فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

6 تغريدة 3 قراءة Mar 29, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ما الحد الفاصل بين لين الدعوة وتمييعها؟
تخيل أنك مُكَلَّف بتقديم الدواء لشخصٍ مريضٍ، والذي كلفك بذلك هو نفسه الطّبيب/الصّيدلاني الذي صنع الدواء ووصفه للمريض المذكور لعلمه بالأمراض وعلاجاتها..
حين تقدّم الدواء هنا؛ أنت مخير في ما يخصّ الإناء الذي تقدمه فيه، قد تقدمه في كأس جميلة نظيفة، فيتقبله المريض وقد يحتمل مرارته لأجل ذلك، وقد تأتي به في إناء بلاستيكي متسخ من الخارج فتنفر نفس المريض وتشمئز منه وإن كان هو علاج مرضه حقا.
الحكمة هنا تقتضي أن تختار للدواء الكأسَ المحببة لنفس المريض، وسيوافقك الطبيب على هذا ويثني عليه وربما حثك عليه من البداية، لكن ماذا لو حدثتك نفسك بأن تضيف في الدواء ملعقة سكر تخفيفا لمرارته؟ = بالتأكيد هذا مرفوض،
فالطبيب قد صنع الدواء بوصفة علاجية وصيغة كيميائية محددة لا تقبل الزيادة أو النقصان، وسيكون فعلك هذا خيانة للطب وخيانة للأمانة وخيانة للمريض وخيانة للطبيب!
فعلى هذا قِس لين الدعوة وتمييعها، أنت مخير في ما يخص القالب الذي تقدم فيه الأحكام والتشريعات (في سياق يقبل اللين طبعا، وإلا فهناك سياقات لا تقبل غير الشدة) ولكنك مجبر على تقديم محتوى الدعوة كما هو، وإلا فصمتك أفضل!

جاري تحميل الاقتراحات...