العلاونة
العلاونة

@al_alwnah

13 تغريدة 37 قراءة Mar 30, 2021
جلس الحاج سعيد في صالة الانتظار بمطار جدة الدولي بعد أداء مناسك الحج وبجانبه حاج آخر .
قال الرجل: أنا أعمل مقاولا، وقد أنعم الله علي بالحج هذا العام للمرة العاشرة.
أومأ سعيد برأسه وقال :
– حجا مبرورا ، وسعيا مشكورا ، وذنبا مغفورا .
ابتسم الرجل، وقال: أجمعين.
1
وأنت هل حججت قبل ذلك؟
أجاب سعيد بعد تردد: والله يا أخي لحجتي هذه قصة طويلة ولا أريد أن أوجع رأسك بها!.
ضحك الرجل وقال: بالله عليك أخبرني، فكما ترى نحن لانفعل شيئا سوى الانتظار..فابتسم سعيد وقال: نعم الانتظار وهو ما تبدأ به قصتي، فقدانتظرت سنين طويلة حتى حججت!.
2
عملت ثلاثين عامًا كمعالج فيزيائي في مستشفى خاص واستطعت أن أجمع كلفة الحج، وفي نفس اليوم الذي ذهبت لأخذ حسابي من المستشفى صادفت إحدى الأمهات التي أعالج ابنها المشلول وقد كسا وجهها الهم والغم وقالت لي: أستودعك الله يا أخ سعيد فهذه آخر زيارة لنا لهذاالمستشفى!.
3
استغربت كلامها وحسبت أنها غير راضية عن علاجي لابنها وتفكر في نقله لمكان آخر فقالت لي: لا يا أخ سعيد، يشهد الله إنك كنت لابني أحن من الأب وقد ساعده علاجك كثيرا بعد أن كنا قد فقدنا الأمل به.. ومشت حزينة!.
استغرب الرجل وقاطع سعيد قائلا: غريبة.. فإذا كانت راضية عن أدائك
4
وابنها يتحسن فلم تركت العلاج؟
أجابه سعيد: هذا ما فكرت به وشغل بالي فذهبت إلى الإدارة وسألت
فتبين أن والد الصبي فقد وظيفته ولم يعد يتحمل نفقة العلاج.
عبر الرجل عن حزنه وقال: لاحول ولا قوة إلا بالله.. مسكينة هذه المرأة.. لكن كيف تصرفت أنت؟
5
أجاب سعيد: ذهبت إلى المدير ورجوته مواصلة علاج الصبي على نفقة المستشفى ولكنه رفض رفضا قاطعا وقال: هذه مؤسسة خاصة وليست جمعية خيرية، فخرجت من عنده حزينا مكسور الخاطر على المرأة، وفجأة تحسست نقود الحج في جيبي وتسمرت مكاني للحظة ثم رفعت رأسي إلى السماء وخاطبت ربي قائلا:
6
اللهم أنت تعلم بمكنون نفسي وتعلم أنه لا شيء أحب إلى قلبي من حج بيتك وزيارة مسجد نبيك، وقد سعيت لذلك طوال عمري ولكني آثرت هذه المسكينة وابنها على نفسي فلاتحرمني فضلك.
ثم ذهبت إلى المحاسب ودفعت كل مالي عن أجرة علاج الصبي لستة أشهر مقدما، وتوسلت إليه أن يبلغ المرأة بأن
7
المستشفى لديها ميزانية خاصة للحالات المشابهة.
تأثر الرجل و دمعت عيناه وقال: بارك الله فيك وفي أمثالك.. لكن إذا كنت قد تبرعت بمالك كله فكيف حججت إذن!؟.
أجاب:
رجعت يومها إلى بيتي حزينا على ضياع فرصة عمري في الحج، ولكن الفرح ملأ قلبي لأني فرجت كربة المرأة وابنها فنمت ليلتها
8
ودمعتي على خدي فرأيت في المنام أنني أطوف حول الكعبة، والناس يسلمون علي ويقولون لي: حجا مبرورا يا حاج سعيد فقد حججت في
السماء قبل أن تحج على الأرض دعواتك لنا يا حاج سعيد!.. فاستيقظت من النوم وأنا أشعر بسعادة غيرطبيعية، فحمدت الله على كل شيء ورضيت بأمره.
9
وخلال وقت قصير رن الهاتف وإذا به مدير المستشفى يقول: أنجدني فصاحب المستشفى يريد الذهاب إلى الحج هذا العام وهو لا يذهب دون معالجه الخاص، لكن زوجة معالجه في أيام حملها الأخيرة ولا يستطيع تركها، فهلا أسديتني خدمة.. ورافقته في حجه.. فسجدت لله شكرا!.
10
وكما ترى فقد رزقني الله حج بيته دون أدفع شيئا والحمد لله وفوق ذلك فقد أصر الرجل على إعطائي مكافأة مجزية لرضاه عن خدمتي له، وحكيت له عن قصة المرأة المسكينة فأمر بأن يعالج ابنها في المستشفى على نفقته الخاصة، وأن يكون في المستشفى صندوق خاص لعلاج الفقراء..
11
وفوق ذلك فقد عين زوجها بوظيفة في إحدى شركاته، وأعاد إلي مالي الذي دفعته!.
أرأيت فضلا أعظم من فضل الله؟
نهض الرجل وقبل سعيد على جبينه قائلا: والله لم أشعر في حياتي بالخجل مثلما أشعر الآن فقد كنت أحج المرة تلو الأخرى وأحسب نفسي قد أنجزت شيئا عظيما..
12
وأن مكانتي عند الله ترتفع، ولكني ادركت الآن أن حجك بألف حجة من أمثالي فقد
ذهبت أنا إلى بيت الله، أما أنت فقد دعاك الله إلى بيته.
ثم مضى يردد تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
اللهم ارزق من نشر القصة عملا صالحًا وذرية صالحة وحجًا مبرورًا.. ويسر جميع أمره.
د. عمر عبد الكافي
13

جاري تحميل الاقتراحات...