميما لكائنات حية، بعض الخطوط المستقيمة تمتد لأكثر من 48 كم، فيما حجم وأطوال الأشكال المرسومة يقع بين 15: 350 متر، ورغم هذا يقول العلماء أن هذه الاكتشافات قليلة جدا مما هو متوقع اكتشافه لاحقا.
ظلت ماهية هذه الخطوط والأشكال ومن قام بصنعها لغزا محيرا على مدى 80 عامًا، ذلك أنها مرسومة بمقاسات ضخمة لا يستطيع معها من يقوم بها خلال تلك الفترات البدائية من التاريخ معرفة أبعاد ما يرسم ولا يستطيع كذلك رؤية نتيجة عمله؛ خصوصا مع أرض منبسطة دون مرتفعات كثيرة.
هذه المعطيات المحيرة والأشكال العجائبية الضخمة غير المعهودة دفعت الكاتب السويسري إيريك فون دانيكن إلى إصدار كتابا تحت عنوان "عربات الآلهة" عام 1968، والذي افترض فيه أن هذه الخطوط والرسومات نقشت عن طريق الفضائيين الذين هبطوا على الأرض قبل آلاف السنين.
بناء على إيريك هبط الفضائيون على الأرض قبل مئات السنين وقاموا بتشييد كثير من المعالم الإعجازية مثل أهرامات الجيزة وصرح ستونهنج وتماثيل المواي، كما قاموا بتعليم البشر أسس الحضارة، وكانت نازكا محطًا لسفنهم الفضائية وما الخطوط إلا آثار لهم.
اسِتُهجن هذا الرأي من قبل عديد من العلماء، وعدوه ضمن نظريات العلوم الزائفة، وانطلق كثير منهم إلى بناء نظرياتهم الخاصة على أساس أن من قام بهذه الخطوط هم شعب نازكا، الذين قطنوا هذه المنطقة قبل أكثر من 2000 عام، واختفوا فجأة قبل أكثر من 1500 عام.
في إحدى رحلاته المتعددة لخطوط نازكا صادف بول كوسوك مغيب الشمس على تلك الصحراء القاحلة، نظر إلى الأفق فإذا بالشمس تغرب تماما فوق نهاية إحدى الخطوط، تذكر تاريخ يومه فإذا به 22 يونيو أقصر أيام العام وموعد الانقلاب الشتوي، على الفور تمسك بطرف هذا الخيط.
إذا كانت أحد خطوط نازكا تشير إلى حدث فلكي بعينه، فبالتالي بقية هذه الخطوط من شأنها الإشارة إلى أحداث فلكية أخرى لا نعلمها بعد، ترسخ في نفس كوسوك هذا الظن، وقدمه كنظرية علمية بعد عدد من الحسابات، وقال أن خطوط نازكا ما هي إلا أكبر كتاب فلكي على وجه الأرض.
حاولت الألمانية ماريا رايش التمسك بنظرية كوسوك، بل وزادت عليها بأن الأشكال المجسمة وغيرها ما هي إلا تجسيد لمواضع بعض الأبراج والنجوم في السماء، أمر لم يتطابق كليا مع الواقع، في حين حمل العدد الهائل للخطوط كثير من العلماء إلى اعتبار ما حدث مع كوسوك أمرًا من قبيل المصادفة.
لم تتوقف النظريات عند ذلك الحد؛ بل رأى جون راينهارد الأمر من منظور مختلف، فهو يعلم جيدًا أن تفكير من يعيش على هذه الأرض القاحلة لن يكون في شيء آخر غير المياه وتوفيرها، لذلك نفى على الإطلاق أي علاقة لها بالفلك والنجوم، وربطها بطقوس تعبدية كان يقوم بها شعب نازكا من أجل الماء.
يرى راينهارد أن الرابط المشترك بين الطيور والعناكب والقرود والكائنات الحية المرسومة ضمن خطوط نازكا هو الحياة والخصوبة والنماء، فهي رموز لكل هذا بالنسبة لهم، شاهدها بعضهم ربما في مناطق غابات قريبة، رموز يناجي بها شعب نازكا السماء من أجل أن تمن عليهم بالماء.
فيما حاول بعض علماء الأنثروبولوجيا تفسير هذه الخطوط بناء على ممارسات لحضارات أخرى قريبة، فنظروا في حضارة الإنكا وعاصمتها كوزكو، فوجودها مصمصة على هيئة سلسلة من الخطوط المستقيمة التي تخرج جميعها من معبد يتوسط المدينة، فلماذا لا تكون خطوط نازكا قد أقيمت على نفس هذا النمط؟!
لا تزال الاكتشافات لمنطقة نازكا مستمرة، ففي أواخر العام الفائت 2020 تم اكتشاف قط ضخم، لكنه هذه المرة لم يكن مجسمًا على الأرض، بل على منحدر جبلي غير مواجه للسماء، وهو أمر يضحد بشكل أو بآخر النظرية القائلة أن الخطوط رسمت من أجل الآلهة.
مثلت خطوط نازكا لغزا على مدار 80 عامًا منذ اكتشافها، وربما ستظل كذلك لغزًا محيرًا، إلى أن تتهيأ للعلماء دلائل أكثر قوة على من صنعها حقًا، وعلى الغرض الذي أقيمت من أجله.
هل لديك رأي معين تفسر به هذه الخطوط؟
هل تؤيد أي من النظريات التي استعرضناها.
ختاما :
هالوردة هدية ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...