د. عاصم السياط
د. عاصم السياط

@Asm885

8 تغريدة 33 قراءة Apr 05, 2021
1/ صدر مؤخراً "نظام التخصيص" المعني بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص المتعلقة بالبُنية التحتية والخدمات العامة. وإن كانت الآراء تتباين حول التكييف القانوني لهذه العقود إلا أن القارئ لنصوص النظام يتضح له بجلاء أن المشرّع السعودي حسم الأمر وعدّه "عقد إداري" وليس "عقد إدارة".
2/ فالقاعدة العامة أن "عقود الإدارة" يتجرد فيها القطاع العام من مظاهر السلطة، بينما "العقود الإدارية" يتمتع فيها الطرف العام "بالامتيازات الخاصة" التي يقررها له القانون الإداري، وهذا ماجاء منصوصاً عليه بعدة مواضع في "نظام التخصيص" الذي أعطى للطرف العام تلك الامتيازات بقوة النظام.
3/ ومن هذه المواضع ماجاء في المادة 18 من النظام والتي أشارت إلى أنه يجب على "الطرف الخاص" الحصول على موافقة الجهة التنفيذية إذا أراد القيام ببعض التصرفات القانونية كإبرام عقود التمويل مثلاً، وهي إشارة "ضمنية" لسلطة أو امتياز "الإشراف والرقابة" المعروفة في نظرية "العقد الإداري".
4/ وإذا كانت المادة الآنف ذكرها أعلاه قد أشارت إلى "سلطة الرقابة" إشارة ضمنية، فإن المادة 26 من ذات النظام قد أشارت لهذه السلطة إشارة "صريحة" إذ قالت أنه يتعين على الطرف الخاص توفير كافة المعلومات والوثائق والتقارير التي تتيح للجهة التنفيذية "ممارسة رقابتها" على التنفيذ.
5/ ومن المواضع، المادة 21 والتي تحدثت عن أحد أهم الامتيازات والسلطات التي تميّز العقد الإداري عن غيره وهي "سلطة التعديل" الذي منحها النظام للجهة التنفيذية بعد موافقة الجهة المختصة، ولم يشترط النظام موافقة "الطرف الخاص" كأصل عام، وهو ما يقتضيه مبدأ سير المرفق العام بانتظام واطراد.
5/ وإذا كان الفقه والقضاء والقانون الإداري المقارن يؤكدون على أن "سلطة إنهاء العقد بالإرادة المنفردة وبلا خطأ من المتعاقد" أحد أخطر الامتيازات الممنوحة للطرف العام، وهي أوضح الخصائص المُميزة للعقد الإداري دون غيره، فقد نص النظام -نظام التخصيص- في المادة 28 على هذا الامتياز بوضوح!
6/ إذ قالت المادة أن للجهة التنفيذية وبعد موافقة الجهة المختصة "إنهاء عقد الشراكة بالإرادة المنفردة" في حالات، منها: عند اقتضاء المصلحة العامة. والمصلحة العامة لاتعني بالضرورة وقوع خطأ من المتعاقد مما يعني ضمناً جواز الإنهاء الانفرادي للعقد حتى في حالة عدم خطأ المتعاقد أو تقصيره.
7/ وإذا كانت تلك "الامتيازات والسلطات" من المبادئ الراسخة التي يستمدها العقد الإداري من نظرية العقد الإداري وبلا حاجة للنص عليها كأصل عام، فإنها وبعد النص عليها في "نظام التخصيص" قد أصبحت من قواعد "النظام العام" فلا يجوز الاتفاق على مخالفتها، ويثيرها القضاء الإداري من تلقاء نفسه.

جاري تحميل الاقتراحات...