Mohammed Qurashi
Mohammed Qurashi

@MohamedQurashi

11 تغريدة 23 قراءة Mar 30, 2021
قد تبدو الحقيقة التجريبية التالية مفاجئة، لكن من المثبت بالأبحاث السيكولوجية أن حدسنا الاحتمالي والاحصائي مضلل بشدة حتى عند أهل المهن الإحصائية! فطريقة عمل أدمغتنا تحبذ ما يسمى بالتفكير السببي، وهو ما نعتمد عليه بحياتنا اليومية بنجاح.
لكنه معرض لعدد كبير من التحيزات والأخطاء حين يتعلق الأمر بظاهرة واسعة لا تنفع فيها الخبرة الفردية.
كمثال، يبدو من المقنع تماما أن البصل مثلا يعالج الكوفيد حين نسمع أن عشرين مريضا قد تعافى في ظرف أسبوع حين تناوله
لكن حين نضع بالاعتبار أن 80% من المرضى يتعافون لوحدهم في ظرف أسبوع من دون أي تدخل علاجي وأن المعرضين للمرض الحاد يكونون عادة من كبار السن وذوي الأمراض المزمنة (بنسبة أقل واحد لكل خمسة أشخاص بهذه الفئة)
حينها سيبدو واضحا أن الـ 20 مريضا من صغار السن الذين لا يعانون أي مرض مزمن سيتعافون بلا شك حين يتناولون البصل دون أن تكون هناك أي علاقة سببية بين البصل والتعافي من الكوفيد إحصائيا!
وبالمقابل، حين نسمع بالإعلام أن هناك عدد من حالات الإصابة بالكوفيد بعد تلقي اللقاح، فسننحو للشك في فعاليته، لكن حين نعرف أن اللقاح لا يبلغ فعاليته المرجوة قبل أسبوع على الأقل من الجرعة الثانية، وأن هناك نسبة صغيرة ممن لا يكونون إستجابة مناعية كافية بعده
وأن هناك 458 مليون شخص تلقى جرعة واحدة على الأقل بالعالم، فسيكون من الطبيعي أن تظهر حالات إصابة بعد التطعيم وأنها في الحقيقة أقل مما هو متوقع حسب التجارب التي أجيز بعدها اللقاح!
هنا نكون ضحية لتأثير معروف يشرحه الاعتقاد القديم بأن الجرائم تزداد حين اكتمال القمر، والتفسيرات التي تحاول ربط الأمر بتأثير القمر على الناس، بينما واقع الأمر هو أن نسبة الجرائم كانت ثابته بمحاضر الشرطة، وكل الذي حدث هو زيادة الانتباه للجرائم بفضل الرؤية الأفضل حين اكتمال القمر!
هذا هو بالضبط ما يحدث هذه الأيام من تخوفات وتحليلات حول سلامة وأمان لقاح أكسفورد، فتركيز الإعلام بشكل مضلل على حوادث التجلط يستثير شكل التفكير السببي اليومي المضلل، بحيث تغيب المعلومات ذات الصلة حول عدد المطعمين فعلا والنسبة العادية من حوادث التجلط التي تحدث دائما
وتغيب التقارير الرصينة من الهيئات الصحية التي تقول بوضوح أن اللقاح لم يتسبب في زيادة حوادث التجلط، وأن الحالات النادرة جدا لنوع محدد منها، لم يثبت وجود علاقة سببية بينه وبينها، وأنه حتى على فرض تسببه فيها فهي من الندرة بمكان بحيث لا تؤثر في سلامته
لأن كل أنواع الأدوية لها مثل هذه الأعراض النادرة من البنادول وحتى حبوب منع الحمل (تتسبب الأخيرة في حوادث تجلط أضعاف أضعاف ما هو مشكوك فيه بالنسبة لللقاح)
الخطر من الإصابة في الموجة الثالثة يفوق بمراحل تلك التوهمات حول اللقاح، بل إن علاجات الملاريا التي يتناولها الناس كالحلوى، لهي أخطر بمئات المرات من أي ظنون حول تأثير اللقاحات، لكن طريقة عمل أدمغتنا يجعلها متصالحة مع الأخطار المعتادة ومتخوفة من الجديد مثبت السلامة دوما

جاري تحميل الاقتراحات...