حـزوا العجمي
حـزوا العجمي

@HBam94

13 تغريدة 10 قراءة Apr 25, 2021
كان العنف نتيجة انكار حقيقة أن الأشخاص يختلفون عن بعضهم البعض مهما تشابهوا.
نفي الاختلافات، والتأكيد على التشابه والاصرار على امكانية التشابه والتطابق (اكثر)، طريق يحفه الجهل والزور والطُغيان. طريق مفضي للعنف.
طريق مريح ومُفضل لمن لا يستطيع تحمل عناء الحقيقة ومقتضاها.
مدير مصنع، يجتمع بالعمال كل صباح ليخبرهم بأنه لا عذر لهم ومن غير المسموح لهم الشعور بالتعب في العمل، لأنه حدث في زمن من الأزمان أن كان مجموعة من العمال الذين لم يشكو أحدهم تعب قط، ولأن المقدمة التي ينطلق منها هي ان الجميع لديهم نفس الامكانات فكان من غير الممكن قبول احتمالية التعب
يصعب على مدير المصنع الإقرار بالفروق الفردية والاختلاف البديهي، أنه أمر يبدو له مكلف، احيانا لشدة جهله لا يستطيع أن ينظر فيما يدحض مقدمته تلك، ويتنافى مع اسطورته، واحيانا كان الشر يطغى عليه، فلا وقت ولا مصداقية لديه كي يُقر بالحقيقة ويعيش في مقتضاها مع العمال.
كانت تشرف على الأطفال، تقدم الخبز لكافة الأطفال، الخبز في نظرها طعام مفيد للجميع وجميع الأطفال بحاجة للخبز بنفس القدر، جميعهم اطفال، جميعهم متشابهون.
لم تستطع ادراك معنى الطفح الجلدي لدى أحد الاطفال في كل مرة ياكل فيها الخبز، كان يعاني من حساسية القمح.
كانت تحاول اقناع الطفل بأنه يقوم بشيء ما خطأ، طريقة لعبه، نومه، أو كان يكذب ويختلق الأعذار.
في نظرها لا يمكن أن يختلف الاطفال عن بعضهم البعض، هي ترفض التناقض، ترفض الصعوبة، ترفض أن نبذل مجهود فكري وعملي للتعامل مع مشكلة الاختلاف هذه! من الأسهل الانكار واكمال الحياة ب وهم التطابق.
الانطلاق من فكرة مباشرة أو غير مباشرة، صريحة أو ضمنية بأن الاشخاص لا يختلفون عن بعضهم البعض.
تقود إلى:
-الاختلاف بين الاشخاص غير ممكن. (انكار الحقيقة والحق)
-الاختلاف خطأ يجب مقاومته، القضاء عليه، تصحيحه.
-المختلف شاذ، مجرم، لا يمت للبشر المتشابهون ب أي صلة.
النتيجة: عنف
أن نُقر بالاختلاف وأن ندرك معنى الفروق الفردية، يعني أن نشيد مجتمع سليم يفهم ابجديات ومقومات الحياة الانسانية، يحمي أفراده تلك الحقيقة، نظريًا وعمليًا، حقيقة الاختلاف رغم التشابه بين البشر.
رحمة كبيرة، أن تُدرك بأن "التطابق" بين البشر "وهم" ومحاولة فرض التطابق هو "عنف"
رحمة تقدمها لنفسك أولًا وللآخرين.
العنصرية، اتجاه يمجد "التطابق"
يؤكد العنصري على الفروقات والاختلافات لكنه يعد ما هو متطابق معه، الأفضل والأكمل والأمثل.
فيعجز العنصري عن تجاوز هذا الوهم، وهم امكانية التطابق! على الرغم من أن العنصري يؤكد على الاختلافات، إلا أنه بشكل غير مباشر، يعاقب المختلف لأنه لم يتطابق معه!
كان متعاطف مع نفسه ومع الآخرين، أدرك في وقت مبكر، معنى أن نتشارك خبرة الوجود، ومعنى اختلاف تلك الخبرة على الرغم من التشابه فيها.
كان يشعر بحدسه التلقائي بأن هناك خطأ ما، في كل مرة يجد فيها من ينادي بالتطابق، من يفرض التطابق، من يفترض وجوب التطابق.
كان يبصر حينها السوط والأغلال.
يتساءل كم يحتاج المرء ليدرك أنه لا طائل من هذا كله؟ من السعي للتطابق ومن فرض التطابق؟ ومن وهم امكانية التطابق؟
وكم يحتاج المرء من #التعاطف مع ذاته ومع الآخرين كي يجد "الاختلاف"متنفسًا له؟
بعد عمر من الاختناق.

جاري تحميل الاقتراحات...