1. لماذا امتنع الاحتياطي الفدرالي عن خفض معدل الفائدة إلى ما تحت الصفر أسوة ببعض البنوك المركزية الكبرى حول العالم؟ لماذا الاختلاف في وجهات النظر في هذا الموضوع؟ ما هو الأساس الذي استند عليه الاحتياطي الأمريكي؟
2. السبب الأول هو سبب قانوني. فالكونغرس الأمريكي لم يعط الاحتياطي الحق الصريح أن يخفض معدل الفائدة إلى ما تحت الصفر. ولكن كان بإمكان الاحتياطي أن يفسر القوانين بطريقة مختلفة إلا إنه لم يرد أن يدخل في عراك مع السياسيين.
3. والسبب الثاني يتعلق بالنظام المالي. فبصورة عامة فإن أرباح البنوك هو عبارة عن الفرق ما بين معدل الفائدة على الديون ومعدل الفائدة على الودائع. فإذا انخفض معدل الفائدة بسبب البنك المركزي، فإن البنوك عادة ما تخفض معدل الفائدة على الودائع البنكية.
4. وعرفا فإن الفائدة على الودائع والحسابات البنكية لا تنخفض إلى ما تحت الصفر (تخيل الفوضى الاجتماعية إذا انتبه الناس أن عليهم أن يدفعوا إلى البنوك لكي يفتحوا حسابات بنكية – تعطيني صفر مو مشكلة، تاخذ فلوسي مشكلة 🤬).
5. فإذا انخفض معدل الفائدة عن نسبة معينة فإن ربحية البنوك تتأثر والذي بدوره يؤدي إلى عدة أمور: تمتنع البنوك عن التمويل مما يلغي هدف البنك المركزي في التشجيع على التمويل وبث النشاط الاقتصادي مرة أخرى.
6. انخفاض أرباح البنوك يؤدي أيضا إلى انخفاض قدرة البنوك على تحمل الخسائر مما يعني أن النظام البنكي والمالي سيصبح أكثر هشاشة وأكبر عرضة للانهيار. فإنعاش النشاط الاقتصادي هنا قد يؤدي إلى الاضرار بسلامة النظام البنكي!
7. ولكن لماذا عملتها البنوك المركزية في اليابان وأوروبا؟ أولا لأن لديها الصلاحية وثانيا النظام البنكي في أوروبا واليابان أقل تعقيدا من أمريكا كما إنهما أصغر من النظام المالي الأمريكي والذي يشمل جميع التعاملات بالدولار.
8. فمثلا، لو انخفض معدل الفائدة إلى ما تحت الصفر، فإن الطلب على الأصول المسعرة بالدولار سينخفض، مما يؤدي إلى انخفاض سعر الدولار وبدوره إلى ارتفاع معدل التضخم في أمريكا. ولا أقبح من التضخم في وقت الركود الاقتصادي.
9. وأخيرا فإن الاحتياطي لم يحرق سفنه بل قال أن خفض معدل الفائدة إلى ما تحت الصفر "من الأرجح سياسة غير مناسبة" في أمريكا. يعني أن الاحتياطي يعتقد أن فوائد تلك السياسة أقل من أضراره. ا.هـ.
جاري تحميل الاقتراحات...