إنما الأخلاق هي ما يجعل الإنسان إنسانًا، فهي الضابط لمشاعره المحيوسة ولعقله الذي لا يعوّل عليه في كثير من الأحيان. الأخلاق تجعلك لا تخون مثلًا (وهو فعل معاكس لرغبتك في حال كان عندك دافع للخيانة)، وهكذا قس كل الأفعال في الحياة إلى أقلّها. دائمًا الأخلاق تجيء شاقة معاكسة للهوى.
المسامحة فعل أخلاقي عندما تمتلك قوّة البطش أو الترك في العلاقات، قوة المعاقبة في حالات أخرى. لكن إن سامحت كمقايضة لفعل حسن قام به الطرف الآخر فلا نستطيع التعويل عليها كفعل أخلاقي؛ لأنها خاضعة لمشاعر امتنان لموقف سابق ولا نعلم ما سيحدث لو مشاعرك السيئة تغلبت على مشاعر الامتنان.
بالطبع لا أتحدث عن مشاعر سلبية ناتجة عن أفعال أكيدة كالخيانة والعنف، إنما عن مشاعر سلبية أكثر من المقبول أتت من أفكار خاطئة مثل (شك، شعور بالإهانة) كرد فعل على موقف. عندما تطفو هذه المشاعر الكاذبة فوق مشاعر الامتنان ستفقد الدافع لتسامح! إذًا فعل المسامحة لم يكن أخلاقيًا.
المسامحة فعل أخلاقي إذا استطاعت هزيمة رغبتك؛ لأنها لن تكون أخلاقية طالما انسجمت مع رغباتك. تظل فعلًا جيدًا لكن لا يمكننا أن نسميك خلوقًا أو سمحًا، تستطيع القول أنها ما زالت بعيدة عن شاربيك بعض الشيء. إنما من يستطيع التغلّب على مشاعره والمسامحة بصدق فنستطيع أن نصف فعله بالأخلاقي.
وهنا يتضح لدينا لماذا نرى يوميًا تصرفات أخلاقية من أشخاص لكنهم مع شركائهم يتصرّفون بأخلاقية أقل، أو أصدقائهم وهكذا. باختصار طالما الموج هادئ والأضرار بعيدة، جميعنا في سعة من أمره ليمارس الأخلاق كونها لا تتعارض مع رغبته معارضة واضحة، فلا يحدث صراع داخلي.
إنما عندما يحدث الخلاف بيني وصديقي، بيني وشريكتي، أو بعيدًا عن الخلافات: عندما أكون طرفًا تبدو مسألة الأخلاق شاقة؛ لذلك سلوك المرء مع أصدقائه أكثر صدقيّة من سلوكه مع العملاء في وظيفته. وعندما يتحمّل الطبيب كلمة مؤذية من مريضه ولا يتحملها من زوجته المريضة يقع في هذا الفخ الأخلاقي!
وهذه مفارقة رائعة تأمّلها:
لماذا أخفق الطبيب (سين) في مراعاة زوجته المريضة عندما قالت كلمة سيئة في حقه و قبل الكلمة ذاتها أو قريبة منها من مريض غريب منوّم في المستشفى؟!
مسألة أننا نُجْرح من المقربين ليست مبررًا كافيًا بل دليلًا على عدم الأخلاقية؛ لأن الشعور تغلّب على المبدأ.
لماذا أخفق الطبيب (سين) في مراعاة زوجته المريضة عندما قالت كلمة سيئة في حقه و قبل الكلمة ذاتها أو قريبة منها من مريض غريب منوّم في المستشفى؟!
مسألة أننا نُجْرح من المقربين ليست مبررًا كافيًا بل دليلًا على عدم الأخلاقية؛ لأن الشعور تغلّب على المبدأ.
الأخلاق والمبادئ تضبط حيوانيّتنا التي تعززها مشاعرنا. ومن هنا تستطيع تصنيف من يترك العلاقات بلا سبب ما بين (حيوانيّته وإنسانيته). ترك الإنسان إلى هواه ينتج كائنًا غير أخلاقي بالضرورة.
والسلام عليكم.
والسلام عليكم.
جاري تحميل الاقتراحات...