يفترض البعض أحياناً أن غير المدخنين يتفوقون من الناحية الخُلُقية على المدخنين، وأن من حقهم أن يفخروا عليهم، ولكن هؤلاء لا يدركون أنهم بامتناعهم عن التدخين قد حرموا أنفسهم من متعةٍ تعتبر من أعظمِ متع الإنسان.
ومن طريف قوله ما ذكره عن شعوره بالخوف والضيق إذا زار بيتاً يخلو من «منافض = طفايات» السجائر. لأن هذا البيت تكون الغرف فيه نظيفة إلى حدٍّ لا يطاق، مغالية في تنظيمها، كما تكون الوسائد فيها في أماكنها الصحيحة، ويكون الناس فيه جد مستقيمين، وخالين من كل عاطفة!
ثم يقول: لما كنا نحن المدخنين نتعرض عادة للهجوم من الجانب الخُلُقي لا الفني، فسأشرع في الدفاع عن أخلاق المدخن، التي أرى أنها أسمى وأرفع من أخلاق غير المدخنين. فأنا أحب الرجل الذي يضع الغليون في فمه، إذ إنني أراه أكثر أصالة وودا، كما أرى أنه أكثر براعة في الحديث.
يكمل بحماس: قد تكون أصابع المدخن صفراء قذرة، ولكن هذا ليس بالأمر المهم إذا كان فؤاده دافئا ! ثم يذكر قول دبليوماجين: ”ليس ثمة مدخن للسيجار قد انتحر قط!“. كما أن مدخن الغليون لا يتشاجر مع زوجته أبداً :) .. وغير هذا من الدفاع الغريب الذي يطول اختصاره في كتابه «كيف يحيا الإنسان».
جاري تحميل الاقتراحات...