Hisham Elmahdi
Hisham Elmahdi

@drhzagalo

34 تغريدة 9 قراءة Apr 04, 2021
العلمانية و الشعارات الإسلامية
#يسالونك_عن_العلمانيه
صامويل (سام) هاريس، واحد من اشهر الفلاسفة و علماء الاعصاب، و برضو واحد من اشهر الملحدين و منتقدي الاديان خصوصاً السماوية، راجل مشهور و عنده فيديوهات كتيرة بيمنطق فيها مسائل الاديان دي.. (١)
الراجل دة رغم اعجابي بعقليته، لكن زعلت شديد لما عرفت انه رأيه في الاسلام تحديداً غير باقي الاديان السماوية، انه دين غير قابل للإصلاح.. (٢)
بعد النظر، ومجاهدة العاطفة و الانتماء، و بقراءة واقعنا الاسلامي بأعين الاخرين من الخارج، الواحد قدر تقريباً يستشف الاشكال وين.. وبطريقة ما، تشكل للواحد فهم عام للدين و الدنيا و العالم.. (٣)
كله بيبدأ من مبدأ بسيط جداً: عدم قطعية الاشياء، الحقيقة نسبية مهما كانت بأعيننا مطلقة.. ودي ممكن نسميها النظرة النسبية العامة حاجة زي نظرية اينشتاين الفيزيائية.. (٤)
الايمان بالاله - اي إله، سوا كان الاديان الماتت زي عبادة آلهة الفراعنة، الرومان، اليونانيين القدماء، او حتى الاديان الحية في العالم زي الهندوسية، البوذية، وحتى الاديان السماوية زي اليهودية و المسيحية و الاسلام بكل توابعهم و طوائفهم - عنده فهم معقول.. (٥)
زي ما بيقول دان براون: (الايمان هو القبول بما يمكن ان نتخيله صحيح ولا يمكننا برهانه)، او زي ما قال محمد شحرور: (الايمان بالله عندي تسليم. و المسلمة هي أمر لا يمكن البرهان عليه علمياً، كما لا يمكن دحضه علمياً).. (٦)
عشان كدة الواحد قادر يفهم كيف انه المرافعات الفلسفية بتاعة البراهين العشرة و البراهين المضادة لها عن وجود الله و اللي اوردها و لخصها الفيلسوف البريطاني نايجل واربورتون في كتابه (مبادئ الفلسفة) -ودي ممكن نجيها في بوست منفصل- داخلة في نقاش ما لا يمكن اثباته و دحضه... (٧)
وعموماً لو نظرنا لخريطة العالم و توزيع الاديان فيه، ح نخلص الى انه الغالبية الساحقة من البشر بتختار الدين اللي بتولد عليه، فاذا كان الوالدين مسيحيين غالباً الطفل ح يكبر معتنق للمسيحية، واذا كانوا مسلمين ح يكبر معتنق الاسلام، وهكذا، وكل يعتقد انه الدين الصحيح، (٨)
ولا يوجد ابداً اي سبب يخليك انت ذاتك عزيزي القارئ لو انك ولدت لابوين بوذيين تقول انا عاوز الاسلام لأنه الدين الصاح.. طبعاً رأيي الخاص هنا، مع اني ما مطالب بيهو، انه الاديان السماوية هي الاقرب للصحة، ولاسباب موضوعها بوست تاني منفصل، اذا ربنا مد في الاعمار.. (٩)
بصورة عامة، افتكر انه الدين برسالته الاجتماعية تحديداً و يمكن الاخلاقية كمان بيجي عشان يعمل حاجة زي اثر الفراشة.. لكزة بسيطة تكون عندها تأثيرات عميقة و ممتدة و مستمرة.. (١٠)
يعني مثلاً المسيحية لما جات كثورة داخل اليهودية تقول عبادة الله للجميع وكذلك الخلاص لكل البشرية مش لليهود بس زي ما كان حاصل قبلها.. بالتالي انا ممكن في الحتة دي أأمن على شعار زي مثلاً (الاسلام صالح لكل زمان و مكان).. (١١)
بس في الحقيقة لما نجي للواقع ح نلقى انه الاسلام -بصورته الجامدة اللي وضع تصورها رجال الدين في عصور سابقة بمئات السنين- بيخلي الادعاء الفوق (الاسلام صالح لكل زمان و مكان) موضع شك كبير للأمانة لكل متدبر.. (١٢)
