ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

28 تغريدة 630 قراءة Mar 30, 2021
نص قانوني محير مكون من 282 مادة، كتب قبل 4000 آلاف عام من الآن، وجد منقوشًا على صخرة بطول مترين، تماثلت مواده مع بعض أحكام التوراة اللاحقه له، وجاء من النضوج والتنظيم بحيث عده البعض عمل غير بشري!
هل تكون صحف إبراهيم؟! أو اقتباسًا منها؟!
حياكم تحت🌹
إنها طبيعة الإنسان؛ يميل إلى إطراب قلبهs بخرير الماء، وإغداق ذاته بما يترتب على ذلك الصوت من نماء وخير، وفي ظل جفاف قاصم وصحارى يصعب لإنسان بدائي التعامل معها؛ اندفع الناس قبل 7000 عام من الآن بحثًا عن شريان حياة يتشبثون به، فكان السهل الرسوبي الذي احتضن كثيرين.
على مدى قرون تنامت الأعداد حول هذا السهل الخصيب بنهريه، وتبلورت عن هذه الأعداد قوة مركزية، تنظم أمورها وتحفظ على المقيمين ما يرنون إليه من استقرار، فكانت الحضارة السومرية ذائعة الصيت، التي يعتقد أنها ظهرت عام 3500 ق م تقريبًا.
تلاقت تلك الحضارة مع استقرار كبير وتوفر تام للموارد، ما حمل منتسبيها إلى الابتكار وتطوير طرائق العيش، فجدت في عالمهم كثير من الآلات وكثير من النظم السياسية والتشريعية، واستحدثوا الكتابة على الألواح الطينية ومن خلالها سجلوا مآثرهم وبقي ذكرهم.
لا تسير الحياة دائمًا على نمط متصل، إذ تستجد كثير من العوائق التي تقطع الاتصال وتأتي على الحضارات، فبعد استمرارها بأشكالها المختلفة لما يربو على 2500 عام؛ انهارت الحضارة السومرية على يد العيلاميين، الذين تتبعوا أفرادها ومدنها حرقًا وقتلًا وأحالوها إلى انتهاء.
تشتت بلاد الرافدين إلى مدن ودويلات يحكم كل منها ملك أو أمير، وحلت النزاعات وانتشرت الغارات، إلى أن جاء حمورابي حوالي عام 1810 ق م ملكًا لبابل، وعبر قدرة عسكرية وحنكة سياسية فائقة استطاع أن يخضع معظم الدويلات المحيطة والتي مثلت نواة لحضارة جديدة هي البابلية.
شملت الدويلات التي أغار عليها حمورابي وضمها إلى ملكه "أيسن لارسا" و "أشنونة" ومن قبلهما أغار على عيلام الواقعة غرب إيران الحالية وضمها إليه، فضلًا عن بعض القرى في الشام، بلاد كثيرة ذات ثقافات شتى، مثّل حكمها بالنسبة لحمورابي تحديًا خصوصًا مع بدائية الحياة في ذلك الوقت.
أدرك حمورابي أن القوة وحدها لا تكفي لإحكام السيطرة، لذلك استجد في ذهنه فكرة إنشاء تشريع وقانون ينظم أمور رعيته ويفصل بين مدنه المتنوعة ثقافيًا، ليست فكرة جديدة، فقد سبقه السومريون في ذلك، لكن حمورابي تعدى الجميع في تفاصيل هذا التشريع ومدى اكتماله!
أقدم حمورابي على تدوين شريعته أو قانونه على حجر أو مسلة اسطوانية ضخمة من حجر الديورانت الأسود طولها 2.25 متر وقطرها 60 سم، احتوت المسلة على نحو 282 مادة، ومن المرجح أنها كانت تزيد عن 300، مكتوبة جميعها باللغة البابلية، لكن المفاجأة أن المسلة لم تكتشف في العراق.
