في تركيا بعد منتصف الليل (قبل ساعتين تقريبا) تمّ نشر بيان بمثابة "إنذار للحكومة" من قبل 103 ضابطا متقاعدا في القوات البحرية، يحذرون الحكومة من فتح معاهدة مونترو للنقاش وأنها خط أحمر بالنسبة لهم، ويدعون الجيش إلى التمسك بمبادئ أتاتورك، ويهدّدون الحكومة التركية ب "الإنقلاب!"
البيان لا حكم له، الموقّعون تحته 103 ضابطاً متقاعداً كان لهم شأن في تركيا القديمة أما الآن فوجودهم وعدمهم سواء، نشروا البيان بذريعة التنبيه على الابتعاد من المناقشات الدائرة مؤخراً (في الأوساط الضيقة غير الرسمية) حول معاهدة مونترو (المتعلقة بنظام المضائق البحرية التركية/1936)
لكن هذه ذريعة فقط، هدفهم الأساسي من نشر البيان ليس معاهدة مونترو، بل حماية النظام العلماني الأتاتوركي بحجّة أن الحكومة الحالية بقيادة أردوغان بدأت تبتعد من المبادئ الجمهورية العلمانية
(حسب تعبيرهم وتأكيدهم على الجملة أكثر من مرة في نص البيان!)
(حسب تعبيرهم وتأكيدهم على الجملة أكثر من مرة في نص البيان!)
البيان أثار ضجة كبيرة في تركيا، في هذه الساعات المتأخرة من الليل، نشر كل من وزير الداخلية ورئيس دائرة الاتصالات ومتحدث العدالة والتنمية ونوّاب برلمان ردود، وعشرات الآلاف من المواطنين يغرّدون تحت وسم #HaddiniziBilin "إلزموا حدودكم" و #hodrimeydan "هذا الميدان نتحدّاكم تعالوا!"
والملاحظ أن البيان هذا جاء بعد جملة من القرارات المهمة التي أخذها أردوغان: فسخ معاهدة إسطنبول، تنظيم شروط قبول الكليات العسكرية بحذف فقرة مهمة كانت سببا لتصفية الشباب المسلمين الملتزمين من الجيش، الدعوة إلى كتابة دستور مدني جديد بدل الدستور الحالي الذي وضعه الانقلابيون في 1982
والملفت للنظر توقيت نشر البيان، على طريقة العسكر في تركيا القديمة الذين كانوا قبل كل إنقلاب يشعلون أضواء مقرهم وينشرون (بعد منتصف الليل) بيانا تحذيريا للحكومة المدنية
يبدو أن هؤلاء الضباط العجائز المتقاعدين لا زالوا في تركيا القديمة، لم يأخذوا درسا من 15تموز وما حلّ بالإنقلابيين!
يبدو أن هؤلاء الضباط العجائز المتقاعدين لا زالوا في تركيا القديمة، لم يأخذوا درسا من 15تموز وما حلّ بالإنقلابيين!
وفي الحقيقة أرى أنّ مثل هذه الخطوات المضادّة للسلطة الشرعية الهادفة ضرب الإرادة الشعبية المخالفة للدستور والقانون لن تضرّ الحكومة التركية، بل العكس تماماً تقوّي يد أردوغان وتعطيه مادّة سياسيّة دسمة يستخدمها بذكاء (كالعادة) لتوحيد صف كتلته الشعبية وتحريك هممهم ورفع عزائمهم.
جاري تحميل الاقتراحات...