التفاعل عن طريق الصمت يحتاج إلى مراجعة معالج نفسي، الصمت شكل من أشكال التعنيف. بل أن إحدى الدراسات تشير إلى أن أثر الصمت على الطرف الآخر كأثر التعنيف الجسدي.
عندما يخطئ (شخص عزيز) ويكون خطأه أقل من (عنف جسدي، خيانة، غدر) فأنت بصمتك تقوم برد فعل غير مقبولة لأن رد فعلك يوازي عنف جسدي وهو من أقسى الأفعال التي تحدث في العلاقات. بذلك يحدث أن تشعر بأن العلاقة غير صحيّة إنما هذا حدث بسببك لا بسبب الطرف الآخر وهذه مشكلة؛ لأنك لست واعيًا.
هذه مقالة تناقش الصمت من وجهة نظر نفسيّة، متى سنوعي لخطورة الصمت وآثاره على العلاقة، فقد تحدثنا كثيرًا عن العنف اللفظي، التصادم بالآراء و و. لكن متى سنلتفت لمشكلة خطيرة جدًا كهذه: المعاقبة بالصمت سواء كان فعلًا واعيًا أم لا ..
لا أريد الحديث عن الحالات الواعية بمعنى أن يصمت الإنسان وهو يتعمّد التعنيف. بل عن الحالات غير الواعية. لديّ مشكلة كبيرة جدًا في طريقة معالجتنا لإشكالات العلاقة، لاحظت أن كل طرف يُفسِّر سلوك الطرف الآخر أنه سلوك واعٍ بقصد الإيذاء، هذا التفسير يجعل حل المشكلة معقدًا.
مثلًا: زوجتي لديها مشكلة في التعبير عن مشاعرها (وأنا لا أعلم هذا الشيء)، وكانت تصمت مع كل مشكلة تحدث بيننا. إذا كُنت مغذى بـ "التوعية السامة". أنني ضحيّة لزوجتي وأنها تتلاعب بي متعمدة سيختلف تعاملي مع المشكلة عن لو أنني أحسنت الظن وقلت زوجتي لديها إشكالات في التعبير عن داخلها.
الذي يدعو للالتباس أن أضرار صمت زوجتي لن تختلف على جسدي وروحي وعقلي بغض النظر عن سبب الصمت. هذا التطابق يُسَهِّل عملية انسياقي خلف تغريدات الأذى النفسي وسأجد مقاطع تثقيفية تصف عملية الصمت وكيف أنها طريقة للتعذيب، سأصل أخيرًا إلى مشاعر سيئة جدًا تدفعني لقرارات مثل الانفصال.
انظر كيف يمكن للإنسان أن يَظْلِم دون شعور،بل بإدراك تام وغلاف من الوعي. فأنا أترك زوجتي جازمًا مهما اعتذرت وبيّنت أنها لم تستطع توضيح مشاعرها وأنها راغبة بي؛ لأن مقاطع أخرى تخص حالات محددة تقول لك أنها تريد أن تبقى معك لتُعَذّبك.ما يخلق إصرارًا عجيبًا وقوة خارقة ومندفعة للانفصال.
لذلك أشفق تمامًا على الحادين في ألفاظهم واستعراضهم لقدرتهم على ركل الأشخاص من حياتهم، هذه الاندفاعية الظاهرة في مفرداتهم مثل "I will kick him out = سأركله". تجعلني أتعاطف مع قائلها أكثر من المركول، هذه الحدة بوجهة نظري تشير إلى أنهم متخبطين مشاعريًا ويظنون أنهم واعون !!
إنما في الحالة الثانية وهي أنني أحسن الظن -بفطرتي غير المشوهة- و أقول أن زوجتي تعاني إشكالًا في ترتيب مشاعرها بسبب ثقل المشاعر عليها أو لأسباب تعود إلى بيئتها وطفولتها. بهذا المنظور سأمتلك طاقة إيجابية تحارب الضرر الناتج عن صمتها؛ لأنني أرحمها بدلًا من أن أرى نفسي ضحية لها.
نظرتك إلى الآخر وإلى نفسك تحدد مدى الجهد الذي تستطيع بذله لإعادة شريكك إلى العلاقة الصافية أو لمساعدته في مرضه أو مشكلته مع مشاعره. طالما تنظر إلى نفسك كضحيّة ستستنزف بشكل أسرع وستصبح العلاقة غير صحيّة ليس بسبب المشكلة إنما بسبب اعتقادات خاطئة، فتكون أنت من يحتاج مساعدة لا شريكك!
جاري تحميل الاقتراحات...