اكتشفت المسلة من قبل بعثة فرنسية بقيادة جاك دي مورغان في مدينة سوسة الإيرانية عاصمة عيلام وذلك عام 1901 - 1902م، وقد تم تفسير الأمر على أن الحجر تم نقله من قبل الملك العيلامي شتروك ناخونتي عام 1171 ق.م، بعد غزوه لبابل ووقوعها في يده.
قام الملك العيلامي الناقل للحجر بمحو بعض من أسطر الحجر استعدادًا على ما يبدو لتدوين اسمه، لكنه لعله تراجع عن ذلك بسبب اللعنات الكثيرة التي طالعها في نهاية القانون والتي تتوعد كل من يتجرأ على القانون بتعديل نصوصه أو العبث به، يوجد هذا الحجر حاليًا في متحف اللوفر بباريس.
في الجزء العلوي من الحجر نرى بوضوح الإله شماس إله الشمس في معتقدات البابليين جالسًا على عرشه بينما يسلم الملك حمورابي أدوات القياس، ليتسنى للأخير استخدامها في سوس الناس وإعمار الأرض، تترجم مقدمة القانون والتي جاءت بصيغة شعرية هذا الأمر بشكل أكثر تفصيلا.
جاءت المقدمة بطابع ديني إذ ابتدأت بعبارة "بسم الله العظيم"، ثم تلاها تعريفًا بحمورابي التي أعطته الآلهة الحق في تصريف أمور الناس ملكًا مطاعًا، وأنه ما جيء به إلا ليرفع الاضطهاد عن الضعيف، ويقيم العدل ويعاقب المذنب، ويواجه الشرير والفاسد، مبينًا أهمية قانونه في ترسيخ كل ذلك.
صنفت شريعة حمورابي الناس إلى ٤ طبقات، طبقة الأحرار والكهان والأتباع والعبيد، فيما تضمنت نصوص الشريعة معظم فروع القانون التي نراها حاليًا في الوقت الحالي، قوانين للعائلة والزواج، وتنظيم الإرث والتبني، وتنظيم عقود البيع والشراء، أما العقوبات فقد اتبعت مبدأ لا يزال ساريًا حتى اليوم.
إنه مبدأ العين بالعين أو الجزاء بالمثل، حيث وردت جزءات رادعة تتعلق بالقتل والسرقة وقطع الطريق والضرب وإلحاق الضرر بالمزروعات، كما حدد القانون مسؤولية الطبيب تجاه مريضه والعامل تجاه رب عمله، وحدد الأجور والعطلات، إذ كان يمنح العامل 3 أيام شهريًا على سبيل الراحة.
أدرجت عقوبة القتل ضمن القانون أكثر من 30 مرة، في حالات كثيرة مثل سرقة المعبد أو القصر أو مساعدة عبد هارب وغيرها، لذلك يراه البعض أنه قانون قاسٍ، فيما يراه البعض قانونًا غير عادل، كونه يطبق مبدأ الجزاء بالمثل حين فقط تتساوى الطبقة الاجتماعية بين المعتدي والضحية.
مثال على ذلك: إذا تسبب رجل من النخبة لرجلٍ آخر من عامة الشعب بالعمى أو بكسرٍ فإن عليه أن يدفع له عملةً واحدةً من الفضة كعقوبةٍ، ولكن إذا كان الوضع معاكسًا فإن الرجل من عامة الشعب سيعاقب عقوبةً شديدةً، تصل إلى حد المماثلة!
تتابع بنود القانون في شكل محكم ومبهر -لمثل هذا الوقت- من الناحية التنظيمية، حيث أنه لا يترك مجالا لأحد أن يدعي على أحد بباطل، إذ يتعين فيه على مقدمي الاتهام توفير دليل على اتهامهم وإلا تعرضوا لعقوبات قاسية، فإذا اتهمت أحدهم مثلًا بالقتل ولم تستطع أن تثبت ذلك، فالقتل جزاءك!
