Aisha Al Saifi عائشة السيفي
Aisha Al Saifi عائشة السيفي

@AishaAlSaifi1

14 تغريدة 459 قراءة Mar 29, 2021
لمْ يكن من الغرابة أن يتفاعل الشارع العُماني مع #كلنا_مع_سلطان عقب فيديو نشر شابٌ لجأ للناس بعد أن يئس -وفقَ زعمه- من طرق كل الأبواب القانونية وغيرها ليحوّل قضيتهُ إلى رأي عَام كاشفاً تفاصيل مروّعة عن تعرضه للتعذيب النفسي ولانتهاكات جنسيّة في تحقيق قضية سرقة خرج منها بريئاً/يتبع
بل وتعرّض أفراد مقربين -بينهم أمه- لترهيب متواصل على مدَى أربعة أعوَام رغم صدور الحكم ببراءته من أفراد يُناط إليهم تنفيذ قوانين الأمن والعدل وإحقاقه.
القضية دفعَت بلجنة حقوق الانسان وشرطة عمان السلطانية لإصدار بيانين أعربت الجهتان فيها عن تحركهما لاتخاذ إجراءات لمتابعة ما حدث.
لم يتضمن البيانان تفاصيل كثيرة وبين ردود فعل غاضبة وأخرى تؤكد أنها واقعة فردية يبقى من المهم مراجعة تساؤلات ونقاط مهمة ينبغي ألا تمر سريعا على الرأي العام.
أولا: تحية للرأي العام الناضج الذي سلط الضوء على القضية وباستهجانهِ للتفاصيل الواردة حرّك الجهات المختصة للوقوف على ما حدث
ثانياً:أتمنى ألا يعود الفيديو هذا بالوبال على صاحبه بل أن يمنح الحماية الكاملة من السلطات حتى انتهاء التحقيقات التي ينبغي أن تدار من قبل جهة مستقلة تضمن الحيادية لأطراف القضية وفي حال صدق مزاعمه أن يعوض تعويضا يحفظ له كرامته التي انتهكت بل ويُشكر على شجاعته في التصريح عما وقع له
ثالثاً: بافتراض زعم المدّعي، فإن تسابق البعض لاعتبار قصته المروعة هي حالة فرديّة أو جماعية لا يقلل من عظَم الحادثة لأنّ الحوادث الفرديّة هي مدعاة لتحقيق مؤسسي عميق للوقوف على الثغرات التي حدثت في سير قضيتهِ وللتأكد من وقوع حالات كهذه أو عدمها في السابق وضمان عدم تكرارها مستقبلا
رابعاً: أن وصول وقائع هذا الشخص لعدد من المسؤولين الرفيعين في الدولة وأعضاء في الادعاء العام دون استجابة يثير الكثير من التساؤلات حول لماذا لم يأخذ أي منهم على عاتقه الوقوف على ملابسات ما حدث والوقوف في صفّ الضعيف قبل أن يضطر لتحويل قضيته إلى قضية رأي عام.
ayshaalsaifi.blogspot.com
خامسا: امتداد مدّة التقاضي لما يزيد عن 3سنوات يدفعنا للتساؤل عن جودة اجراءات التقاضي المعتمدة وحجم معاناة الضحايا التي تمتد لسنوات من أجل الأخذ بحقهم النفسي والعيني
سادسا:عدم تسليم الضحية ملف التقرير الطبي المثبت للانتهاك يرفع علامات استفهام عن حيادية الجهة المختصة بإصدار التقرير
سابعاً: أتمنى أن تضربَ الجهات الأمنية في البلد -عبرَ هذه القضية إن صدقت- مثالاً حقيقياً في إيقاف الرأي العام بشفافية على اجراءاتها التي اتخذتها فقد سمع الشارع العام التفاصيل من سلطان ومن الشفافية بمكان أن تفنّد القضية بالذات أن الطرف الآخر هم أفراد محسوبون على مؤسسة أمنية رفيعة.
إنهُ لا يعيبُ البلدان وقوع انتهاكات على أراضيها بل يُعيبها ألا تضرب بيدٍ من حديد من يستغل السلطة التنفيذية التي منحَت له ليحقّ بها العدالة وتحاسبه محاسبةً لا تسَاهُل فيها عندما يجُور في استعباد الضعفاء والتنكيل بهم.
ثامنا:أدعو جهاز الأمن والمكتب السلطاني ومجلس الدولة ومجلس الشُورى بمتابعة القضية عن كثب لأن كل روح ونفس في عمان غالية وحصينة وهذه الأجهزة مؤتمنة عليها وسمعة الشرطة لا يمسها حدوث وقائع كهذه بل يهزها عدم اتخاذ إجراءات وقائية تحمي الضحايا أو عقابية صارمة في حال وقوعها وتوضيحها للناس
تاسعا:أقتبس من مقولة لدانيال موينيهان نشرتها د. @Badria_AlShihi "أن حجم انتهاكات حقوق الانسان في بلد ما هو علاقة عكسية لمقدار الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان التي يتم سماعها من هناك.كلما زاد عدد الشكاوى التي يتم بثها كلما كانت حقوق الانسان محميةً بشكل أفضل في ذلك البلد"
مضيفةً أنهُ لا يجب أن نخاف من الشكاوى بل أن نخاف من الصورة اللامعة والنظيفة فلا يوجد بلد بلا انتهاكات فنحنُ بشر.
هذه التساؤلات هيَ التي لا تجعلُ من قضية #كلنا_مع_سلطان قضية سريعة الطفو والخفوت بل حريٌ بنا مساءلتها لتخلق سورَ حمايةٍ يؤكدُ على التزام مؤسساتنا الأمنيّة التام
بمعاهدات حقوق الانسان وحمَاية الضحايا وصون كرَامة كلّ انسان عُماني وغير عُماني يعيشُ على هذه الأرضِ الطيبة التي تنتصرُ لـ "ود الفقير" قبلَ"ود الغني" وللضعيفِ قبلَ القويّ، وللفرد قبلَ المؤسسةِ بسلطة القانون. بلدٌ لا يضطر مدعِي الحق ابن الفقير ليستنجد بالناس
بل تحفظُ شفافية قوانين البلد وشفافية إجراءاتها كرامتهُ وإن خذلتهُ يجدُ شعباً ينتصرُ له ويحرّك المؤسسات لتستعيدَ حقهُ وتردّ لهُ كرامته بصدقٍ وشفافيةٍ يرفعُ رصيدها بينَ الشعب والمنظمات الدولية.
ayshaalsaifi.blogspot.com
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...