فهد.
فهد.

@I0ll

8 تغريدة 105 قراءة Mar 31, 2021
عندما كان في السجن، علم من زلة لسان أحدهم أن ابنته هالة -التي تركها وعمرها عام ونصف- مريضة، ولم يعلم ما مرضها. يكتب لاحقا: ”لحظة دخلت بيتي لأول مرة بعد هذا الغياب الطويل ورؤيتي لأفراد أسرتي، أدركت أن طريق الضنى والعذاب قد بدأ. كانت ابنتي هالة قد أصيبت بالشلل أثناء وجودي بالسجن“.
اكتشف بعد خروجه من السجن أن أسرته الصغيرة بعد سجنه بثلاثة أشهر اضطرت إلى الخروج من الشقة والمكوث في بيت والده، والوالد بعد ذلك انفجر مخه وأصبح معلّقاً بين الحياة والموت، وابنته هالة قُرَّر أنها يجب أن تعالج في بريطانيا، وبعد محاولات علِمَ أن العملية التي تحتاجها تكلّف ١٠٠٠ جنيه.
يقول: ”الحصول على هذا المبلغ دونه قطع الرقاب“. ثم كتب مقالة في روز اليوسف عنوانها: «عبقري للبيع»، وأبدى فيها استعداده لبيع نفسه لأي راغبٍ في الشراء ليتمكن من علاج ابنته هالة. يكتب: ”واستعرضتُ مواهبي وقلت: أنا أستطيع أن أرقص وأغني وأطبخ وأكتب أحيانًا وأتشقلب وأعمل عجين الفلاحة“.
فتفاجأ في اليوم التالي برجلين من رئاسة الجمهورية، فقال في نفسه: ”يا فرج الله يبدو أن العقدة انحلت وكل شيء سيكون على ما يرام“. ولكنه بعد دقائق اكتشف أنهما جاءا للتحقيق معه كيف يكتب مثل هذا الكلام؟ وما هو هدفه؟ وهل يريد به التشنيع على النظام؟
شفيت هالة من مرضها، ولكن بعد ١٥ عاما، أجرت فيها عدة عمليات في الحوض والركبة والقدم. يكتب السعدني: ”المهم أن هالة شفيت في النهاية وتم علاجها مرتين بعد ذلك بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر وعلى نفقة الدولة، وعولجت بعد وفاة عبد الناصر لمدة سنتين على نفقة الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات.
وأجريت لها عملية صعبة في مستشفى «دولس هل» على نفقة الشيخ سلطان بن محمد حاكم الشارقة، ووعدت حكومة الثورة الليبية بعلاجها“. ثم يذكر للحقيقة والتاريخ: أن ”آخر عملية أجرتها هالة في لندن غطى تكاليفها الرئيس صدام حسين.. وبهذا تكون هالة قد تحوّلت من مجرد مريضة إلى رمز قومي!“.
ومن الطرائف أن السعدني لما دخل السجن عام ١٩٧١ في عهد السادات، جاءه في السجن مندوب من وزارة الصحة يطالبه بردِّ المبالغ التي صُرفت على هالة في لندن إبان عهد جمال عبد الناصر، فرد السعدني على هذا المندوب ساخرًا:
”علاج هالة تم بناء على قرارات جمهورية أصدرها رئيس الجمهورية حسب الدستور والقانون، ولم تعالج بقرار صادر من مهرّب الحشيش كتكت.. على العموم، ليس أمامك إلا اللجوء إلى القضاء لاسترداد هذه الفلوس مني، حيث إني مفلس وسجين وحتى عفش بيتي تحت الحراسة“.
السؤال ما أخبار هالة اليوم؟

جاري تحميل الاقتراحات...