المقدمة ونصوص شريعة حمورابي والمبادئ المنظمة لها، والنضوج الكبير التي عليه، أمور فتحت باب تكهنات كثيرة، وصلت لربطها بالتوراة، خصوصًا أن إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء؛ عاصر سلالة بابل الأولى، بل خرج من أرضهم، ويقدر أنه عاش ضمن الحقبة الزمنية التي عاش فيها الملك حمورابي.
بل امتد استطراد البعض إلى تأكيد ذلك من خلال القوانين الواردة في حمورابي، إذ يحرم القانون رقم 145 تعدد الزوجات إلا في حالة أن تكون الزوجة عاقرا، وهو القانون الذي طبقه إبراهيم عليه السلام -من وجهة نظر أصحاب هذا الرأي- حين تزوج من السيدة هاجر المصرية بسبب عُقر زوجته سارة.
المشككون في موسى والشريعة اليهودية يرون أن التعاليم التي جاء بها موسى بعد 400 عامًا من حمورابي، اقتبست كثيرًا من قانونه، ويقدمون على ذلك بعض المتشابهات بين الشريعتين، أبرزها مبدأ العين بالعين الشهير، حيث جاء النصان متشابهين بشكل كبير كما يلي..
(سفر الخروج إصحاح 21 / 14) : "عيناً بعين، وسناً بسن، ويداً بيد، ورجلاً برجل" تتشابه مع المادة 196-200 في شريعة حمورابي:" إذا فقأ رجل عين رجل، تفقأ عينه، وإذا كسر عظمة لرجل حر، تكسر له عظمة، وإذا كسر رجل سن رجل من نفس طبقته، تخلع له سن".
كما دللوا بمواد أخرى متشابهة لن يسمح المجال بعرضها يمكن العودة إليها لمن يريد، وهي ( 22/ 7 الخروج ) ذات شبه بمادة 124 من حمورابي. و(22: 10- 12) ذات شبه بالمادة 244- 246- 266- من قوانين حمورابي. و(21: 18- 19 الخروج) ذات شبه من المادة 206 من شريعة حمورابي.
المنافحون عن اليهودية يرون أن فرصة التلاقي بين شريعة موسى وأيًا من القوانين القديمة في بعض النقاط هو أمر طبيعي، إذ أن كل المجتمعات تعاني من نفس الجرائم وفلك العقوبات محدود، وإذا كانت الشريعتين تتلاقى في مواضيع معينة، فهناك 262 مادة من حمورابي مختلف موضوعها تمامًا عن اليهودية.
كذلك يرى المنافحون عن اليهودية أن طبيعة الشريعة اليهودية جاءت في إطار كهنوتي روحاني من النصائح والتوجيهات التي تُرّغب في الفضائل، وتحث الجميع على البعد عن الذنوب، بينما حمورابي جاءت نصوصها باستثناء المقدمة والخاتمة في شكل تقني جاف، يتعرض للجرائم ويقضي بالعقوبة وفقط.
فريق ثالث من الباحثين رأى التلاقى بين الشريعتين في بعض النصوص أثرًا من آثار الاجتماع والامتداد، إذ نسبوا إبراهيم إلى فترات زمنية سابقة على حمورابي، وبناء عليه قالوا بأن شريعة حمورابي ليست إلا ترجمة متصرف بها لصحف إبراهيم، ومن هنا كان التلاقي والشبه بينها وبين شريعة التوراة منطقيا
يفسر آخرون سبب التشابه المحدود في بعض المواد بين شريعتي حمورابي والتوراة، أن التوراة التي بين أيدي الناس الآن، لم يكتب الجزء الأكبر منها من قبل اليهود إلا بعد السبي البابلي، وبناءً عليه ظهرت تشابهات بين نصهم التوراتي ونصوص المجتمع الجديد الذي انضوا تحت سقفه.
كل ما سبق من آراء لا تعدو افتراضات جاءت بناءً على تفسيرات ومقارنات وزوايا رؤية مختلفة، أخبرنا عن رأيك فيما سبق، وإلى أي الآراء تميل؟

جاري تحميل الاقتراحات...