بالتالي هنا مفروض نفرق بين حاجتين، رسالة الاسلام و مرونتها كما جاءت من الخالق و نفصلها عن الفهم القديم و الجامد للرسالة دي بواسطة ناس زينا حكموا و فهموا الرسالة دي من خلال واقعهم العاشوا فيهو قديماً.. (١٣)
وزي ما بقول دائماً انه الشرح و الامثلة اهم حاجة لتوصيل الفكرة بالوضوح الكافي، ممكن نفتح كذا قضية و نناقشها.. (١٤)
قضية الرق و الرقيق مثلاً كانت و ح تكون واحدة من أكبر الشبهات اللي بترفع قدام الاسلام و حتى الاديان التانية.. يعني سام هاريس مثلاً بينتقد الاسلام و المسيحية و اليهودية انهم قننوا لتجارة الرقيق و العبودية و ما حرروا البشرية.. (١٥)
في الحتة دي انا بشوف انه التطور evolution ما بس تطور بيولوجي زي ما قال دارون في كتابه اصل الانواع، لكن برضو تطور فكري و اخلاقي و حضاري.. ومجتمع القرن ال٢١ ما ممكن ابداً يكون بنفس التطور الفكري و الحضاري زي القرن السابع او القرن الاول او حتى قرون ما قبل الميلاد.. (١٦)
فالقران كونه وضع مفاهيم زي (تحرير الرقبة) كوجه من اوجه الكفارة، و كونه وضع مفهوم انه أكرمنا عند الله اتقانا، فدي مبادي و لكزة اثر الفراشة، الطبيعي انه بمرور التاريخ الفهم للحتة دي يقود تدريجياً لتحريم الرقيق والغاء العبودية اللي كانت موجودة لالاف السنين واعلان لتساوي البشر (١٧)
لكن الجمود والظلام العاش فيهو العالم الاسلامي لمئات السنين و فرض نصوص جامدة خلا الحاجة دي تجي من اوروبا و تحديداً الانجليز لما اعلنوا داخل برلمانهم قانون تحرير الرقيق و اللي اجازوه سنة ١٨٣٣ (١٨)
وواجه مقاومة حتى داخل العالم الاسلامي اللي كان بيتشدق وقتها برضو بشعار (الاسلام صالح لكل زمان ومكان) من غير ان يعمل به؛ بل الاسلامويين البيدرسوا التاريخ و يحنوا لاشواق دولة الخلافة ما فتئوا يرددوا انه محمد علي باشا قائد العثمانيين فتح السودان من أجل الذهب و الرجال (١٩)
(والرجال وقتها دي ياهم الرقيق البيحاربوا في الجيش).. فزول زي سام هاريس لما يقرأ عن الفقه الاسلامي الانتجته عقول بعض المسلمين قبل مئات السنين و بعيداً عن النص المقدس و مقاصده، بشوف انه من الطبيعي انه يتهم الاسلام؛ لأنه البيعرفه عن الاسلام هو القاعدين ينشروا فيهو رجال الدين.. (٢٠)
ودة البيخلي انه في تاريخ الاسلام اي زول يحكي بصورة حالمة انه كيف سيدنا عمر بن الخطاب الغى حد السرقة في زمن المجاعة، و كيف الغى استثناء الخيل من زكاة الانعام، و كيف الغى واحدة من مصارف الزكاة متمثلة في المؤلفة قلوبهم، و الغى حق القرابة في الغنائم، (٢١)
و الحاجات دي اغلبها فيها نصوص صريحة وواضحة قرانية لا لبس فيها (باستثناء زكاة الخيل)؛ و الكلام دة بعد ٣ سنوات فقط من وفاة الرسول (ص)؛ الفارق الوحيد انه سيدنا عمر اشتغل بالمقاصد العامة للتشريع و لم يتخندق حول النص، (٢٢)
و رأى المصلحة العامة للأمة من دون ان يكون النص عائق لتحقيق المراد و الهدف. اها بعد سيدنا عمر اي مجدد او مشغل لعقله يهاجم و يسجن و يقتل و ينكل به. ولسخرية القدر، نرى امثال الاسلامويين الذين يدعون ان الترابي مجدد و مصلح و القرضاوي كذلك و غيرهم من شيوخ الحركة الاخوانية العالمية (٢٣)
