فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

9 تغريدة 87 قراءة Mar 27, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أنتَ الجمـاعة ولو كنـت وحـدك ..!
في زمان كثر فيه الخبَث، وتولّى أكثر الناس عن كتاب ﷲ وسنة نبيه، وتفشّت فيه لحى الضلال واستعَرَت، وأضحت الفتنُ بين الناس كقطع الليل المُظلم،
t.me
وصار طريق الحق موحِشًا يُمطَر فيه السالكين بالغربة، وطرُق الباطل غصّت بالهالكين واكتظّت، وتبجح أهل الباطل بقبيح بضاعتهم حتى بلغوا بأذى أهل الحق مبلغهم، وإذ أن هذا مما دونه خَرط القتاد؛ كان لا بُدّ هنا للنُّزّاع من تذكِرة:
اعلم -أعاذني ﷲ وإياك من مُضلّات الهوى- أن الرّجال يُعرفون بالحق ولا يُعرَف الحق بهم، فأيّما رجل عرف الحق ولزمه فهو جماعته ولو خالفه كل الناس، يقول ابن القيم -رحمه ﷲ-: (اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض)،
وقال: (من شذ شذّ ﷲ به في النار، وما عرف المختلفون: أن الشاذ ما خالف الحق، وإن كان الناس كلهم عليه إلا واحدا منهم فهم الشاذون، وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرا، فكانوا هم الجماعة،
وكانت القضاة حينئذ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة).
واعلم أن ما أنت فيه من وَحشة وغربةٍ وشجَن إنما هو اختبار لك، وهكذا هو الإسلام، يمرّ بفترات يُغربل فيها الناس غربلة، القابض فيها على دينه كالقابض على الجمر، ينجو فيها أهل الصدق، ويسقط فيها مرضى القلوب في أوحال الانتكاسة،
فاصبر واحتسب، فلستَ خيرًا من عمار، ولستِ خيرًا من سُمية -رضي الله عن الصحابة أجمعين-، وإما أن تشكر نعمة ﷲ عليك أن هداك للحق وتثبت، وإما أن تخرج من القافلة فهذا لن يضر سواك، كما أن وجودك فيها لن ينفع سواك.
وكن على يقين، أن قافلة الدين: تمضي غير آبهة بالمتخاذلين، يتولى عنها قومٌ وتُنصَر بآخرين، (وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)،
وأخيرا : لا يغرّنك في طريق الحق قلّة السالكين، ولا يغرنك في طريق الباطل كثرة الهالكين، وانتكاس المُتخاذلين، أنت الجماعة ولو كنت وحدك (إن إبراهيم كان أمة)، كُن غريبًا .. وطوبى للغرباء.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...