عبدالله بن حسن السيد
عبدالله بن حسن السيد

@abdellaasayed

16 تغريدة 13 قراءة Mar 29, 2021
كل اثنين زاوية أخرى
مقال رقم 30 بعنوان مواليد الخليج
أتمنى لك قراءة ممتعة
في تلك الصحراء القاحلة التي كان سكانها لا يجدون فيها قوت يومهم، أراد الله أن يرينا عجائب قدرته وأن دوام الحال من المحال، ففجر فيها ينابيع الذهب الأسود وأصبحت تلك الصحراء المنفِّرة أرض الميعاد وحلم الأجداد.
الخليج وما أدراك ما الخليج، النفط الذي غير صبغة العالم وجعل تلك البقعة قبلةً لمريدي الحياة الكريمة، حزم آبائنا أمتعتهم ونسجوا المستقبل الوردي وانطلقوا إلى أرض الأحلام
وليَّ أن أتخيل مناظرهم في الطيارة وهم مبتسمين بعرض العمل الذي سيحقق لهم جميع ملذات الحياة والأجمل من ذلك أن كل واحدٍ منهم كان يحدث نفسه قائلاً بأنها بضع سنين ثم أعود إلى وطني.
البضع سنين تحولت أربعين سنة أو أكثر، وفي هذه السنين حصلت الكارثة التي "هكرت" أجيال ما زالت تعاني إلى هذه اللحظة، قرر الآباء الزواج وبعدها الإنجاب وخرجنا نحن المسمين "بمواليد الخليج".
مواليد الخليج الهجين "المزفلط"، لا تعرف من هو وإلى من ينتمي ولمن ولائه، ومما لا يخفاكم أن بلدان الخليج لا تعطيك حق التجنس بالولادة، تبدأ حياتنا بأننا أبناء البلد وأننا والمواطن لنا نفس المميزات، بل كنا نحبها أكثر من بلداننا الأصيلة التي لم نراها،
بل إذا نزلنا إلى أوطاننا في الإجازات تندروا علينا بأننا "عيال الخليج".
لباسنا مثل لباسهم، وكلامنا مثل كلامهم، تربينا جميعاً في نفس الحي لم نشعر بالفرق، ولكن كان هذا سراباً انقشع في أول التعاملات الحكومية، فلا ميزة لك عن ذاك الذي وصل البارحة من بلاده
ولن يشفع لك شماغك المكوي وعقالك الرائع ورائحة العود الجميلة ولا لهجتك بأي شيء، بل أحياناً قد تكون وبالاً عليك بسبب أنك تحاول التشبه بهم وأنت مجرد مقيم في هذا البلد.
(مقيم، أجنبي، وافد، عامل نفسه صاحب البلد، شغال بفلوسنا)، هذه عبارات تشنف أسماعك لتوقظك من وهمك الذي بنيته على عش العنكبوت الهش.
ليقرر هؤلاء المواليد بعدها الهجرة إلى أوروبا ظانين أنهم سيجدون حياة كريمة وأنهم سيضمنون مستقبل أبنائهم ولن يكرروا غلط الآباء، ليقعوا في نفس الخطأ مع سكان البلدان الأصلين الذي يجدون ذاك الوافد غريباً حتى ولو أخذ الجنسية مع قليل من الإحترام القانوني والحقوقي فقط.
المولود خارج وطنه مضطرب الهوية، فجواز سفره وأهله يقولون له أنك من البلاد الفلاني، وعندما يخرج إلى الشارع يعيش في مجتمع أبعد ما يكون عن بلده الأصلي فينخرط فيه ويأخذ من عاداته وتقاليده، ثم إذا دخل الدوائر الحكومية يُعامل بجنسيته الأصلية.
وإذا عاد إلى بلده يُعاملونه أنه غريب، فهو لا يتقن لغته ولا يمت لهذا الوطن ثقافياً ولا معرفياً ويُنظر إليه أنه ترك الوطن من أجل رفاهيته ومصلحته الشخصي.
ختاماً تباً للظلمة الذين أجبرونا على مغادرة أوطاننا ونهبوا ثرواتنا وجعلونا نطارد حلماً كان المفترض أن يتحقق في بلداننا، عليكم من الله ما تستحقون على كل لحظة شعرنا فيها بمهانة، أو ضيق، أو ذل وأنتم في قصوركم الفارهة آمنين.
أعزائي المواليد خارج أوطانكم كيف حالكم؟ هل أنتم بخير؟
أعلم أنكم تحملون الكثير في صدوركم

جاري تحميل الاقتراحات...