العُمامِي
العُمامِي

@moawya_2

14 تغريدة 7 قراءة Apr 03, 2021
إنهُ مِن أكثَر الناسِ طلبًا مِنَ الناسِ عِبادتَهُ بعدَ فِرعون، هم طوائف المشركين العالَمانيين مِن إنسانويين وشيوعيين ونسويين ونحوهم، وطوائف الملاحدة مِن لا أدرِيِّين ونحوهم، وهؤلاء يطلبونَ مِنَ الناسِ عبادتهُم واتخاذهُم أربابًا وآلهةً مِن دونِ اللهِ
وذلكَ بطلبِهِم مِنَ الناسِ طاعتهُم أو موافقتهُم في تحليلِ ما حرّمَ الله عليهم وتحريم عليهم ما أحلَّ الله لهم، فهُم بذلكَ يُريدونَ مِنَ الناسِ إنزالهم منزِلةَ الربِّ في التشريع، كما قال تعالى في مشركي أهل الكتاب: {اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أربابًا مِن دون الله}،
لمّا سمِعَ حاتِم بن عدي [وهو نصراني] هذه الآية، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّا لسنا نعبدهم، فقال النبي: أليسو يُحِلّونَ ما حرّمَ الله فتُحِلونه ويُحرّمونَ ما أحلّ الله فتُحرّمونه، فقال عديّ: بلى، فقال النبي: تِلكَ عبادتهم،
ولمّا سُئل حذيفة رضي الله عنهُ عن هذه الآية، قيل له
هل كانوا يُصلّونَ لهم؟ [بما أنهم اتخذوهم ربًّا]،
فقال: لا، إنما أطاعوهم في تحليل ما حرّمَ الله وتحريم ما أحلَّ الله فأنزلوهم منزلة الرب في التشريع،
بل إنّ طوائف المشركين العالَمانيين والمشركين الملاحدة ونحوهم مِنَ المشركين الغير نصارَى، هُم أكثرُ شَرًّا وفسادا مِنَ النصارى،
إذْ أنّ المشركين النصارى اقتصرَ أمرهم على الشّرك دونَ الكِبر، قال تعالى: {ذلكَ بأنّ منهم قِسِّيسينَ ورُهبانًا وأنهم لا يستكبِرون}،
بينما غيرهم مِن المشركين كاليهود والعالَمانيين والملاحدة ونحوهم مِن المشركين الغير نصارى، جمعوا مع شِركِهِم الكِبر، لذلكَ كانوا أعظم شرا مِن النصارى
قال تعالى فيهم: {إنهم كانوا إذا قيلَ لهم لا إلهَ إلا الله يستكبِرون}،
وقال تعالى في اليهود: {وقضينا إلى بني إسرائيلَ في الكتابِ لتُفسدنّ في الأرضِ مرّتينِ ولتعلُن علوا كبيرا}،
وقال تعالى في فِرعون [الذي هو مِن جِنسِ طوائفِ المشركينَ العالَمانيين والمشركين الملاحدة، إذْ أنهم يجتمعونَ في الجمعِ بينَ الشِّركِ والكِبر، كما قال فِرعون في قولهِ تعالى:{وما ربُّ العالَمين}]، قال تعالى فيهِ: {إنّ فِرعونَ علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا}
فالمشركينَ الغير نصارى -كالعالَمانيين والملاحدة ونحوهم- أصلُ شِركِهِم هو الكِبر، وهو شِركُُ مِنْ جِنسِ شِرك إبليس وفِرعون، بِخِلاف النصارى الذينَ في الغالِب سببُ شِركهم هو الجهل والغضب،
كما قال ابن القيّم: [أركان الكُفر أربعة: الكِبر، والحسد، والغضب، والشهوة]
فدفعهُم تكبّرهم هذا -أي العالمانيين واليهود والملاحدة ونحوهم- دفعهُم إلى طلبِ العبادة مِنَ الناسِ لهم وذلكَ بموافقتهم أو طاعتهم أو عدم الإعتراض عليهم في تحليل ما حرّمَ الله وتحريم ما أحلّ الله، كما قال فِرعون: {ما علِمتُ لكم مِن إلهٍ غيري}، وكما قال: {أنا ربكم الأعلى}،
ومَن أطاعهُم أو وافقهُم مِنَ الناسِ في دينِهِم وشريعتهم فقد صارَ عبدًا [شرعِيًّا] لهم وهُم آلهةً وأربابًا له، فصارَ مُشرِكًا بالله: {أم لهُم شركاء شرَعُوا لهم مِنَ الدّينِ ما لم يأذَن بهِ الله}، {وإنْ أطعتموهُم إنكم لمُشرِكون}،
وهو في ذاتِ الوقتِ عبدًا قهريًّا لله، لا يخرُجُ عن عبوديّتهِ القهريّةِ لله، وهي العبوديةُ التي يجتمِع فيها هوَ والآلهةُ -العالَمانيين والملاحدة- الذينَ اتخذهم آلهةً بطاعتهِ لهم في التشريع، {أفغيرَ دينِ اللهِ يبغونَ ولهُ أسلمَ مَن في السمواتِ والأؤض طوعًا وكرهًا وإليهِ يُرجعون}،
فهو والآلهةُ التي اتّخذَها يموتونَ ويفقَرونَ ويمرضونَ ... الخ، فيُطيعونَ الله في أوامرهِ الكونيّة رُغمًا عنهم لا يستطيعونَ الخروج عنها، {وإنْ كل مَن السمواتِ والأرض إلّا آتِي الرحمن عبدا}
إنما جعل الله لهم مشيئة في العبودية الشرعية حتى لا يكونَ عقابهُ لهم بالخلودِ في النار ظلمًا
قال تعالى: {تِلكَ الدار الآخرةُ نجعلُها للذينَ لا يُريدونَ عُلوًّا في الأرضِ ولا فسادَا}،
فمَن يريد العُلو وذلكَ بتكبّرهِ بطلبهِ مِن الناس عبادتهُ عن طريق موافقتهِم لهُ في تحليل ما حرّم الله وتحريم ما أحل الله، أو أي نوع آخر مِنْ أنواع العبادة، هو مِنَ الخالدين في النار،لأنه مشرك
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث: {لا يدخل الجنة مَن في قلبهِ مِثقال ذرةٍ مِنَ الكِبر}

جاري تحميل الاقتراحات...