رغم ان اغلب فتاويهم اصلاً سبقهم بها غيره، ودة بيورينا لأي حال انه الموضوع عاطفي بحكم الانتماء، لا اكثر. وانه حتى اغلب الاسلامويين بتوع الحركة الاسلامية البيصفوا نفسهم متقدمين على غيرهم، هم نفسهم داخلين في نفس التحجر العقلي، ان احسنا بهم الظن، و نفاقاً و تجارة دين، إن لم نحسن (٢٤)
نمشي من قضية الرق لقضية الميراث.. قبل سنتين او اكثر صادق مجلس الوزراء التونسي على تشريع المساواة في الميراث بين الرجل و المرأة ومن ثم وضع امام البرلمان اللي بيشكل الاسلامويين ناس الغنوشي اغلبيته كما اعتقد.. (٢٥)
مشروع القانون أثار جدل كبير شديد، و اعتقد انه شكل امتحان للاسلامويين خصوصاً العاملين فيها مجددين و بتاع.. طبعاً مافي شك انه القران فيهو اية واضحة شديد لا تقبل اللبس انه الانثي الابنة ترث نصف ما يرثه الذكر الابن.. (٢٦)
فهل الاسلامويين ح يتكلسوا خلف النص، ولا يعتبروا بما فعله سيدنا عمر لما تجاوز النص حسب مقتضى الحال و الواقع.. في الحتة دي ضروري زي ما ذكرنا الشعار المفضل بتاع (الاسلام صالح لكل زمان و مكان)، لازم برضو نذكر الاكليشيه التاني (الاسلام كرم المرأة).. (٢٧)
و برضو زي ما الواحد اتفق مع الشعار الاول بطريقة مختلفة جذرية، برضو انا شايف انه الشعار الثاني صحيح لكن رجال الدين قديماً هم اللي اهانوا المرأة باغلاق الاجتهاد ولم يحققوا شعار الاسلام.. كيف؟.. (٢٨)
اولاً خلونا نتفق انه تاريخياً المرأة في الجاهلية لم يكن لها اي حق في الميراث، بل كانت الزوجة نفسها تورث زيها زي المال، و الحق مفهومه القوة، لأنه الرجل هو الذي يعمل و يدافع و يقاتل، زي ما بيفهم حميدتي لما قال (زول ما بيكاتل ما عنده رأي).. (٢٩)
اها الاسلام لما جاء جعل للمرأة نصف ما للذكر.. ودي كانت قفزة حضارية ما هينة.. يعني من لا شئ لوراثة نصف حظ الذكر.. ولو انه تبعناها بالتغييرات الاجتماعية الحاصلة و استقلال المرأة و خروجها للعمل ما كنا بنحتاج اننا نتناقش في انه هل الانثى لسة مفروض ترث نصف حظ الذكر ولا لأ؛ (٣٠)
تماماً زي ما لو احنا لسة شغالين بالفهم القديم للرقيق، مفروض ليوم الليلة نواصل بيع وشراء الرقيق.. و دة بيشبه لي اللاحقة في الاية بتاعة قوامة الرجل (وبما انفقوا من اموالهم) اللي بيسقطها البعض عنوة حتى يضمن حظوته كذكر.. (٣١)
فلو اخدنا النصوص الاصلية و مقاصدها و مؤامتها مع الواقع الحضاري الحالي ح يكون الاسلام صالح لكل زمان و مكان؛ لكن طالما في ناس عندنا مقتنعة انه محمود محمد طه كافر لأنه قال الفهم القديم بتاع الاسلام لا يصلح لزمننا و حاضرنا وواجبنا تغييره (٣٢)
فديل ناس ما عاوزين يكونوا اولي ألباب و دي جريمة في حق الامانة اللي حملها الانسان (امانة العقل و الحرية و الارادة).. ومثله في كثير من القضايا اللي اثارت الشبهات زي الجهاد، و ملك اليمين و غيره، تفهم من خلال تاريخية النص كما اجتهد فيها نصر حامد ابو زيد و غيره.. (٣٣)
طبعاً سام هاريس لاحقاً اعرب عن اعتقاده ان الاسلام يمكن اصلاحه (الفيديو ادناه).. و دي ممكن مهمة اقرب للمستحيل، لكن ممكن كسر طوق الجهل و التخلف و الجمود.. والدولة العلمانية اللي قوانينها تحفظ حقوق البشر و حريتهم لا تتعارض مع فهمنا المرن للنصوص المقدسة.. ولابد يوم باكر يبقى اخير..

جاري تحميل الاقتراحات...