فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

11 تغريدة 4 قراءة Mar 29, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إن من أعظم الخطا أن يكون تصور المسلم للحرب على الإسلام وأهله أنها حرب عسكرية فقط إذ أن أعداء هذا الدين لما قاموا لحربه عزموا أن يقعدوا لأهله بكل طريق ليصدوهم عن سبيل اللّٰه، t.me
فما تركوا فجًا للنيل من الإسلام وأهله إلا وسلكوه، ولم تتهيأ لهم فرصة لإضلالنا إلا ورعوها حق رعايتها، ولم يدّخروا قط جهدًا ولا طاقة لحرف عقيدتنا وطمسها.
وإني لما استظهرت حربهم على ديننا وجدت أنكاها فينا، وأضربها في مقاتلنا: (حرب المصطلحات)؛ فإنهم لما رأوا أن حقائق هذا الدين واضحة، وأحكامه قاطعة، ومصطلحاته محددة تقطع الطريق على كل مبتغٍ للعبث بما تضمنه من المعاني والدلالات، عمدوا إلى طريقة خبيثة تُمكّنهم من قبيح قصدهم.
فكان سبيلهم إلى ذلك أن عمدوا إلى كل مصطلح شرعي محدد منضبط فيستبدلونه بمصطلح آخر مزيفٍ فضفاضٍ يُمكّنهم من الزيادة في مدلوله أو النقصان
فإن كان المصطلح غاية في رضا اللّٰه بل وذروة سنام الإسلام كالـ(ـجـهاد) قلبوه إلى مصطلح آخر كـ(ـالإرهاب) ثم يُقبّحوا للناس هذا المصطلح، ويُشنّعوه، ويجعلونه غاية في الدنوِّ والبشاعة
وإن كان المصطلح غاية في سخط اللّٰه بل كُـ.ـفرًا به كالـ"إلـحاد"، والطعن في عرض النبي -ﷺ-، وسب الصحابة، قلبوا كل هذا إلى مُصطلح آخر كحرية التعبير" ثم زينوه للناس، وألَّقوه وحبّبوه إليهم ورغّبوهم فيه،
وعلى هذا فقِس، جعلوا الربا فوائد، والخمر مشروبات روحية، والزنا حرية شخصية، وإشاعة الفاحشة فن.
والأمر ليس مقتصرًا على هؤلاء الكفـ.ـار الذين لا يخفى أمرهم إلا على من عمي بصره، وعشيت بصيرته، بل إن من ينظر إلى الجماعات والتنظيمات المعاصرة المنتسبة للإسلام ليرى أن هذا المرض قد استشرى في أجسادها، وتمكن من خطاباتها، فتجدهم يصفون الجهاد بالمقاومة،
والكفار المحاربين بالمدنيين، والطاغوت المُبدل لشرع اللّٰه بالفاسد، وما هذا إلا لأنهم يخشون الناس كخشية ﷲ بل أشد خشية فصاروا إلى هذا الذل في الخطاب، والتبعية في الفكر والاضطراب.
والمخرج من هذا كله لمن طلب النجاة أن يعود إلى المعين الصافي، فكما تحتكم إلى كتاب اللّٰه في المعاني = احتكم إليه في الألفاظ والمباني، فإن الضلال يأتي من المبنى كما يأتي من المعنى، فاللفظ بوابة المعنى وقالبه الذي يُصَب فيه،
وقد قال اللَّه عن كتابه العزيز: (قرآنًا عربيًا غير ذي عِوَج). فإن استقمت على طريقته فأنت على غير ذي عِوَج، وإن حِدت عنها فأنت على طريق ذي عوج لا تأمنن أن يهوي بك إلى الضلال ثم لا تُرد عنه إلا أن يشاء اللّٰه
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...